مشاكل فترة المراهقة أثرت على نفسيتي وحياتي، ما الحل؟

2015-08-26 02:25:51 | إسلام ويب

السؤال:
أنا شاب في سن 21، حدثت لي مشاكل كثيرة أثناء فترة المراهقة، وأدى ذلك إلى الإهمال الدراسي، وإهمال تطوير ذاتي، وكنت انطوائيا جدا.

في سن 18 وصلت في أحيان كثيرة لمحاولة الانتحار! فذهبت لدكتور نفسي؛ لكي أحاول أن أتخلص من هذا الوضع، فشخص لي وضعي بأن عندي خوفا اجتماعيا، وكتب لي مجموعة كثيرة من الأدوية، ولكن رفضت أن آخذ شيئا، ولم أذهب إليه مرة ثانية بسبب غلاء سعر الكشف، ولأني كنت أذهب من غير علم أحد، وأيضا خوفي من دخول هذا الطريق في العلاج بالأدوية، وما إلى ذلك، ولكن كان أمامي تحدٍ أني أحسن من حالتي، فتغيرت نوعا ما، وبدأت أتعامل مع الناس أحسن من الأول، ولكن المشكلة الآن أني أخاف جدا، فعندما تحصل مشكلة أو مشاجرة رجلي ترتعش، وضربات قلبي تزيد بشكل غريب، ولا أعرف أتصرف نهائيا.

بالنسبة لضربات قلبي تزيد جدا عند الجري لمسافة قصيرة، وأنا شخص غير رياضي، فأتعب جدا حتى من طلوع السلم، وبالنسبة للعادة السرية كنت أمارسها في فترة المراهقة بشكل كبير، وكنت أحاول أن أهرب من مشاكلي بممارستها، فهي كانت تساعدني على النوم والنعاس؛ لأني ما كنت أستطيع أن أنام، وقد تركتها فترة، ولكن ألاقي نفسي أرجع لها بشكل غير إرادي عندما أكون تعبانا نفسيا، وحتى لو لم أعملها بنفسي يحدث احتلام أثناء النوم كثيرا في الفترات التي أكون فيها متضايقا أو تعبان، فما الحل؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ نور حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في إسلام ويب.
أيها الفاضل الكريم: الصعوبات التي واجهتك في فترة المراهقة وأضرَّتك فيما يتعلق بأدائك الدراسي، نقول لك: هذه مرحلة قد انتهت، فلا تأس على ما مضى، لأن المهم هو أن تعيش الآن الحاضر بقوة وبدافعية إيجابية وبإنتاجية، وأن تعرف أن لديك طاقات عظيمة جدًّا يمكن أن توظفها، وحتى إن فاتك التعليم الأكاديمي المنتظم يمكن أن تواصل دراستك، وأحسبُ أنك لا زلت في الدراسة، وهذا أمرٌ جيد، فأنت ذكرت أن وظيفتك طالب، فأرجو أن تعرف -أيها الفاضل الكريم- أن خير ما يتزود به الإنسان في هذه الدنيا هو الدين والعلم، هذا يُنمِّي شخصية الإنسان، يطوِّر من مهاراته، يعطيك القابلية الإيجابية للإقدام على كل شيء في الحياة بيُسْرٍ كبير، فاجعل هذا هو منهجك.

الأمر الثاني: يجب أن تنظم وقتك، حُسن إدارة الوقت هو سبب النجاح لكل الناس، كل الذين نجحوا وكل الذين أبدعوا كانوا من الذين يُحسنون إدارة أوقاتهم، وكانوا من الذين لديهم أهداف مستقبلية، ماذا يريدون أن يفعلوا؟ وضعوا خططًا لمشاريع آنية، ومشاريع متوسطة المدى، ومشاريع بعيدة المدى، واستطاعوا أن يُحققوها من خلال المثابرة والاستفادة من طاقاتهم وأوقاتهم، فلماذا لا تكون أنت واحدا من هؤلاء أيها الفاضل الكريم؟ أعتقد أن الطريق ممهَّدٌ أمامك.

الأمر الثالث: أناأنصحك بأن تكون بارًا بوالديك، هذا يفتح عليك آفاقا عظيمة جدًّا في الدنيا وفي الآخرة، وأريدك أيضًا أن تكون من الذين لديهم صحبة طيبة، فالإنسان يحتاج لمن يأخذ بيده ويعاونه في أمور الدنيا والآخرة.

أحزنني كثيرًا أنك لا تحافظ على الرياضة، الرياضة -ابننا الكريم نور- أُثبت الآن وبما لا يدع مجالاً للشك أنها تؤدي إلى تغيرات عضوية إيجابية حتى في الدماغ، فهي -إن شاء الله تعالى- مفيدة بالنسبة لك تمامًا، أرجو أن تُثابر عليها، ويا حبذا لو جعلتها كرياضة جماعية مثل كرة القدم مثلاً، هنا تستفيد من تطوير مهارتك الاجتماعية، وتثق في نفسك أكثر، وفي ذات الوقت تكون قد انتفعت بالمنافع الأخرى للرياضة.

النوم -أيها الفاضل الكريم- نظِّمْه من خلال تجنب النوم النهاري، وممارسة الرياضة كما ذكرنا، ولا تتناول الشاي أو القهوة بعد الساعة السادسة مساء، واحرص على أذكار النوم، هي مهمة جدًّا، كما أريدك أن تثبت وقت الذهاب إلى الفراش، لا تكن متأرجحًا في هذا الأمر، مرة تذهب عند الساعة التاسعة وفي اليوم الآخر تذهب عند الساعة الواحدة صباحًا، هذا يُعطِّل ويُخِلُّ كثيرًا بالساعة البيولوجية التي حبانا الله تعالى بها في أدمغتنا، فأرجو أن تضع نفسك على هذه المسارات الصحيحة.

العادة السرية لا خير فيها أبدًا، قبيحة، ومُعلَّة، ومُخزية، والخيالات الجنسية المرتبطة بها أكثر إيذاءً للشباب، فتجنبها -أيها الفاضل الكريم-.

بالنسبة للعلاج الدوائي: أنا لا أرى أنك في حاجة أساسية للدواء، لكن لا مانع من أن تتناول دواء بسيطا، أحد مضادات القلق يُعرف باسم (دوجماتيل) متوفر في مصر، تناوله بجرعة كبسولة واحدة ليلاً، أنت تحتاج للجرعة الصغيرة، وهي خمسون مليجرامًا، وليس مائتي مليجرام، لأن الدوجماتيل في مصر متوفر بجرعة خمسين مليجراما ومائتي مليجرام. تناول خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة أسبوع، ثم اجعلها خمسين مليجرامًا صباحًا ومساءً لمدة شهرين، ثم خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناوله.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك التوفيق والسداد، وأشكرك على الثقة في استشارات إسلام ويب.

www.islamweb.net