هل يحسد الإنسان نفسه، أو يصيبها بعين؟

2014-03-30 02:28:42 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيراً على هذا الصرح والموقع الرائع.

لدي سؤالان بسيطان وهما:

1- هل وسواس العين والحسد؛ بمعنى أنني أحسد نفسي، هل فعلا يتم حسدها ويأتيني حسد أو عين؟ لأنني فعلا لم أعد أطيق هذا الموضوع أبدا، فهل فعلا يكون هناك حسد؟

2- وهل يعتبر وسواس إعادة الصلاة وسواس قهري؟!

وشاكرة لكم، وجزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Noriah حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

يسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع.

وبخصوص ما ورد برسالتك فأتمنى ألا تشغلي بالك بهذه المسألة المتعلقة بأن: هل الإنسان يحسد نفسه أم لا؟ لأن هذه مسألة وإن كانت موجودة إلا أنها من الندرة بمكان، وعلاجها أيضًا أمر سهل، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنزل الله عليه قوله في سورة الكهف: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله} فأستطيع أن أعالج هذه المسألة إن كانت موجودة عندي بهذا الكلام القرآني: (ما شاء الله، لا قوة إلا بالله) انتهت المسألة، ولذلك لن يكون هناك سبب للتفكير بأن هناك وسواس أو شيء من هذا القبيل؛ لأني قد حصنتُ نفسي بتحصين الله تبارك وتعالى الذي علمنا إياه في كلامه، وعلى لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -.

ولكن فعلاً قد يحسد الإنسان نفسه، وهذا ما ذكره الله تبارك وتعالى في هذه الآية، عندما حكى لنا قصة صاحب الجنتين، إلا أني كما ذكرت لا ينبغي أن نعطي الأمر أكبر من حجمه، حتى لا ندخل في دوامة الوسواس، فأنت - بارك الله فيك – إذا وجدت في جسمك نوعا من المتانة، أو نوعا من الجمال، أو نوعا من التوفيق أو الصحة تستطيعين أن تقولي: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله) وبذلك يتم إغلاق هذا الباب نهائيًا.

لا تشغلي بالك بهذه المسألة - ابنتي الكريمة الفاضلة –؛ لأنا إن فتحنا بابها فإنه قد لا يُغلق، وقد يؤدي بنا فعلاً إلى الوسواس القهري الذي قد يُدمر كل شيء، هذا أولاً.

ثانيًا: - بارك الله فيك – فيما يتعلق بإعادة الصلاة هل هو وسواس قهري أم لا؟ هذا يتوقف (حقيقة) على قوة الوسواس؛ لأنه ليس كل وسواس يسمى وسواسًا قهريًا، وليس كل وسواس أيضًا يكون من الشيطان، فالوسواس القهري نوع من الأمراض النفسية التي تُصيب الإنسان وله علاجه، وتستطيعين أن تدخلي إلى الاستشارات التي عالج فيها الاستشاريون هذا الوسواس وتتعرفي على الدواء المناسب لها.

إلا أني أقول - بارك الله فيك –: إن الوسواس القهري فيما يتعلق بإعادة الصلاة أعتقد أنه قد يكون بعيدًا؛ لأن هذا الوسواس الذي أتخيل أنه يتعلق بالعبادة عادة يكون من الشيطان، وهذا لا ينفي أن هناك وسواسًا قهريًا أيضًا في العبادة، ولكن غالب الوساوس المتعلقة بالعبادة تكون من الشيطان، ولذلك علاجها بالرقية الشرعية، وعلاجها أيضًا باحتقار الفكرة التي يأتي بها هذا الشيطان، وعدم الاستجابة له، والمقاومة للاستجابة بقوة، بمعنى أنك إن صليت انتهيت من الصلاة، ما دمت قد سلمتُ من الصلاة أو انتهيت من الوضوء لا ينبغي أبدًا أن أرجع مرة أخرى إلى الخلف أو للإعادة؛ لأنني إن فعلتُ هذا وفتحت هذا الباب على نفسي فلن أسلم من كيد الشيطان بعد ذلك أبدًا.

إذًا نُغلق هذا الباب - بارك الله فيك – بعدم الاهتمام بهذه الوساوس، وبعدم تكرار العبادة والطاعة التي يطلب منا الشيطان أن نفعلها، كذلك إذا انتهينا من الصلاة لا نعيدها مرة أخرى، نُكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فهذا هو العلاج الأساسي، نحافظ على أذكار ما بعد الصلوات، نحافظ على أذكار الصباح والمساء، خاصة (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ثلاث مرات صباحًا ومثلها مساءً، كذلك (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) ثلاث مرات صباحًا ومثلها مساءً، كذلك التهليلات المائة (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء) مائة مرة صباحًا ومثلها مساءً، نحتقر الفكرة، وهذا أهم شيء، نُكثر من الاستغفار، ومن الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ونُكثر من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم – ولا نهتم بهذا الأمر؛ لأن الاهتمام به يؤدي إلى زيادته وتفاقمه واستفحاشه وانتشاره في مسائل أخرى، فقد يكون الآن يتعلق بالصلاة، وقد يخرج من الصلاة إلى الطهارة، وقد يخرج إلى الصيام، وقد يخرج إلى الملابس، ويخرج إلى الطعام والشراب، وقد يخرج ويدمر الحياة تدميرًا.

فإذًا نُهمل الفكرة تمامًا، ولا نهتم بها، ولا نُلقي لها بالاً، وبإذن الله تعالى سوف تعافين، ولا مانع من الرقية الشرعية، وكم أتمنى الاستماع إلى رقية الشيخ محمد جبريل وهي موجودة في الأسواق، وموجودة على الإنترنت أيضًا، فإن سماعها فيه نفع عظيم، وفيه راحة نفسية عالية جدًّا، تستطيع أن تخلصك من هذا كله، وعليك بالدعاء والإلحاح على الله تعالى، وأبشري بفرج من الله قريب.

هذا وبالله التوفيق.

www.islamweb.net