أنا في السنة الأخيرة قبل الجامعة وقد قل تحصيلي الدراسي، فما العمل؟

2014-02-01 11:31:46 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

أنا طالبة في المرحلة الأخيرة قبل الجامعة، وهذه هي السنة المصيرية التي تحدد مستقبلي. لقد كنت طوال السنوات السابقة من الطالبات المتفوقات في دراستي، ولقد حصلت على عدد من شهادات التقدير في مختلف مراحل دراستي وإعجاب مدرساتي، على الرغم من أنني أحسست أن مستواي ليس كالسنة الماضية. في كل مرة أجتاز مرحلة جديدة؛ إلا أن درجاتي كانت تقل ضمن معدل طبيعي، ولم أشعر بالخطر ولم أكن أهتم للأمر كثيراً؛ على الرغم من أن ساعات دراستي تقل، وتركيزي وحرصي بدأ بالتناقص ببطء، إلا أن كل ذلك تغير في هذه السنة!

لم أعد أستطيع فتح الكتاب، ولا أستطيع التركيز والحفظ، ومن حولي يشعرون أنني لم أعد أهتم بدراستي، وقد أصابني البرود فجأة! وأشعر أنني في كل هذه السنوات من عمري كنت أدرس للاشيء! لا يوجد لدي هدف، وأسير في طريق مجهول لا نهاية له، ولا أدرك أن في نهاية السنة سوف يحدد مصيري، بالقبول في جامعات مرموقة تناسب مستواي العلمي، أو لا! وهل حقا سوف أدخل الجامعة؟!

والدي يقول لي أنني لست حقاً مجتهدة، وأن كل تلك السنوات كانت لا شيء، على عكس ما كان يقول لي دائماً. لا أعرف حقاً ماذا أفعل!! لم أستطع أن أدرس شيئاً وأشعر أنني لم أعطِ المادة كفايتها، ولم أستطع حفظها بتركيز منذ بداية السنة الدراسية، وأشعر بالحسرة والندم وأنني ضعيفة الإرادة، وأستسلم بسرعة دائما، ولا توجد لدي قوة الإرادة للاستمرار والمثابرة، وقد حاولت وفشلت مرات عديدة.

ليس هذا فقط؛ ففي مراحل عمري أصبحت لدي عادات سلبية، وبعضها ما زال يرافقني طوال 9 سنوات، ولم أستطع التخلص منه على الرغم من محاولاتي العديدة لتغيير نفسي للأفضل، ومنها تقلب مزاجي المفاجئ! فدائماً عندما تكون هناك سفرة مدرسية، أو مناسبات أخرى اجتماعية أرغب بالذهاب بشدة، وأحضر لها بحماس وسعادة، وأخبر الجميع أنني سوف أستمتع بوقتي، وعندما أذهب للمدرسة لمكان التجمع، عند آخر دقيقة أغير رأيي فجأة! ولا توجد لدي رغبة بالذهاب، وأرفضها بشدة! وعندما أخبر عائلتي يتوقعون أن السفرة قد ألغيت ولا يصدقوني عندما أخبرهم أنني لم أذهب؛ فلقد حضًرت لها منذ أيام وأنا أخبرهم بها.

لا أعلم لماذا! فهذا دائما ما يحدث لي ويزعج أقاربي وعائلتي بشدة، لأنني دائماً ما أغير رأيي بدون مبرر، حتى أنا نفسي أجهل السبب، وأخشى أن يؤثر ذلك على قرراتي المصيرية في المستقبل.

أما أحلام اليقظة وهي من أسوأ المشاكل التي أواجهها الآن وتؤثر على مستقبلي، إلى الآن أتذكر اليوم الذي استطعت فيه أن أكتشف قدرتي على تخيل ما يحلو لي، فهو كان عالماً رائعاً اكتشافه في البداية؛ إلا أنه أصبح كابوسا يؤثر على حياتي في المجتمع، وأصبحت أنعزل عنهم في غرفتي التي أقضي فيها معظم أوقات السنة، وعندما تكون هناك مناسبة اجتماعية في المدرسة أو عند الاقارب أرفض الذهاب، وأشعر بضيق في صدري، وبالخوف، وأحاول الابتعاد في مكان معزول، وشعور يخبرني دائما أن حضوري غير مهم، فلا توجد لدي صديقات مقربات مني طوال حياتي، ولا أحد يهتم لمجيئي.

