أحببت رجلا وأريد نسيانه.. فما نصيحتكم لي؟

2012-05-14 09:12:40 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بعد ضياع وبعد عن الله تبت - ولله الحمد -، وأصبح كل همي رضا الله عز وجل، وشعرت بسعادة وتغير في حياتي - ولله الحمد -، ومرت الأيام، وأنا ما زلت متشبثة بحبل الله، إلى أن وقعت في حب شاب رأيته بالتلفاز، وهو مقدم لأحد البرامج النافعة, وتواصلت معه عبر المواقع الاجتماعية، وفي كل مرة يزداد حبي له، ومتفائلة حد الإفراط بأنه سيكون زوجا لي، وأقول أن الله سيجمعنا فهو يقرب البعيد, مع أن حديثنا أقل من عادي، ولكن لأني أحبه أفرح برسائله، حتى وإن كانت تحوي حرفا واحدا.

عندما علمت بأن هناك فتيات يحببنه، دخلت باسم آخر كي أنصحهم بعدم الكلام مع الرجال، مع أنني أتحدث معه، ولكن هذا كله من غيرتي، وهناك فتاة تتحدث معه ويرد على كل رسائلها، عكسي تماما، فشعرت بغيرة شديدة، ومن بعدها لم أترك الفتاة بحالها، عملت كل شيء فقط من أجل أن لا تتحدث معه تلك الفتاة.

أنا الآن أريد نسيانه، فقد آذيت الجميع من أجل ذلك الرجل، وأهملت عباداتي، وامتحاناتي بعد عشرة أيام، وأنا لم أذاكر بعد، فقد أصبح كل تفكيري، وأحاول جاهدة نسيانه، وأنجح، ولكن عندما تتحدث معه تلك الفتاة أشعر بغيرة شديدة، ويزداد حبي له.

مشكلتي أيضا أنني عندما أرى رجلا يطابق مواصفات رجل أحلامي، حتى لو كان بالتلفاز، ولا يعلم عني شيئا، فإني أقع في حبه، وأفكر فيه ليلا ونهارا، وأدعو الله أن يجمعنا، لأنني أعلم أن الله يقرب البعيد، ويجيب الدعوات، وهذا ما يجعلني موقنة بأن الله سيجيب دعائي.

أريد نصيحتكم بارك الله فيكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ندى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن والاه.

بداية نرحب بك ابنتنا الفاضلة في موقعك، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وأن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به.

ننصحك - ابنتنا الفاضلة - بألا تجري وراء السراب، وألا تضيعي الوقت في الميل، والحب المزعوم، أو الإعجاب بشاب قد لا يلتفت إليك، وليس هناك علاقة مباشرة، ولم تتأكدي من رغبته في الارتباط بك، فلا تجري وراء السراب، ولا تضيعي وقتك مع مثل هؤلاء الشباب، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به.

وقد أسعدتني وأفرحتني هذه الرغبة في العودة والتوبة والإنابة والرجوع إلى الله تبارك وتعالى، لأن في هذا مصلحة وخير كثير بالنسبة لك.

وكما قلنا مثل هؤلاء الشباب الذين يظهرون في الشاشات، وفي وسائل الإعلام، قد يعجب به أعداد كبيرة من الناس، وهم لا يلتفتون لهذا الإعجاب، ولا يبادلون الناس هذه المشاعر، وإن كان هناك نوع من المجاملة فإن المسألة ستكون من الصعوبة بمكان.

وعلى كل حال: نرجو أن تشغلي نفسك بالمفيد، وبطاعة الله تعالى المجيد سبحانه وتعالى، وتوجهي إلى الله، فإنه سبحانه وتعالى يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف ويصرف السوء.

وكم تمنينا أن يكون تفكير بناتنا الفاضلات من أمثالك في دين الشباب وفي أخلاقهم قبل الاهتمام بمظهرهم، فإن القرآن نقل كلام العاقلة التي قالت: {يا أَبتِ استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين}، وهذا أقصى ما يمكن أن تقوله العفيفة في الرجل، إذ أنها تطلب فيه أمانته، وأخلاقه، ودينه، وصدقه، وقوته، وهذه المعاني التي ينبغي أن نبحث عنها ونحرص عليها، وعليك كذلك بأن تكثري من التوجه إلى الله تبارك وتعالى، فإن قلوب النساء وقلوب الرجال بيد الله تبارك وتعالى.

