عمتي تغار مني بسبب محبة أبي لي!

2014-06-19 03:00:33 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

كيف أتعامل مع عمتي وأنا أعرف أنها تغار مني؛ لأن أبي يحبني وأعرف وأنا متأكدة أنها مطلقًا لن تنجب، فبالتأكيد هي في حالة نفسية، لكني تعبت منها جدًا، فهي تجعلني أدعو على نفسي بالموت، وأتمنى الموت.

علمًا أني كنت أعاملها بحسن وطيبة، لكني لم أتحمل المعاملة السيئة التي تعاملني بها، وهي تحب أولاد عمتي أكثر بكثير مني وأنا متأكدة، وهم يعاملونها بعصبية، أنا الآن أعاملها بعصبية، لكن عندما أعاملها بطيبة لا تحترمني، وعندما أعاملها بسوء تعاملني جيدًا، فكيف أتعامل معها؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ gehad حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع.

وبخصوص ما ورد برسالتك - ابنتي الكريمة الفاضلة – فإنه مما لا شك فيه أن الإنسان يتألم عندما يجد تفرقة في المعاملة بينه وبين إخوانه، من إنسان الأصل فيه أنه يُحبه ويحب له الخير، فإن العمَّة في منزلة الوالدة – أو الخالة – وفي منزلة الوالد، وينبغي عليها أن تحرص على بنات وعلى أولاد أخيها كحرصها على أبنائها وأخيها؛ لأن الأخ عزيز جدًّا على الأخت؛ لأنه سندها بعد الله تبارك وتعالى.

إلا أنه (أحيانًا) قد يكون هناك نوع من الجهل، أو المرض النفسي، أو عدم القدرة على استيعاب الآخر، أو غير ذلك من الأمور التي تؤدي إلى خلاف ذلك، فنجد هناك نفرة وهناك كراهية، وهناك (أحيانًا) الحقد، وهناك (أحيانًا) غيرة، وهناك (أحيانًا) حسد، وإلى ما ليس له داعٍ، فإنك في منزلة ابنتها، والأصل في الأم أن تحافظ على ابنتها، وأن تهتم بها، وأن تتمنى لها الخير.

إلا أن الذي أخافه (حقيقة) أن تكوني واهمة أنها تغار منك، خاصة وأنك صغيرة في السن، وهي أكبر منك، والغيرة هنا لا وجود لها ولا داعي، اللهم إلا إذا كان فعلاً والدك يحبك أكثر منها، وهذا شيء طبيعي، فإن العادة جرت أن الآباء يُحبون أبناءهم أكثر من أنفسهم، فما بالك بغيرهم، فهذا أمر فطري فطر الله الناس عليه، فإن الوالدين لا يتمنيان لأحد أن يكون أفضل منهما إلا أبناؤهما، ولذلك الأب يريد أبناءه أن يكونوا أفضل منه، كذلك الأم.

أما الأخ فلا يريد أن يكون أحدًا أفضل منه، ومن هنا فإن حب والدك لك حب طبيعي، وإذا كانت هي تغار لذلك، فهذا أمر يرجع إليها، إلا أني أقول لك – يا بنيتي، بارك الله فيك – إن الله تبارك وتعالى الذي أكرمنا بهذا الدين العظيم وضع لنا ضوابط التعامل، ولذلك قال: {ادفع بالتي هي أحسن السيئة فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌّ حميمٌ}، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (وخالق الناس بخلق حسن)، ورجل جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم – يشكو له أيضًا حالة مشابهة لحالتك: (إن لي قرابةً أحسن إليهم ويسيئون إليَّ، أصلهم ويقطعونني، أتودد إليهم ويتبغضون إليَّ، ..) فأوصاه النبي - عليه الصلاة والسلام – بوصية وقال: (إنك إن وصلتهم فكأنما تُسِفّهم الملَّ) أي الرماد الحار المحترق الذي يقطع العنق، (ولا يزال معك من الله عليهم ظهير ما دمت على ذلك) يعني: إن الله تبارك وتعالى سيجعل لك عونًا ونصيرًا عليهم.

لذلك أرجو - بارك الله فيك – أن تغيّري طريقة معاملتك، وأن تعلمي أن هذا خلاف الشرع؛ لأنها في مقام والدتك، وفي مقام والدك، ولذلك عليك - بارك الله فيك – أن تقتربي منها، حتى لو كان الإحسان إليها يترتب عليها أنها تعاملك معاملة دُونية، إلا أن لك أجرًا عظيمًا عند الله تعالى، وهي قطعًا ستتغير بتغير معاملتك معها.

قد يبدو لك أنها تحب الآخرين أكثر منك، لكن الأمر على خلاف ذلك، فهي في داخلها تحبك؛ لأنك تعاملينها بالمعروف وتعاملينها معاملة حسنة، فأنصحك أن تغيّري طريقتك في تعاملك معها معاملة حسنة إلى أبعد حد، وأن تصبري على أذاها، حتى تكوني - بإذن الله تعالى - من أهل الفردوس الأعلى، فإن من يُخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل عند الله تبارك وتعالى من الذي لا يخالط ولا يصبر على أذاهم، وتذكري أن هذه العمة رحم من أرحامك، وأن الله تبارك وتعالى أمرك بوصلها والإحسان إليها، بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: (لا يدخل الجنة قاطع رحم) وقال: (من أحب أن يُنسأ له في أجله ويبارك له في رزقه فليصل رحمه).

أوصيك بالإحسان إليها ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، هذا وبالله التوفيق.

www.islamweb.net