أصبحت حساسة جداً، وعصبيتي المفرطة تجاه أمور لا تستدعي ذلك، وما يشغلني الآن هو مستقبلي ودراستي المتدهورة! بسبب ذلك أصبحت لدي ردة فعل، فيدي وفمي يرتجفان في حالة القلق والخوف، وذهبت لطبيب الأعصاب وقال بعد إجراء فحوصات الرنين والتخطيط الكهربائي للدماغ أنه ناتج عن حالة نفسية، وأعطاني مجموعة فيتامين B إلا أن الارتجاف وضيق التنفس وسرعته نتيجة القلق والخوف وربما أشياء أخرى ما زال مستمراً يزعجني كثيراً، ولا يمكنني السيطرة عليه وتهدئة نفسي وتشتت أفكاري، وأشعر أنني غير ثابتة في مكاني، ولا أستطيع السيطرة على نفسي، ويظهر الارتباك واضحاً على الرغم من محاولاتي لإخفائه، وتبدأ دموعي بالظهور ولا أستطيع إيقافها، فخلال ذلك أنا أعلم أن البكاء لا يغير شيئاً، لكن لا أستطيع إيقافه، وأشعر بالاختناق ومحاولة التنفس تكون بصوت عال وواضح، وهذا ما أحرجني أمام مدرستي وزميلاتي! يحصل ذلك لي لأبسط كلمة تجرحني حتى لو كنت أنا المخطئة وأستحق ذلك، ولا داعي لكل ذلك ولكن ماباليد حيلة!

لا أستطيع الدراسة بمفردي إلا بوجود أمي بجانبي، وهذا يضايقني كثيراً لأنني دائما أحاول الاعتماد على نفسي، ولكن لا أستطيع بدونها لكيلا يتشتت فكري، وأسرح في أحلام اليقظة التي أصبحت ضرورة يومية، وعندما أدخلها لا أخرج منها وأندمج معها للأسف اندماجاً كاملا، كأني أعيش هناك تماماً! فهذه نتاج السنوات الطويلة وهذا ما يخيفني!

غالباً أصبح يجتر من وقتي الثمين كثيراً، ولا أستطيع أن أخبر به أحداً. وأصبح شعري يتساقط كثيراً، وأصبح خفيفاً جداً. هل يوجد حل لتقلب مزاجي المفاجئ؟ كيف أعالج ارتجاف يدي وفمي؟ هل أستطيع التغلب على أحلام اليقظة؟ وكيف؟ وماذا عن دراستي؟ كيف أستطيع أن أعود كما كنت؟ هل تنصحونني بالذهاب لأخصائي أو علاج مساعد، أم أستطيع ذلك بنفسي؟

شكراً لكم وأعتذر عن الإطالة.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Basma حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على التواصل معنا.

ليس غريبا أن تشعر الفتاة بالاختلاف الكبير بين المراحل التعليمية المختلفة، فالمراهقة المبكرة ليست كمرحلة الشباب في نهاية المرحلة الثانوية وقبل الجامعة! والتحدي الكبير للكثير من الطالبات هو كيف تبقي نفسها على الحماس السابق وعلى حبها للحياة والدراسة وغيرها؟ وكيف تستعيدي نشاطها الذي كانت عليه، وتتابعي حياتك بالهمة التي كنت عليها؟

ربما الحالة التي عندك ليست عدم رغبة في المدرسة بقدر ما هي عدم الرغبة في مغادرة المنزل، وشيء من تجنب لقاء الناس، وربما هي حالة من الارتباك والرهبة الاجتماعية، ولذلك فأنت تشعرين بالضيق وعدم الراحة.

كما ذكرتُ؛ أن الغالب أن لديك ربما حالة من الخجل أو التردد أو الرهاب الاجتماعي؛ حيث تتجنبين لقاء الآخرين في المدرسة أو الأقرباء. وربما لسبب ما، سواء عرفناه أو لم نعرفه، عندك هذا الخوف من الابتعاد التجمعات. فالموضوع ربما ليس له علاقة بالمدرسة والدراسة بحد ذاتها، وإنما بموضوع رهبة الخروج من البيت، وهذه حالة معروفة ونشاهدها باستمرار عند الشباب والشابات، ولعل كثرة الاسئلة والأجوبة في هذا الموضوع على هذا الموقع وغيره ليشير إلى مدى انتشار مثل هذه الحالات.