وكلنا أمل في أن تنجحي في الدراسة، وفي أن يكون لك مستقبل مشرق بحول الله وقوته، وفي أن تكوني نموذجًا للفتاة المتدينة، وعندها سيطلبك الخطاب، وقد يطرق بابك من هو أفضل من هذا الشاب الذي تركته لله، فإن من ترك شيئًا لله عوضه الله تبارك وتعالى خيرًا منه.

وندعوك أيضًا إلى أن تغضي البصر، فإن الإنسان إذا أطلق لبصره العنان أتعبته المناظر، وكما قال ابن القيم:(رأيت الذي لا أنت كله قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر)، لذلك الإسلام يدعو الرجال والنساء إلى غض البصر، لأن العواقب وخيمة، والثمار خطيرة جدًّا لمن يُطلق لبصره العنان، فاتقي الله تبارك وتعالى، وراقبيه في سرك وعلانيتك، واستخدمي هذا النظر فيما يرضي الله تبارك وتعالى، لأن النظر سهم مسموم من سهام إبليس، والسهم المسموم يتلف البدن، والنظر يُتلف قلب الإنسان، فيشغله عن صلاته، وخشوعه، ودراسته، والأمور الجادة في حياته.

فإذن لابد من عودة، وتوبة إلى الله تبارك وتعالى، ثم لابد من الإقبال على معالي الأمور: من دراسة، وصلاة، وطاعات لله تبارك وتعالى، وعند ذلك إذا توجهت إلى الله، فإن الله يقدر لك الخير، وقد يأتيك بهذا الرجل أو بذاك، ولكن المهم أنك ما ينبغي أن تكملي مشوار الحياة إلا مع رجل جاء داركم من الباب، إلا مع رجل صاحب دين وأخلاق، إلا مع رجل تجدي في نفسك ميلاً إليه وقبولاً به، فإن الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.

وحتى تُبعدي عن نفسك شبح الصورة القديمة، عليك أن تتذكري أن هؤلاء الذين يعملون في الإعلام، والذين تُعجبين بهم، لم يظهر لك إلا ما ظهر من أحوالهم، والسرائر عند الله تبارك وتعالى، فكم من إنسان جميل المظهر سيئ المخبر، وكم من إنسان جميل المظهر أخذته الفتاة، وحرصت عليه، ثم ندمت لأنها وجدت فيه خلل ونقص في جوانب أخرى، فالعبرة إذن ليست بمجرد جمال الشكل فقط، ولكن المهم هو الدين والأخلاق، والقدرة على تحمل المسؤوليات، والقدرة على التواصل مع الآخرين، والتفهم لوضع المرأة وطبيعة عملها، هذه هي الأشياء التي ينبغي أن تحرص عليها المرأة في مواصفات رجل الأحلام كما تسميه الفتيات.

وأرجو أن تدركي أن الذين في التلفاز، وأن الذين في المجلات، هؤلاء يعملون لأنفسهم ديكورات وزينات، ثم عرضوا أنفسهم على هذه الشاشات، ثم هذه الشاشات تعرض أجمل ما فيهم، لكن سرائرهم عند الله تبارك وتعالى.

فإذن الإنسان ينبغي أن يبني على أسس ثابتة، واحرصي على أن يكون هذا الزوج الذي يأتي إلى البيت من الباب، ويقابل أهلك الأحباب، وبعد ذلك من حقك أن تطالبي بالنظرة الشرعية، ومن حقه كذلك، ثم من حقك أن تسألي عنه، وعن دينه، وعن زملائه وأصدقائه، وعن أحواله، وعن طاعته لله تبارك وتعالى، وعن سيرته الذاتية، والتعرف على أصدقائه الذين يدورون حوله، لأن هذه تعطي مؤشرات جميلة جدًّا، ومن حقه كذلك أن يبحث عنك، وأن يسأل عنك، لأن هذا حق تعطيه الشريعة لكل من الرجل والمرأة، ولأن مشوار الحياة الزوجية طويل.

وأرجو ألا تشغلي نفسك بالتعلق بأشخاص لا يلتفتون إليك، ولا خير في ودٍّ يجيء تكلفًا، ولا خير في ود امرئ متلون بعيدًا عنك لا تعرفين أحواله ولا تعرفين رغبته.

ونسأل الله تبارك وتعالى أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به.

www.islamweb.net