انصحوني كيف أتعامل مع أبي وأمي وغيرهما من الناس؟

2014-01-04 05:36:41 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

أنا فتاة من الغرب الجزائري، أبلغ من العمر20 سنة، أعاني من عدة مشاكل أثرت سلبا على حياتي اليومية، فعلى الصعيد العائلي أنا دائمة الخلاف مع أبي، والذي فاق في ظلمه واحتقاره وإهماله حدود العقل البشري! حيث يسمعني شتى أنوع الشتائم، ويصفني بأوصاف يعجز اللسان عن البوح بها، يعاملني معاملة الخادمة، ولا يتوانى في استعمال العنف دون سبب، يسعى لتدمير كل شيء جميل في، وقد أفلح إلى حد كبير حيث يئست تماما من إمكانية تغيره، بل وأتوقع منه الأسوأ.

في حين أن علاقتي بوالدتي تتسم بعدم الاستقرار، حيث تنتابها نوبات عصبية اتجاهي، كلما حاولت التقرب منها وتعويض حنان الأب بحنانها لينتهي بها الأمر إلى أفعال أبي من سب وشتم وضرب، وإصرار على أني سبب مشاكل العائلة.

أما على المستوى الدراسي، وبعد أن كنت أرى فيه النجاة من جحيم العائلة، والسبيل الوحيد لتحقيق أهدافي، وتحسن حالتي أصبح جحيما آخر، حيث أعاني من تحرش أساتذة كثر، باستعمال عبارات خادشة للحياء، إضافة إلى تحرش الطلاب في كثير من الأحيان باستعمال العنف الجسدي، لعلمهم المسبق عدم وجود حماية أبوية تردع هذا النوع من المعاملات.

على الصعيد العاطفي كنت مرتبطة بخطبة لشخص قريب من العائلة، لكن ولأخطائه المتكررة من خيانة، وعلاقات انفصلت عنه فكان لهذا الانفصال دور كبير في حالتي هذه، والسبب الرئيسي لما أنا عليه اليوم.

أما على الصعيد النفسي والذي أعتبره محور هذه الاستشارة فهو مزيج ما بين الحقيقة والخيال، حيث أشاهد وبالعين المجردة أشكالا وحركات غريبة وأشخاصا وصورا وحيوانات في غرفتي، وبشكل يومي، إضافة إلى الإحساس بلمسات في جسمي أعجز عن إيجاد تفسير لها.

أما على صعيد العبادة فلا أقوى على الصلاة كلما هممت بها، وعند سماعي القرآن الكريم تجدني أبكي بحرقة، فاقت حرقة الخاشعين!

حاولت مرارا وتكرارا الرقية الشرعية، لكن وبمجرد التفكير في الأمر يجعل قلبي يضيق، وعند ولوج أماكن الرقية أحس برغبة في الخروج لأستسلم مرغمة لهذه الرغبة.

أما الجانب الصحي فأعاني من إرهاق وأوجاع في جميع أنحاء جسمي، ورغبة في النوم المتواصل، وفقدان كلي للشهية، وفقدان نسبي للذاكرة.

في الأخير أنا مقبلة على الزواج بشخص ساعدني كثيرا، وشجعني على مراسلتكم أملا منه ومني بتسهيل الارتباط، وأنا في حالة نفسية جيدة، فأرجو منكم وأملي فيكم كبير بإيجاد حلول عملية، وتفسيرات واضحة لحالتي.

أما قراء هذه الاستشارة فأرجو منكم الدعاء لي.

شكرا وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ..... حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يفرج كربتك، وأن يقضي حاجتك، وأن يجعل لك من لدنه وليًّا ونصيرًا، وأن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء، وأن يمُنَّ عليك بزوج صالح طيب مبارك، وأن يجعل لك مخرجًا مما أنت فيه عاجلاً غير آجل، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك -أختي الكريمة الفاضلة- فمما يتعلق بالوالدين - نسأل الله أن يغفر لهما وأن يتوب عليهما – فيبدو أنه ليس أمامك (يا بُنيتي) إلا الصبر الجميل، لأن هذه السلوكيات المؤذية المزعجة مما لا شك فيه أنها ليست طبيعية، وأنها ليست عادية، ولعلي أتصور أن والديك ضحية تربية خاطئة منذ بداية حياتهما، مما جعلهما بهذا القدر من السوء وهذا القدر من الفظاظة والغلظة والقسوة، خاصة والدك، غفر الله له وتاب عليه.

