معلمتي أصبحت كابوساً يلاحقني في أحلامي

2012-06-27 11:38:23 | إسلام ويب

السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إلى المستشارين الأفاضل وبعد:

سأبدأ أولاً بإعطاء نبذة عن شخصيتي، أنا طالبة ثانوية أبلغ من العمر 18 سنة، ذات طبع هادئ وخجول إلى حد ما وكثيراً ما يصفني أهلي بالرزانة، والآن سأبدأ بعرض مشكلتي، علاقتي مع معلماتي رسمية للغاية، فأنا لا أتعامل معهن إلا للضرورة وفي حدود الدراسة، وأنا ولله الحمد متفوقة وخلوقة والاحترام متبادل بيني وبين معلماتي، وكثيراً ما يمدحنني، إلا أني أريد أن أخص في حديثي عن إحدى معلماتي التي أكن لها الاحترام الشديد، وبل لا أشعر بأنها معلمتي فحسب بل كانت أشبه بأختي الكبيرة، نعم معلمتي كان لها فضل كبير في تغيير أشياء كثيرة في حياتي، وكما ذكرت سابقاً فإن علاقتي مع معلماتي رسمية وحتى مع هذه المعلمة.

كانت معلمتي رائعة بحق كانت تحترمني وتقدرني للغاية، وكانت الابتسامة لا تفارق محياها، إلا أنها في هذه السنة بالذات والتي تعد آخر سنة في دراستي للثانوية تغيرت .. نعم تغيرت لم تصبح كسابق عهدها معي، أصبحت لا تبتسم إلي ولا تنظر إلي وإن نظرت إلي فإن نظراتها حادة ومخيفة، وكأنها أصبحت لا تطيق وجودي، أحياناً أحتاج إلى طرح بعض الأسئلة حول الدرس إلا أنني أحتفظ بها لنفسي، نعم لأنني إذا تحدثت معها أشعر بأنها متضايقة على الرغم من أنني لا أسألها في وقت غير مناسب، فأنا أسألها بعد الانتهاء من الدرس، إلا أنني لم أتوقف عند هذه النقطة بل جلست مع نفسي لعلي أجد سبباً لتغير معاملتها، إلا أنني لم أجد شيئاً.

استشرت الكثيرين من أهلي ومن صديقاتي، فالبعض منهم قال اذهبي إليها وصارحيها بالأمر، والبعض الآخر رفض هذه الفكرة ونصحني بعدم الاكتراث لها، والبعض الآخر قال لي بأن أتعامل معها بالمثل، لكن مبادئي وأخلاقي ترفض ذلك، وحتى وإن كانت هي المخطئة لكنها تبقى معلمتي وأكبر مني سناً ويتوجب علي احترامها أولاً وأخيراً، لم أجد سوى أن أدعو ربي بأن يلين قلبها علي، مرت شهور والأمر لم يتغير إلا أنني سمعت بأنها ستأخذ إجازة لمدة شهر كامل، خشيت أنها قد تكون متعبة أو مريضة، فهي تبدو شاحبة دعوت الله إلا يكون الأمر كذلك.

إلا أنني عندما سمعت بأنها سوف تتزوج لا تعرفون مقدار السعادة التي هلت علي، فرحت لها كثيراً وقلت في نفسي أختي الكبيرة سوف تتزوج، دعوت الله في صلاتي بأن يتمم لها زواجها على خير، نعم أنا أحترمها كثيراً وتغيرها المفاجئ أشعرني بالضيق، أصبحت معلمتي تلاحقني في أحلامي يوماً بعد يوم، وفي أغلب أحلامي أراها إما انها منزعجة مني أو غاضبة أو تصرخ في وجهي، ويغلب على أحلامي كلها أنها لا تتكلم إلي مطلقاً، وفي آخر يوم لي في المدرسة كنت مترددة في البداية هل أذهب لها أم لا! لكن قلت في نفسي الإنسان لا يضمن حياته في هذه الدنيا. ذهبت إليها وطلبت منها أن تحللني وتسامحني، قالت لي بأنها قد سامحتني.

