أشعر أن عبادتي روتينية بلا إخلاص، كيف أكون مخلصة فيها لله؟

2013-12-19 15:09:16 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

سؤالي: كيف أكون مخلصة في عباداتي لله؟ أنا نعم - ولله الحمد - أصوم وأصلي، ولكنني أشعر أن أعمالي هذه مجرد شيء روتيني ولا أستشعرها بإخلاص، أخشى أن أستمر هكذا ولا يتقبل الله مني فأخسر! وكيف أقوي إيماني؟

وجزاكم الله خيرا.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آيه حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك - ابنتنا الفاضلة - في الموقع، ونشكر لك هذا السؤال الرائع الذي يدل على همٍّ كبير ونفسية كبيرة، وبُشرى لمن سألت عن الإخلاص، وبشرى لمن أخلصت لله تبارك وتعالى، ونحن نعتقد أن السؤال عن الإخلاص وكيفية تحقيق هذا الإخلاص، والخوف من عدم الإخلاص، هي البداية الأولى والصحيحة، والتي تدفع الإنسان فعلاً إلى الأمام، بل إن شعور الإنسان بأنه في حاجة أن يعيد النظر في هذه المسألة، هذه من الأمور التي تدل على خير كثير، فنسأل الله لك التوفيق والسداد.

وإذا جعل الإنسان الإخلاص هما له نال الإخلاص بتوفيق الله وتأييده، فالإنسان إذا ركز على أي قضية واستعان بالله تبارك وتعالى فإن النجاح سيكون حليفًا له، ولذلك ينبغي أن نُدرك أن الإخلاص هو الأساس، وهو القاعدة، فكل الناس يعمل، وكل الناس يتصدق، ولكن يا تُرى من المقبول؟ {ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرًا عظيم}.

لذلك أحسنت بهذا السؤال، ونوصيك أولاً باستحضار هذا المعنى، أيضًا استحضار أن الله لا تخفى عليه خافية، وأنه أغنى الشركاء عن الشرك، بالحرص على أن تكون لك أعمالاً خفيفة، أسرار بينك وبين الله من صدقات وأذكار وصلوات في جوف الليل، وصيام تطوع تجتهدين في إخفائه، فإن أعمال السر هذه تنمي روح الإخلاص عند الإنسان.

كذلك نوصيك دائمًا بأن تتحققي من التوحيد الذي هو أول ما ينبغي أن نتحقق منه، هو رافد للإخلاص الأول، فإن الإنسان إذا وحَّد الله فعبد الله وحده، واستعان بالله وحده، وانتظر خيرًا من الله وحده، وأيقن أن الأمر لله وحده، إلى غير ذلك من صنوف العبادة التي لا يجوز أن تُصرف إلا لله، إذا أيقن بهذه المعاني فإنه يُدرك أن الناس لا ينفعوا، ولا يستطيعوا أن يضروه أو يُلحقوا به أذىً.

ولذلك نتمنى أن تستمري على هذا، واعلمي أن بقية الأمور هي روافد وتوابع لهذا العمل، وإذا أخلص الإنسان فإنه يكفي القليل، (أخلص في دينك يكفيك القليل) ولذلك السلف كانوا يحرصون على أن تكون لهم أعمال خالصة، ولن يضرهم بعد ذلك أن تكون قليلة، لأن العبرة ليست بالكثرة، وإنما بالإخلاص، قال العظيم: {ليبلوكم أيكم أحسن عملاً} وأحسن العمل أن يكون خالصًا لله، وأن يكون صوابًا، بمعنى أن يكون على هدى وخطى النبي - عليه صلاة الله وسلامه -.

واعلمي أن لذة العبادة وثمرة الإخلاص قد لا تُنال بسهولة، ولذلك الإنسان يسعى ويجتهد ويحاول، وإذا حاول في استحضار الإخلاص والخشوع فإنه يؤجر مرتين، يؤجر على ما تحقق له من الإخلاص، ويؤجر على تلك المحاولات، وذاك فضل الله يؤتيه من يشاء.

فاجعلي همك الإقبال على الله والمواظبة على ذكره، ونسأل الله تبارك وتعالى لنا ولك التوفيق والسداد.

www.islamweb.net