كثيرا من الأحيان ما ينتج عن هذا الرهاب وبسبب نتائجه من العزلة وتجنب الناس، كثيرا ما يترافق مع تقلبات المزاج، وكما ورد في سؤالك، وهذا المزاج يهدأ عادة عندما يتحسّن هذا الرهاب، وتعود الأمور إلى مجاريها.

من أهم طرق علاج هذا الرهاب والخوف، هو العلاج السلوكي والذي يقوم على إعادة تعليم الشخص بعض السلوكيات والتصرفات الصحيّة كبديل عن السلوكيات السلبية، فبدل تجنب الأماكن والمواقف المخيفة أو المزعجة، فإنه يقوم بالتعرض والإقدام على هذه المواقف والأماكن حتى "يتعلم" من جديد كيف أن هذه المواقف والأماكن ليست بالمخيفة أو الخطيرة كما كان يتصور سابقا. ويشرف عادة على هذه المعالجة الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي، والذي يحتاج أن يكرر جلسات العلاج عدة مرات.

لكن ليس بالضرورة على كل من يعاني من الخجل الاجتماعي أن يذهب للأخصائي النفسي، فكثير منهم يعالج نفسه بنفسه، والمطلوب منك الآن العمل على اقتحام مواقف الاختلاط بالناس والتعامل معهم، وعدم التجنب، فالتجنب لا يزيد المشكلة إلا تعقيدا. إنك كلما طال تغيبك عن اجتماعات الناس، كلما صعب عليك العودة من جديد، والنصيحة أن تعودي غدا، إن لم يكن اليوم، وليس بعد الغد!

ستعودين، ومن الطبيعي والمتوقع أنك ستواجهين بعض الصعوبات في بداية الساعات الأولى من العودة، وربما الأيام الأولى، ولكن ما هو إلا يوم أو يومان حتى تبدئي بالشعور بالراحة والاطمئنان والثقة بالنفس، وبراحة الضمير والشعور بالنجاح والإنجاز، أنك تجاوزت هذه العقبة، وسترين وخلال فترة قصيرة كيف أن ما كنت تخشينه من بعض المواقف في المدرسة من مواجهة الناس ليست مخيفة كما كنت تعتقدين.

فهيا فأنت ما زلت في نهاية المرحلة الثانوية، وبنشاطك وحبك للحياة وللدراسة لاشك ستكونين من المتفوقات، ولكن.... لابد أولا من حضور المدرسة والعمل!

الخبر السعيد أنك لمّا كنت نشيطة في المراحل السابقة، وهذا واضح من خلال كتابتك المنمقة للسؤال، فهذا يجعل نشاطك الآن، وعودتك لما كنت عليه، أكثر إمكانية للتحقيق.

طبعا هناك أمور أخرى كثيرة يمكنك القيام بها، وأذكر منها على سبيل المثال، لا الحصر:

• حددي أولا ما هي الأعمال، والأفضل ما هو العمل الذي تريدين القيام به، عندما تتاح لك فسحة من الوقت، هل هي الدراسة؟ وأي مادة وأي كتاب وأي فصل...؟ فعندما تحددين ما هو مطلوب منك، ما هو العمل الذي تريدين أن تجلسين عليه ساعة أو ساعتين، والتفرغ لهذه الدراسة.

• ادرسي مع صديقة لك، وبحيث تلتزمين بالجلوس معها طول مدة الدراسة، وكما تفعلين مع أمك.

وهكذا ترين أن هناك وسائل كثيرة يمكننا من خلالها أن ننظم أمور حياتنا، وبحيث نسيطر على ظروفنا ولا نجعل "ظروفنا" تتحكم بنا، وربما العنصر الأساسي في نجاح هذه الإجراءات هو صدق العزيمة، واتخاذ الأسباب، وكما يقول تعالى في موقف مشابه عن مدى استعداد الإنسان للقيام بعمل ما يحتاج صبرا وعزيمة، "ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة" (التوبة: 46).

وللفائدة راجعي علاج أحلام اليقظة سلوكيا: (281321 - 273281 - 280938 - 281321)، علاج الرهاب سلوكيا: (269653 - 277592 - 259326 - 264538 - 262637 ).

وفقك الله وجعلك من الناجحات المتفوقات.

www.islamweb.net