كيف أحسن الظن بربي وأترك المعاصي؟

2012-10-18 23:20:59 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة عمري 18 عاماً، أحس بتقصير شديد تجاه ربي، حيث أصلي وأصوم وأفعل العبادات المفروضة وبعض النوافل، ولكن أحس بأنني لا أفعل شيئاً، وحتماً سأدخل النار!

أصبحت أخاف جداً، حيث لا أتذوق للحياة طعماً سوى أنها مجموعة من الفتن والمعاصي، وأحس أن ربي لا يحبني لأنني مقصرة في حقه.

أرجوكم ساعدوني، فأنا أعيش بروح يائسة أكره الحياة والدنيا وأحس بالرعب الشديد تجاه الموت والحساب، وأخاف من الله خوف خشية، وخوف أنه لن يرضى عني أبداً، بسبب أفعالي وأخطائي.

أصبحت أبكي كثيراً، وأخاف جداً، وأتمنى أنني لم أخلق خوفاً من مواجهة يوم الحساب ويوم ملاقاة ربي.

بحكم سني أحب فعل كل ما يفعله المراهقون، وأتوب ثم أرجع، ولا أعرف كيف أعيش في هذه الحياة، يوجد أشياء نفعلها على أنها عادة أصبحت لنا، ولكنها غير جيدة، كمشاهدة المسلسلات، وذهابي للجامعة أحس وكأنني لا شيء سوى أنني فتنة للشباب، وكأي فتاة أحب لفت الأنظار بأنني جميلة، وأحب أن أظهر على أحسن مظهر!

لو كان بيننا الرسول صلى الله عليه وسلم، كيف كان يحب لنا أن نعيش ونحن قد تطورنا عنهم، وأصبح كسب المعاصي سهلاً جداً، وقد يمحو كل الحسنات، هل سيقدر ظروفنا بأننا لا نستطيع العيش إلا هكذا أم سيغضب علينا؟

أصبحت في حالة نفسية بأنني لن أدخل الجنة مهما فعلت، لأن الوصول إليها صعب، ولا أستطيع لأنني أصلي ثم أفعل ذنوباً ربما تمحوها كلها، وتأتي إلي حالة أنني أحب فعل كل ما يفعله نبينا صلى الله عليه وسلم وما يحبه ربي، فأبحث في النت من أدعية وأفعال، ولكن تأتي لحظة أترك كل هذا (باستثناء الصلاة) وكأنني في الصباح لم أبحث عن كلام ربي، هل أعتبر منافقة؟

هل أستطيع أن أعرف إن كان ربي يحبني وراضيا عني وسأدخل الجنة أم لا؟ وخصوصاً أنني قرأت في أحد المواقع أن رجلاً يصلي 40 عاماً ويمكن أن لا يحسب له أي صلاة.

جزاكم الله كل خير، وجعلها لكم صدقات جارية، وحفظكم الله من كل سوء، وأرجو من ربي أن يجمعنا في الفردوس الأعلى من دون حساب ولا سابق عذاب، كما جمعنا في هذا الموقع الرائع.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رزان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

إنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يهديك صراطه المستقيم، وأن يعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يجنبك الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن.

وبخصوص ما ورد برسالتك – ابنتي الكريمة الفاضلة – فنحن سعداء بتواصلك معنا، ونحن في انتظار رسائلك في أي وقت وفي أي موضوع، وأيضًا كم أتمنى أن تكوني سببًا في نشر هذا الموقع بين أخواتك لمساعدة أي أخت بحاجة لأي مساعدة، فنحن يسعدنا أن نقدم خدمة لأبنائنا وبناتنا في أي زمان ومكان.

رسالتك جميلة ورائعة، ولكن الذي يبدو فيها أن علمك الشرعي قليل، ولذلك اختلطت عليك الأمور، مما أدى إلى هذا الشعور السلبي الذي بدأ يجعلك في حالة يأس وعدم راحة واستقرار، في حين أن الله تبارك وتعالى جعل الدنيا للمؤمن فرصة لكسب الحسنات ورفع الدرجات، وهي الفرصة الوحيدة أمام الناس جميعًا، فإذا تعاملنا معها بجدية ومعنويات عالية وحسن ظن بالله تعالى فإننا سنكسب هذه الجولة - بإذن الله تعالى – وبالتالي سوف نكون في المستقبل بوضع أحسن وأفضل -بإذن الله جل جلاله وتقدست أسماؤه - .

الذي أنصحك به – ابنتي الكريمة الفاضلة – إنما هو أن تنظري لهذه الحياة نظرة مختلفة عما أنت عليه الآن، وأحب أن أضع لك إطارًا تمشين خلاله، وهو الإطار الشرعي الذي يحكم تصرفات جميع المسلمين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فانتهوا) إذن أنت الآن – ابنتي الكريمة الفاضلة رزان – بين أمرين: الأوامر والتكاليف الشرعية، أنت مطالبة فيها أن تجتهدي اجتهادًا كبيرًا أن يفتح الله تبارك وتعالى عليك، وأن يوفقك الله تعالى، وأن تبذلي أقصى ما يمكن بذله ما دام ذلك ممكنًا ومقدورًا عليه، حتى تحققي أكبر قدر ممكن من الطاعة.

