ضميري يؤنبني لأنني أرسلت صورتي لشاب عبر النت، فماذا أفعل؟

2015-03-04 01:32:38 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم، جزاكم الله الجنة على هذا الموقع الأكثر من رائع.

أنا فتاة عمري 22 سنة، أذنبت ذنبا، وكلي رجاء في أن يقبل الله توبتي ويسترني، وقصتي هي أنني كنت ألعب لعبة عبر الأنترنت وبها شات، فطلب إضافتي شاب ليلعب معي هذه اللعبة، قبلت الإضافة للعب، لا أكثر، ولكن جلسنا نلعب ونتكلم، وكانت كل اللعبة مزحا وضحكا لا أكثر، أصبحت كلما دخلت إلى هذه اللعبة ألعب معه، إلى أن طلب مني الإضافة في برنامج تواصل، رفضت في البداية، ثم وافقت وأضفته لفترة يومين فقط، ثم خفت من الله، وتضايقت مما فعلت، وحذفته من البرنامج ومن اللعبة أيضاً.

سجل بحساب آخر، وباسم امرأة، وقبلت الإضافة، وإذا به هو، ويسألني لما حذفته؟ تكلمت معه، وعدنا نلعب كما السابق، ورجعت وأضفته في برنامج التواصل، وأصبحنا نتكلم، وكان ينصحني، ويقول: انتبهي لا تقبلي أي أحد، من الممكن أن يهكر جهازك ويسحب الصور، وكان يحلف لي أنه لن يؤذيني، وإننا مجرد أصدقاء، ولم يكن يهتم كثيرا بالمحادثات والكلام إلا في وقت فراغه.

أحسست أنه إنسان طيب، ولم يكن مؤذيا، أو أنه يقصد شيئا غير مناسب، وكلامه عادي جدا، يسرد قصص رحلاته، وكنت أنا من تبحث عنه إذا تأخر لأكثر من يوم، كان يحدثني عن مواقف وقصص في حياته، وعن زميلته في العمل، وعن تصرفاتها المشينة، وطلب مني محادثتها ومناصحتها، لكنني رفضت، وقليل ما بدر منه كلاما غير لائق، وإن فعل كنت أغضب منه، حتى أنه شك في كوني فتاة، لأنني أرفض الكلام غير اللائق.

وفي يوم طلب صورتي، مع العلم أنه كان يرسل لي صوره، فضعفت، ولا أعلم أين كان عقلي، ولكن الله أراد ذلك، مع العلم أنني من النوع المتشدد، لكنني لا أعلم ماذا حصل لي، فأرسلت له صورة، وطلبت منه أن لا يحفظها، وكنت أحس من كلامه وأسلوبه أنه لم يرد إيذائي، وأنه فعلا سوف يمسحها.

بعد مرور يومين، أحسست أنني في ضيق، وأن ما أفعله خطأ، ويجب أن أتوب، فكلمته وقلت له، فوافقني، وأقسم أنه لن يفعل ما يضرني، ونصحني أن أهلي ودراستي أهم شيء، وأنه سوف يرحل لو طلبت منه ذلك بشرط أن أتوقف عن الدخول إلى اللعبة.

أنا تبت إلى الله، وأعلم أن ذنبي عظيم، وأنني أخطأت خطئا كبيرا، ولكنني الآن يا شيخ أعيش في حالة قلق وخوف، نزل وزني، ولم أعد أستطيع النوم، وأصبح الجميع يلاحظ تغيري، وأصبحت هادئة، مع العلم أنني من النوع الذي يحب المزح والضحك، وأضفي على المكان جو الفكاهة والمرح.

أفتقد نفسي القديمة وراحتي يا شيخ، ماذا أفعل؟ أخاف أن تنتشر صوري، وهو حلف أنه لم يحفظها، وأنه قد مسحها، لكن الشيطان يوسوس لي بأفكار سيئة جدا، أنا قلقة، وأعيش الخوف، والبال مشغول جدا، أهذا عقاب من الله لي؟ وكيف أعرف أن الله قد قبل توبتي؟ والله أنني تائبة إليه، راجية عفوه، هل أعود وأضيف هذا الشاب، وأسأله مرة أخرى عن الصورة، أم أكتفي بكلامه السابق، وألجأ إلى الله -وكفى به وكيلا-؟ ليس لدي أحد أشكو إليه إلا الله، ثم أنتم، وأعتذر على الإطالة، لكن ماذا أفعل لكي تعود نفسيتي كما في السابق، وتذهب عني أفكاري السيئة، ويسترني ربي ويغفر لي؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ التائبة إلى الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة التائبة إلى الله- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونسأل الله أن يوفقك، وأن يصلح الأحوال، وأن يحقق لك الستر وكل الآمال.

التوبة النصوح تمحو ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإذا وجد الإخلاص والصدق في التوبة، بدل الله السيئات القديمات بحسنات جديدات، فأبشري بالخير، وأكثري من الحسنات الماحيات، فإنهن يذهبن السيئات.

وأرجو أن تعلمي أن من تمام التوبة قطع العلاقة تماما مع الشاب، والتخلص من أرقامه وإيميلاته، وكل ما يذكرك به، ونحذر من العودة إليه بأية طريقة، وتحت أي مبرر، إلا إذا قرر أن يطرق داركم، طالبا يدك بالحلال، ولا تقبلي به زوجا، إلا إذا أظهر التوبة، وأظهر لمحارمك صلاحه وتقواه.

وإذا صدقت في توبتك، وتوقفت عن مجرد التفكير في إعادة الكرة معه، أو مع غيره، فأبشري بالستر والخيرات، وثقي أن الذي ستر عليك وأنت على العصيان، أكرم من أن يفضحك أو يخذلك بعد أن تبت إليه، فسبحانه من كريم ديان.

وتعوذي بالله من شيطان يستدرجك للعودي للشاب، وسوف يقول لك مجرد سؤال، أو لكي تتأكدين، وسوف يغير خططه، وقد يحاول إيصالك إلى مرحلة اليأس، فتعوذي بالله من الشيطان، ومن نفخه ونفثه وشروره، وتذكري أن الله قد أخبرنا أنه عدوا لنا، ثم وجهنا ربنا فقال:" فاتخذوه عدوا"، ولن نحقق عداوة الشيطان إلا بطاعتنا لمالك الأكوان.

وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم بالثبات على التوبة، ونبشرك بأن ربنا غفار، وعودي إلى سيرتك الأولى، بل ازدادي قربا من الله، وطاعة لله، واستمري في التواصل مع موقعك، واستري على نفسك، ونسأل الله أن يحفظنا ويحفظك، واطردي الأفكار السيئة، واعلمي أن ربنا ما سمى نفسه غفارا؛ إلا ليغفر لنا، ولا سمى نفسه رحيما؛ إلا ليرحمنا، ولا سمى نفسه توابا؛ إلا ليتوب علينا، نسأل الله لنا ولكم التوفيق والهداية.

www.islamweb.net