وعلى الرغم من ذلك إلا أنني لم أرتح نفسياً، أشعر بأن قلبها يخفي شيئاً ولا زالت تطاردني في أحلامي، بل تطور الأمر إلى أنني أصبحت إذا خرجت في أماكن التجمعات أشعر بأنها موجودة وتراقبني، أصبحت أشك أنني أصبت بالجنون، أريد أن أعرف السبب حقاً، أريد أن أرتاح نفسياً، وهل شعوري بأنها تراقبني في مكان ما وهي ليست موجودة أمر طبيعي؟ وأعتذر أشد الاعتذار على الإطالة؛ لأني أعاني إلى حد ما من الكبت.

وشكراً.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سجى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن والاه.

نسأل الله أن يوفق هذه المعلمة لما يحبه ربنا ويرضاه، وكم تمنينا أن تكون هذه الاستشارة في وقت مبكر، وكما تمنينا لو أنك صارحت هذه المدرسة وأقترب منها وتبينت أسباب غضيها، وأسباب الذي يحدث لها، وإذا كان هنالك إمكانية في التواصل الآن ولو بالهاتف، فنحن ننصحك بالتواصل معها وسؤالها عن أحوالها، وإظهار الفرح بفرحها والسعادة بزوجها، وسؤالها عن هذه الأمور بكل وضوح؛ لأنه ربما يكون هنالك سوء فهم أو ربما كان هنالك دور لنمامة شريرة نقلت مقولة كاذبة من أجل أن تغير قلب هذه المعلمة.

فاقتربي من معلمتك ولا تعطي شياطين الجن والإنس فرصة، فإذا كان هذا ممكنا ولو عن طريق الإيميل أو عن طريق الهاتف أو نحو ذلك، أو كانت قريبة فتزويرها ولا مانع أن تكوني في صحبة الوالدة والأخت من أجل أن تبيني لها المكانة التي عندك، وأنك كنت منزعجة من ذلك التغير الذي حدث، وأنك تخافين أن تكوني قد أغضبت المعلمة العزيزة، فقولي لها كم لك من مكانة عندي في قلبي، ولذلك أنا لا أطيق أن أراك حزينة، فهل أنا السبب في هذا الحزن أو التغير؟ هذا هو الذي ينبغي أن يحدث.

أما إذا كان ذلك غير متيسر فلا يضرك ما يحصل منها وينبغي أن تطوي هذه الصفحة وإلى الأبد طالما لم تكوني مخطئة، ولم يكن لك ذنب، أو خطيئة وقعت فيها، وقطعًا أنت لست السبب في حزنها أو ما يحدث لها، خاصة بعد أن قالت لك سامحتك وأن الأمور طبيعية، وطالما بدأت معها وإذا كان في الأمر شيء كانت ستخبرك، ولكن الإنسان قد يكون متضايقا من أشياء أخرى وأطراف أخرى وظروف أخرى ويظهر هذا حتى مع الذين يحبهم ويقدرهم، ويشعر أنه منزعج وأنه كذا، أو ربما كانت هذه المعلمة كما قلنا كانت تتحرج من بعض الأسئلة الصعبة، التي ربما توجه إليها ولا تريد أن تجيب.

وهذا موجود في بعض المعلمين والمعلمات، بمعنى الإنسان إذا كان سؤال الطالب صعبا أو فوق طاقة المعلم فلا مانع من أن يقول الله أعلم، أو لا أدري أو دعنا نبحث المسألة، هكذا يعلمنا العلماء الفضلاء، والذي لا يملك لا أدري أصيب في مقاتله إذا كانت الأسئلة صعبة، هذه مجرد احتمالات، ولكن أنا أريد أن أقول لا تنزعجي بما يحدث؛ خاصة بما يحدث لك في الأحلام وهذا جزء من اليقظة، وهذه أحلام يقظة، وهذه كوابيس، وهذه أمور الإنسان يفكر فيها يراها في النوم لا علاقة لها بالواقع أبداً، لكن هو إنسان مشغول في النهار بشيء مثل الجائع يرى في المنام خبزا لأنه جائع.

