لا أستطيع التحدث أمام جماعة من الناس، فماذا أفعل؟

2013-07-17 01:54:41 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم..

أنا إنسانة شديدة الحساسية لأي موقف، كما أني لا أستطيع التحدث بصوت عال أمام جماعة من الناس، وهذا غير ناتج عن عدم ثقة في النفس، بل على العكس، فأنا بفضل الله لدي الثقة في نفسي، فإذا تكلمت مع أشخاص فرادى؛ أستطيع التحدث والمزاح، ولكن المشكلة تكمن في أني أريد أخذ كورس في المحادثة الإنجليزية، وهذا يتطلب لباقة، كما يتطلب أن أتحدث أمام جميع المتقدمين، وزملاء العمل، وخاصة الرجال، لأني خجولة جدا، فلا أستطيع القول لنفسي بأنهم زملائي في الكورس، ولا حتى أن أتكلم معهم كلمة واحدة، فماذا أفعل؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ياسمين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

شكرا لك على التواصل معنا.

إننا كثيرا ما نسجن أنفسنا في أفكار ومعتقدات عن أنفسنا بأننا مثلا نتحلى بصفات معينة، أو أننا شديدو الحساسية، أو أننا لا نحسن الكلام بالإنجليزية أمام الآخرين. وتأتي عادة هذه الأفكار من مواقف الناس منا، ومن كلامهم عنا، وخاصة في طفولتنا، فقد يقولون عنا مثلا: أن عندنا خجلا، أو ترددا، أو حساسية، أو ضعف الثقة في النفس، فإذا بنا نحمل هذه الأفكار والمعتقدات على أنها مسلمات غير قابلة للتغيير أو التعديل، والغالب أننا نبدأ بتجنب مثل هذه المواقف، فتزداد عندنا المشكلة.

وقد تمر سنوات قبل أن نكتشف بأننا ظلمنا أنفسنا بتقبل وحمل هذه الأفكار كل هذه السنين، والمؤسف أن الإنسان قد يعيش كل حياته، ولا يحرر نفسه من هذه الأفكار!

لابد لكِ، وقبل أي شيء آخر، أن تبدئي "بحب" هذه النفس التي بين جنبيك، وأن تتقبليها كما هي، وأن تزيلي عن نفسك أنك ليس عندك ما تتحدثين فيه، أو أن الناس لا يعيرونك أي اهتمام، فإذا لم تتقبليها أنت، فكيف للآخرين أن يتقبلوها؟! والذي سيعينك على هذا أن ثقتك بنفسك عالية.

مارسي عملك بهمة ونشاط، وارعي نفسك بكل جوانبها، وخاصة نمط الحياة، من التغذية، والنوم، والأنشطة الرياضية، وغيرها مما له علاقة بأنماط الحياة، وأعطي نفسك بعض الوقت لتبدئي بتقدير نفسك وشخصيتك، وبذلك ستشعرين بأنك أصبحت أكثر إيجابية مع نفسك وشخصيتك وحياتك، وعندها ستشعرين بالارتياح للتعامل مع الناس الآخرين.

يقول الله تعالى لنا " ولقد كرمنا بني آدم " فنحن مكرّمون عند الله، وقد قال الله تعالى لنا هذا ليشعرنا بقيمتنا الذاتية، والتي هي رأس مال أي إنسان للتعامل الإيجابي مع هذه الحياة بكل ما فيها من تحديات ومواقف، وكما يقال " فاقد الشيء لا يعطيه " فكيف أطلب من الآخرين ضرورة احترام نفسي وتقديرها إذا كنت أنا لا أقدرها حق قدرها؟

ومن الطبيعي أن يشكك الإنسان أحيانا في قدراته، وخاصة عندما يكون مع الناس، فمثلا قد يسأل الإنسان نفسه: هل أستطيع الحديث بالانكليزي أمام الزملاء؟ وتراوده فكرة عدم قدرته على ذلك، أو قد يشعر بأنه شديد الحساسية - وكما هو الحال معك -، فمثل هذه الشكوك طبيعية، وهي ستختفي تلقائيا مع الوقت، وخاصة إذا كنتِ لا تعاندين مثل هذه الأفكار، فمن المحتمل أن تخف عندك مثل هذه الحساسية من تلقاء نفسها، وخاصة من خلال اقتحام المواقف التي ترتبكين فيها: كالجلوس، والحديث مع الناس بالعربية أو بالانكليزي، وإذا طال الحال، أو اشتدت معاناتك مما تشعرين به من أعراض هذه الحساسية، فقد يفيد مراجعة أخصائية نفسية، ممن يمكن أن يقدموا لك الإرشاد النفسي المطلوب، وأنت لن تحتاجين في هذا للعلاج الدوائي.

ولا تنسي طبعا أننا عندما نتعلم لغة أجنبية، فإننا نتعلم القراءة والاستماع والكتابة، وأن آخر ما نتعلمه عادة هو الحديث جهرا أمام الآخرين، فارفقي بنفسك، فما هو إلا وقت قصير حتى تتمكني من هذا الحديث، وخاصة أن ثقتك بنفسك طيبة.

وفقك الله، وأطلق لسانك باللغتين.

www.islamweb.net