أحببت فتاة وأحبتني ثم عقد قرانها على غيري، فكيف أنساها؟

2014-03-13 11:38:56 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب مقبل على الزواج، عمري 26 عاما، منذ عامين ونصف أحببت فتاة وأحبتني حبا عظيما، على رغم أنه تخلل هذا الحب أمورا أغضبت رب العالمين منا، لكن -والله- كنت صادقا معها.

كنت وقتها في الجامعة، وفي لحظة تقدم لها شخص، وقالت: إن أهلي مقتنعين به وهي تبكي، وأنا لم يكن بوسعي إلا أن أكلم والدتها حتى أخبرها بأني أريدها على كتاب الله وسنة رسوله، لكن رفضوا حتى استقبالي ولا أعلم السبب.

لم يحصل بينهما نصيب فافترقا، ثم اتفقنا وتعاهدنا أن نكمل باقي العمر معا، لكن تقدم لها شخص آخر وقرأوا الفاتحة بدون علمها، وعندما علمت همت بالبكاء، وتراجعوا عن الموقف بعد إلحاحها.

وبعد أن تخرجت أنا من الجامعة، وتوظفت في شركة محترمة، واقترب اليوم الذي سأتقدم لها به، اتصلت علي وقالت: لقد كتبت كتابي وأجبرت إجبارا شديدا.

لم أتمالك نفسي وهممت بشتمها وسبها، ثم تقابلنا ولم نخرج بنتيجة، ولاحظت أنها بعد أن أخبرتني بدأت عليها ملامح الفرح الخارجية بسبب خطبتها، وتقول: الله يعلم بالذي في قلبي، وأنا لم أقدر على عمل شيء، لا أعلم هل كان هذا من فعلها أم لا؟

في النهاية: أنا مصاب بمرض العشق الذي بدأ يظهر على وجهي وكلامي، وضيق صدري، وأسبح بأفكاري وأتخيلهم في مواقف تذيب أعصابي وتعذب روحي، وأخاف أن أفقد عملي بسبب ما حصل بعد أن بنينا آمالا وأحلاما سوية.

ماذا أفعل لكي أخرجها من عقلي ومن قلبي؟ على الرغم من أني هذا اليوم قررت الابتعاد عنها، وتخليت عن كل شيء يذكرني بها؛ لأنه لا فائدة من أي كلمة معها.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Anas حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحبَ بك -ابننا الكريم-، ونؤكد أن القرار الذي اتخذته بداية صحيحة، بداية موفقة، لا بد من طي هذه الصفحة، فإنه لا خير في ودٍّ يجيء تكلفًا، ولا خير في ودِّ امرئ متقلبٍ، وهذه المرأة أصبحت زوجة لآخر، والنساء غيرها كثير، ولعل الخير فيما اختاره الله تبارك وتعالى لك، ونتمنى أن تبدأ حياتك الجديدة على طاعة ونور من الله -تبارك وتعالى-، فإن هذه الحياة التي كان فيها مخالفات، وكان فيها عناد من أهلها وتخلتْ أيضًا أو هي تساهلتْ في آخر الأمر -كما ظهر لك- في كل الأحوال أنت إن شاءَ الله على خير.

ونؤكد رغم شعورنا بمرارة ما حصل إلا أن المرارة الكبرى كانت في الاستمرار، والمرارة الكبرى تكون في انتظار السراب، انتظار هذا الوهم، الآن الأمور أصبحت واضحة، نتمنى الآن أن تبني حياتك بخطوات ثابتة، واعلم أن الفاضلات كثير، وأن هذا الكون ملك لله ولن يحدث في كون الله إلا ما أراده الله، نتمنى أن تتخلص من كل ما يوصلك إليها من إيميلات أو أرقام هواتف، بل نتمنى أن تترك الجهة التي تسكن فيها، وتتخذ طريقًا غير الطريق الذي يمر عبر دارها أو مكان عملها أو مكان أهلها، حتى تطوي هذه الصفحة وإلى الأبد.

نسأل الله أن يعينك على الخير، ونؤكد لك أن الإنسان إذا شغل نفسه بحب الله وذكره، واستعان بالله ولجأ إليه، فإن في هذا عون كبير وعون عظيم له على التخلي عن محبوبات الدنيا من أولها إلى آخرها، فكيف بحب فتاة أصبحت زوجة آخر، أو أصبحت في عصمة آخر، لا ينبغي للإنسان أن يفكر بهذه الطريقة، وينبغي طي هذه الصفحة، والإقبال على الله -تبارك وتعالى-.

ونسأل الله لك التوفيق والسداد، وأنت -ولله الحمد- رجل صاحب إرادة، وفي الصيام كنت تترك طعامك وشرابك لله، فكيف لا تترك هذه المرأة التي ربما أسرتها جزء من الإشكال، وربما لا تملك قرارها، وربما وربما، والنساء غيرها كثير.

نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

www.islamweb.net