هل يمكن أن يتناول الطفل المصاب بالصرع اللسترال؟

2012-10-24 12:39:23 | إسلام ويب

السؤال:
الدكتور محمد عبد العليم:

هل يجوز إعطاء طفلة بعمر 11 سنة دواء لسترال لقلق المخاوف بجرعة 25 مجم لمدة أسبوع، ثم 50 مجم لمدة ستة أشهر؟ حيث أني قرأت أن هناك خطورة في إعطاء الطفل مثل هذه الأدوية، وما هي الآثار الجانبية المتوقعة؟ وإذا أثر الدواء على نوم الطفل بأخذه في الصباح، فكيف يعالج الطب النفسي هذه المشكلة؟ وكيف ينسحب منه الطفل؟ وهل يعطى دواءً ليساعده على الانسحاب منه؟

هل الطفل الذي عنده قلق داخلي شديد جدا، وصراعات داخلية، وحساسية نفسية وضغط في المدرسة، هل من الممكن أن تخرج على شكل تشنجات تشبه التشنجات الصرعية؟ وهل دواء لسترال مناسب في هذه الحالة؟

إذا ما ثبت أن الطفل عنده صرع، لكنه متباعد، كل ثلاثة أشهر مثلا، فهل من الممكن أن يأخذ لسترال؟

ما هي الأدوية التي تساعد الطفل على النوم؟ وما هي جرعاتها لطفل عمره 13 و11سنة؟ وذلك لاستخدامها لمدة قصيرة جدا، وذلك عندما يكون الطفل خائفا أو قلقا أو نريد أن ننظم نومه.

أنا أعرف الميلاتونين، لكن لا أعرف الجرعة، وأدوية الحساسية، ودواء الريفوتريل مثلا، فهل من الممكن استخدام الأتراكس، وكم الجرعة؟

أرجو ذكر القائمة للفائدة، ولكم جزيل الشكر والتقدير.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

إن الأدوية خاصة الأدوية النفسية يجب ألا تُعطى للأطفال إلا إذا كان هذا الأمر يتم بواسطة مختص، وأعني بذلك مختص في الطب النفسي، ويُفضل أن يكون مختصًا في طب الأطفال، والذي أعرفه أن الأدوية السليمة يمكن استعمالها للأطفال.

اللسترال هو أحد هذه الأدوية، والآن دراسات كثيرة جدًّا تشير أن عقار بروزاك (مثلاً) يمكن إعطاؤه حتى للأطفال في عمر ست سنوات.

أخي الكريم: اطمئن فهذا الدواء سليم، والجرعة سليمة، والجرعة أيضًا يمكن أن تُحسب من خلال وزن الطفلة، لكن يجب ألا تُترك الأمور هكذا، بمعنى أن مراجعة الطبيب ومتابعته مهمة جدًّا، يجب ألا تظل الطفلة لمدة ستة أشهر، وهي تتناول خمسين مليجرامًا من اللسترال، وبعيدة عن متابعة ومراقبة وملاحظة الطبيب، هذا مهم جدًّا.

هذا الدواء ليس له آثار نفسية سلبية كبيرة، لكنه ربما يؤدي إلى زيادة في الوزن (مثلاً) وليس له تأثيرات هرمونية سلبية.

اللسترال تأثيره على نوم الطفل غالبًا ليس سلبيًا، إنما هو تأثير إيجابي، بمعنى أنه يحسن نوم الطفل، ولا يفضل أخذه في الصباح، وكثيرًا من الناس لديهم تجارب شخصية مع الأدوية، بمعنى أن البعض يقول لك أن الدواء قد أيقظني، بالرغم من أن غالبية الناس يرون أن هذا الدواء محسن لنومهم.

إذن كل إنسان له ما يناسبه، ولذا يجب أن نراعي وقت إعطاء الجرعة، وكمية الجرعة ليناسب كل إنسان.

ليس هناك دواءً يُعطى للمساعدة على الآثار الانسحابية، إنما انسحاب الدواء يكون بتؤدة وببطء شديد، وهذا يكفي تمامًا.

بالنسبة للقلق عند الأطفال: لابد أن نعرف سببه، ولابد أن تكون هنالك جلسات نفسية مع أخصائية نفسية مختصة في الصحة النفسية للأطفال.

صعوبات الأطفال النفسية يجب ألا تُعالج بالأدوية فقط، بل يجب أن يكون دور الأدوية دورا ثانويا جدًّا، ويكون الدور الأساسي هو للجلسات النفسية الإرشادية.

بالنسبة للتشنجات الصرعية: يعرف أنه توجد تشنجات صرعية حقيقية وتشنجات أخرى غير حقيقية، وفي بعض الناس قد نجد الاثنين مع بعضهما البعض، أي أن التشنجات غير الحقيقية تبدأ في الأول، وبعد ذلك يصبح التشنج تشنجًا حقيقيًا.

الأطباء لديهم بعض الفنيات التي يستطيعون من خلالها التفريق ما بين الاثنين، ويعرف أن بعض فحوصات الدم أيضًا قد تفيد، مثل معرفة مستوى هرمون البرولاكتين بعد حدوث النوبة مباشرة، وتخطيط الدماغ أيضًا قد يفيد، وإدخال الأطفال لمختبر النوم لمدة ثمانية وأربعين ساعة إلى اثنين وسبعين ساعة أيضًا يفيد جدًّا، لأن هنالك أنواعا معينة من تخطيط الدماغ تفرق بين الاثنين.

الحمد لله تعالى الطب قد تقدم جدًّا، وأصبحت هنالك وسائل طيبة للتفريق ما بين التشنجات الصرعية الحقيقية والغير حقيقية.

إذا ثبت أن عنده صرع، لكنه متباعد كل ثلاثة أشهر مثلاً، فهل من الممكن أن يأخذ اللسترال؟

أيها الفاضل الكريم: الصرع لدى الأطفال يجب أن يعالج بصورة جادة وحاسمة جدًّا، وأن يكون الطفل تحت إشراف الطبيب المختص.

إعطاء الأدوية المضادة للاكتئاب، أو القلق يجب أن يكون هنالك محاذير شديدة جدًّا حولها، لأن هذه الأدوية في معظمها قد تُثير البؤر الصرعية. اللسترال بجرعة صغيرة يعتبر سليمًا، لكن يجب أن يكون الإشراف من جانب الطبيب المختص، هذا أمر أحتم عليه بشكل كبير.

سؤالك عن ما هي الأدوية التي تساعد الطفل على النوم؟
أجيب بأنه لا يُحبذ استعمال أدوية النوم للأطفال أبدًا؛ لأن الأطفال بطبيعتهم النوم عندهم جيد، وإذا كان الطفل لديه اضطراب في النوم، فيجب أن يُبحث عن السبب، ويجب أن يُزال السبب، هذا هو الأفضل والأسلم، والطفل الخائف يمكن أن ندربه على تمارين الاسترخاء، يمكن أن نُشعره بالأمان، أن نطمئنه، أن نعلمه قراءة أذكار النوم، ونحاول أن نزيل مصادر مخاوفه، لكن لا أحبذ أبدًا إعطاءه أدوية الحساسية أو غيرها مثل (أتراكس) لينام الطفل، هذا ليس صحيحًا، وليس منهجًا سليمًا أبدًا.

بارك الله فيكَ، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.

www.islamweb.net