هذه الأوامر موجودة في كلام الله تعالى وكلام النبي -عليه الصلاة والسلام– والتي منها الصلاة الفروض والنوافل، وكذلك منها الصيام، ومنها ذكر الله تبارك وتعالى، وقراءة القرآن، ومنها كذلك الحج والعمرة وسائر أعمال الدين القائمة على صيغة افعل أو كُتب أو أمر أو قضى، التي يُفهم منها الإلزام من قبل الشارع أو المشرع للمسلمين.

هذه الأوامر كما ذكرتُ لك القاعدة الشرعية فيها قول الله تبارك وتعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} فأنت الآن مطالبة أن تؤدي الصلاة في أوقاتها، وأن تجتهدي في ذلك قدر استطاعتك، ومطالبة كذلك في أداء النوافل، السنن المؤكدة، وإن حافظت على السنن المؤكدة يكون ذلك حسنًا، مطالبة بالوضوء، مطالبة بالأذكار، بالتزام الحجاب الشرعي، كل هذه الأوامر أنت مطالبة فيها، فاجتهدي فيها على قدر ما تستطيعين.

الشق الثاني هو شق الممنوعات والمحذورات والمنهيات، وهذا ما عبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم – بقوله: (وما نهيتكم عنه فانتهوا) والمنهيات ليس فيها تدرج، وإنما المنهيات فيها توقف وانتهاء، (انتهينا ربنا انتهينا) فالواجب عليك في باب المحرمات والمحظورات أن تكفي وأن تجتهدي في التوقف نهائيًا عن أي محظور يخالف شرع الله تعالى.

الجمال فطرة من الله تبارك وتعالى يكرم الله بها بعض عباده بأن يجعل بعض البنات أو بعض الشباب متميزين في الجمال عن بعضهم، وهذا أمر ليس عليك فيه حرج لأنه من الله تبارك وتعالى، فهو الذي صورنا في الأرحام كيف شاء، أما أن تحاول الفتاة أن تستغل هذا الجمال للتكبر وللغرور والتعالي وأيضًا لجذب أنظار الناس فهذا هو المحظور.

لذلك الجمال الفطري ليس فيه شيء، أما محاولة إبراز هذا الجمال واستغلاله كوسيلة لإفساد الشباب ولفت انتباههم كما ذكرت، فهذا هو الممنوع – يا بُنيتي – فإذن أنت عليك بالالتزام الشرعي والآداب الشرعية في الكلام، والآداب الشرعية في الحركة، والآداب الشرعية في النظر، هذا أنت مطالبة به شرعًا باعتبار أنك تحبين الله ورسوله، وأنا فهمتُ من رسالتك – يا بُنيتي – أنك حريصة على مرضاة الله تعالى، وأنك تطمعين في الجنة وتخافين من النار، ولذلك عليك – يا بنيتي – أن تقرئي في بعض الكتب الشرعية التي تتكلم عن هذه الأشياء، الواجب على المسلم ما الذي يفعله، والممتنع ما الذي عليه أن يمتنع عنه.

بذلك تضعين إطاراً لحياتك ما بين المفروضات والممنوعات، فالذي أمرك الله تبارك وتعالى به تجتهدين فيه على قدر استطاعتك، إن استطعت أن تصلي مثلاً أربع ركعات قبل الظهر وأربعا بعدها فذلك رائع، إذا لم تستطيعي فمن الممكن أن تكون ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، فهذا أيضًا جائز وهو سنة كذلك، هذه معنى {فاتقوا الله ما استطعتم}.

إن استطعت أن تصلي أربع ركعات قبل العصر فهذا حسن، إذا كنت متكاسلة ولم تستطيعي واكتفيت بصلاة العصر فقط فهذا أيضًا جائز.

أما بالنسبة للمعاصي: كونك مثلاً تحاولين استمالة الشباب أو تتكلمين كلامًا أو تفعلين حركات تلفت انتباه الشباب فهذا لا ينبغي ولا يليق، لأنه من المعاصي التي ينبغي أن ننكفَّ عنها، كما قال الله تبارك وتعالى: {وما آتاكم الرسول فاخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}.

أحسني الظن بالله تعالى، واجتهدي في أداء العبادة والطاعة على قدر استطاعتك كما ذكرت، أهم شيء اجتناب المعاصي، تجتنبينها بكل ما أُوتيتِ من قوة، ولا يضحك عليك الشيطان، ولا يستحوذ عليك، حتى لا تقعي فيما يُغضب الله تبارك وتعالى، لأن الله تبارك وتعالى قال عن المؤمنين: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم}.

كل شيء من الأمور التي نهى عنها الملِك سبحانه وتعالى أو نهى عنها النبي - عليه الصلاة والسلام – حاولي أن تبتعدي عنها، وكل شيء – كما ذكرتُ لك – طلبه منا الله أو النبي - عليه الصلاة والسلام – حاولي أن تجتهدي في تنفيذه، واجعلي حياتك بين هذين الأمرين، ووسط هذا عليك بالدعاء وحسن الظن بالله تعالى، والإلحاح على الله أن يعينك على أداء أكبر قدر ممكن من المفروضات وعلى ترك جميع المحرمات، لأن الله تبارك وتعالى قال: {إن تجتنبوا كبائر ما تُنهون عنه نكفّر عنكم سيئاتكم وندخلكم مُدخلاً كريمًا} فالكذب من الممنوعات، والغيبة، والغش، والنميمة، وكذلك أيضًا استمالة قلوب الناس بوسائل غير مشروعة.

نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد والهدى لما يحبه ويرضاه.

www.islamweb.net