هذا لا علاقة له ولا تنزعجي؛ لأن هذه الأشياء التي تتخيلينها وأنت مستيقظة هي نفس الأشياء التي تأتيك أنت في النوم، فليس في هذا ما يدعوك إلى الانزعاج، واعلمي أن هذه المعلمة وغير هذه المعلمة ليس لها سلطة على الإنسان، وبعد أن تخرجت الطالبة تصبح لها كيان ولها وضع في المجتمع، والمعلمة العاقلة ليس لها إلا أن تحترم هذه الطالبة، والطالبة تبادلها الاحترام وتزيد عليه بالتقدير ومعرفة الفضل للمعلمة، وإذا كان لم يصلك منها أذى، وأنت طالبة عندها فكيف تخافي منها بعد أن تخرجت! هذه وساوس ينبغي أن تزول، وتعوذي بالله تعالى من الشيطان الرجيم، الذي همه أن يحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله.

ولذلك نحن نرحب بك ولا داعي أن تحاصري نفسك، وإذا كنت متضايقة فاكتبي لهذا الموقع واشرحي أكثر وأكثر ما تعانيه، ونحن نعتقد أنك بخير وعافية، وننتظر لك نجاحا وفلاحا في حياتك الخاصة، ونسأل الله أن ينفع بك البلاد والعباد، وليس هناك داع للاعتذار على الإطالة، فنحن في خدمة أبنائنا وبناتنا الذين هم أمل هذه الأمة بعد توفيق الله تعالى .

فالأمور طيبة والوضع لا يستحق هذا والحمد لله الصفحة طويت، ونسأل الله أن يسعدها ويسعدك، وعليك نسيان هذه المسألة وإذا ذكرك الشيطان تلك المواقف فما عليك إلا أن تدعي الله للمعلمة وتدعي الله لنفسك وتستغفرين؛ لأن هذا يحزن الشيطان بدل من أن يحزنك الشيطان، اعلمي أن هذا الشيطان يحزن إذا تواصلنا، ويحزن إذا تبنا، ويندم إذا استغفرنا، ويبكي إذا سجدنا لربنا، ولذلك عاملي هذا العدو بنقيض قصده، ولا تعطي مساحة كبيرة من تفكيرك لما حصل في السنوات الماضية، لا تملكي الآن تغييره، وليست هذه التي حصلت معها المواقف أخت لك في البيت أو معك أو دائماً تشاهديها حتى تنزعجي.

ولكن الشيطان هذا العدو يريد أن يشغلك عن المعالي، ويريد أن يسلبك السعادة وأن يذكرك تلك المواقف التي لم يكن أصلاً فيها شيء، ونحن طبعاً مثل ما قلنا أيدنا فكرة الذهاب لها وكنا نتمنى أن يكون الحوار أكثر، حتى تتبيني وتقفي على الأسباب الفعلية، ولا تستمعي لكلام من يقول (طنشيها) ولا تهتمي بها فهي معلمة، والحمد لله أنت قد سرت على الطريق الذي فيه الصواب والخير، ونسأل الله تعالى أن يعنيك دائماً على الخير، وأيضاً ندعوك إلى أن تلتمسي لها العذر فإن الإنسان ينبغي أن يقول ربما أن يكون لها عذر، فإن لم يجد لها عذرا ربما كان لها عذر لا أعرفه، ونحن غالباً نرجح أن هذه المشكلة والتوتر لطرف خارجي يعني أنت لست السبب، وهذا هو المهم بينك وبين الله تعالى.

ويحقك لك أن ترتاحي نفسيًا وتنسي هذا الموضوع وتطوي هذه الصفحة تماماً، وأعلمي أن هذه المدرسة وغيرها ليست شرطة، وليست رقيبا عليك، وليس لها أي التزام اتجاهك، حتى ولو كانت في سوق أو أي مكان، إذا قابلتها ما عليك إلا أن تحييها بتحية الطالب لمعلمه وتبتسمي في وجهها، فإن قابلتك بالابتسامة نالت الأجر وإلا فالثواب والأجر عندك.

ونسأل الله لك التوفيق.

www.islamweb.net