لذلك ليس أمامك إلا الصبر الجميل فيما يتعلق بالوالدين، مع محاولة التواصل مع الوالدة، والاجتهاد في كسبها إلى صفك، ومحاولة إرضائها، عسى الله تبارك وتعالى أن يجعلها عونًا لك، وأن تستعيني بها بعد الله تعالى في مواجهة ظلم والدك غفر الله له.

أما فيما يتعلق بالدراسة فأقول أيضًا: إذا كان بمقدورك أن تتركي هذه الجامعة وأن تبحثي عن جامعة أخرى، أو أن تدرسي في منزلك بدلاً من الذهاب المتكرر للجامعة، فأرى أن ذلك حسن، ما دام الأمر كذلك والتحرش قائم بصفة منتظمة ودائمة من الكل كما ذكرت، فأرى أن دينك أهم من الدراسة، ولذلك كما ذكرتِ من الممكن ألا تذهبي يوميًا إلى الجامعة، وإنما تذهبين فقط عند الضرورة لتقللي مساحات التحرش، على أن تبدئي بالمذاكرة معتمدة على الله تبارك وتعالى أولاً ثم على دراستك في بيتك، واعلمي أن الله تبارك وتعالى قال: {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب}.

أنا على يقين من أنك لو تركت هذا الأمر لله تعالى سيفتح الله عليك، وسيعينك على إكمال مشوارك الدراسي -بإذن الله تعالى- بتميز وتفوق، ما دمت قد تركت ذلك كله من أجل الله وحفاظًا على دينك وابتغاء مرضاة الله تعالى، وهروبًا بعرضك من هذا العفن الذي تعيشين فيه.

فيما يتعلق بالجانب النفسي كما ذكرتِ، فأنا أرى أن علاج ما ذكرتِ كله يكمن في الرقية الشرعية، ولا بد لك من ذلك ولا خيار، تستطيعين أن تقومي بذلك بنفسك إن استطعت، وهذا أمر ليس بالمستحيل، وإن كان فيه بعض الصعوبة، ومن الممكن أن تستمعي عبر الإنترنت إلى كثير من الرقى الشرعية لمشاهير المشايخ، خاصة الشيخ محمد جبريل – هذا المقرئ المصري – فله رقية شرعية رائعة من الممكن الاستفادة منها -بإذن الله تعالى- والاستماع إليها حتى تذهب هذه الأشياء المؤلمة التي تعيشينها سواء كان في جسدك، أو سواء كان في غرفتك من الصور التي ترينها، ومحاولة الاعتداء المتكرر عليك.

علاجك – يا بنتي – من الناحية النفسية والصحية في الرقية الشرعية.

ترك الصلاة خطر عظيم، فأنت بذلك تزيدين الطين بلة، وتزيدين المرض علة، ولذلك تحتاجين إلى قرار مواصلة الصلاة والمقاومة، حتى تتمكني من كسر هذا الحاجز، الاستسلام لهذه الأمراض سيؤدي إلى تفاقمها وإلى زيادة حدتها.

أما المقاومة والمواجهة ستؤدي إلى نوع من التمرس والقوة، وسوف تجدين الله تبارك وتعالى معك، لأن الله تبارك وتعالى طلب منك خطوة إيجابية حتى يأتيك الخير والفرج، ولذلك قال الله جل جلاله في الحديث القدسي عن التائب: (ولأن أتاني يمشي لأتيته هرولة) وقال جل وعلا في القرآن الكريم: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدىً} وقال أيضًا: {والذين اهتدوا زادهم هدىً وأتاهم تقواهم}.

إذًا لا بد من خطوة إيجابية، فعليك بذلك – يا بُنيتي – وتوجهي إلى الله بالدعاء والإلحاح على الله أن يُصلح الله حالك، واعلمي أن الدعاء سلاح لا نظير له أبدًا، فعليك به وبالإكثار منه، واعلمي أن المسألة مسألة وقت، وأبشري بفرج من الله قريب، وأسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يقضي حاجتك، وأن يمُنَّ عليك بخيري الدنيا والآخرة، إنه جواد كريم.

هذا وبالله التوفيق.

www.islamweb.net