هل تنصحوني بالقبول بهذا الخاطب، أم أنتظر لعلي أحصل على فرصة أفضل؟

2015-10-08 05:41:24 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

عندي حالة من التخبط الفظيع، فقد تعرفت على شاب منذ فترة، وتكونت علاقة صداقة بيني وبين أسرته، تقدم لطلب يدي، ولكن الفارق في السن 13 سنة، وهو لم يتم تعليمه الجامعي، بينما أنا متخرجة، كما أنه بطيء في الدراسة، وهناك تفاوت بيننا في المستوى المادي، ولكنه من ناحية الدين والأخلاق والتفاهم ليس عليه كلام.

كما أن ذلك لا يمنع أن به عيوبا كأن يكذب أحيانا، عدا عن أنه عصبي، ولكن المعدن نفسه من الواضح أنه نظيف، وهو متقبل لعيوبي.

كل أهلي يحبوه لأنه يحب القراءة، وهو إنسان مثقف، وطيب جدا ومحترم، على الرغم من إساءة أبي له، كما أنه يحترم أمي جدا، وكاتم لأسراري حتى على أهلي، مع العلم أن ظروف بيتي صعبة، فأبي نوع من أنواع الابتلاء الشديد بكل المقاييس المتمثلة في: الإهانة، والبخل، والعلاقات النسائية، والضرب، والافتراء، وكل ما تتخيل من عيوب، والخاطب هو وأهله على علم ومتفهمين لكل ذلك، وكل ما يريدوه هو أنا وأهلي وإخوتي فقط.

أنا محتارة، فالدنيا تغريني بأن أنتظر المنصب والمال، وكذلك الخلق والدين، كما أنني خائفة من أن لا يتقبل أحد وضعي الأسري البشع الذي يؤثر على نفسيتي جدا، ويسبب لي العصبية والخوف من الرجال، مع العلم أنه لم يتقدم لي أحد من قبل، ولم أكون علاقة مع شاب من قبل، ولكني محبوبة كصديقة فقط، ولم يفكر أحد بي من قبل كزوجة، فكيف أتصرف؟

أرجو المساعدة، وكل هذا بعد استخارة ربنا كثيرا، ولكن التخبط العقلي والنفسي مميت.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Nona حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ييسر أمرك، وأن يوسِّع رزقك، وأن يسترك في الدنيا والآخرة، وأن يمُنَّ عليك بزوجٍ صالحٍ طيبٍ مباركٍ يكون عونًا لك على طاعته ورضاه.

وبخصوص ما ورد برسالتك -ابنتي الكريمة الفاضلة -:
فأنا أرى أنه لا يوجد هناك تعارض ما بين الارتباط بهذا الشاب وما بين المستقبل الذي تبحثين عنه، لأن هذا لا يتعارض مع هذا فيما يبدو لي، فما المانع أن تتزوجي وأن تعملي، ما دمت جامعية وأنك قد انتهيتِ من الدراسة، وأمامك فرصة للعمل، فأرى أن تعرضي الأمر على زوجك، فإن وافق على أن تعملي ما دام العمل لا يتعارض مع الشرع، وما دام في بيئة معقولة، فأرى -بارك الله فيك- أن تتزوجي وأن تعملي مساعدةً لهذا الرجل، خاصة وأنك تقولين أنه لم يُكمل تعليمه بعد، وأنه بطيء في دراسته.

نعم إن فارق السن أعتقد أنه كبير نوعًا ما، فثلاثة عشر عامًا فترة طويلة؛ لأن معنى ذلك أنك عندما تكونين في الأربعين سيكون هو في الثالثة والخمسين، إلَّا أن هذا الفارق الآن مع الظروف التي تُحيط ببلاد المسلمين لم يَعُدْ فرقًا كبيرًا، ولم يَعُدْ شيئًا مهمًّا، فإن الفتاة تتزوج الآن على رأس الثلاثين وقد تزيد، بمعنى أن زهرة شبابها تفوت وهي لم تتزوج بعد.

فأنا أرى أن فارق السن رغم أني أتخوف منه نوعًا ما إلَّا أني أقول بأنه ليس معضلة أو مشكلة، خاصة في الظروف التي نحن فيها، خاصة وبالنسبة لك أيضًا، حتى إنك قلت أنه لم يتقدم لك أحد خلال هذه الفترة، رغم أنك عشت مراحل الدراسة المختلفة وكنت تخرجين بصفة يومية إلى المراحل الإعدادية والثانوية والجامعية، ولعلك ما زلت تخرجين إلى الآن، إلَّا أنه لم يتقدم لك أحد، وهذا الشاب يعرف ظروفك، ويعرف وضعكم الاجتماعي الصعب، وأهلهم يعرفون، ورغم ذلك مُصِرّين على الارتباط بك، فأنا أرى أن تتوكلي على الله، وأن ترتبطي به، ولكن لك أن تشترطي أن تعملي إذا كانت الأسرة في حاجة إلى العمل، وهذا شرط جائز شرعًا.

فأنا أقول: نجعل الأمر حسب الحاجة، إذا كان هذا الرجل من ذوي الدخل الطيب الذي يستطيع أن يكفي أهله كفاية تامة، وليس في حاجة إلى عمل المرأة خارج بيتها، فأنا أرى أن ذلك خير لك ألف مرة ومرة من العمل خارج المنزل.

أما إذا كانت ظروفه صعبة، ويحتاج مساعدة؛ فأنت بذلك ستستطيعين أن تقفي معه لتساعدينه في أعباء الحياة الاقتصادية وظروف المعيشة الصعبة، وأعتقد أنه لن يعترض على ذلك، بل قد يحبذه ويُؤيِّده، لأن الإنسان منا إذا كانت ظروفه صعبة يتمنى من أحدٍ أن يُساعده خاصة إذا كانت زوجته وأُمَّ أولاده، فإن مساعدتها له ستكون شيئًا طبيعيًا، ليس فيه مِنَّة، وليس فيه نوع من التعالي عليه.

فأنا أرى -بارك الله فيك- أن تتوكلي على الله، وأن تقبليه، خاصة وأنه يعرف ظروفك كما ذكرت، وهذه مسألة في غاية الأهمية، ثم بعد ذلك قضية العمل اعرضوها على طاولة الحوار والنقاش فيما بينكم، وحاولوا أن تضعوا حولها تصورًا معقولاً كما ذكرت، ولا نتشدد في المواقف، لأن السِّن المتقدم أو أن عمر الرجل يسبق المرأة خاصة في هذا الظرف الذي يوجد فيه ملايين البنات بلا زواج، وقد يكنَّ على مستوى أعلى من الجمال، ومستوى أفضل من الوضع الاجتماعي، إلَّا أن كثرة العدد والظروف الصعبة للشباب أدَّت إلى تأخر الزواج لدى الكثيرين والكثيرات من أبناء المسلمين الآن.

فأنا أرى أن تتوكلي على الله، وتستعيني بالله عز وجل، وأن تبدئي -إن شاء الله تعالى- عملية الموافقة، وأن تتهيئي لذلك، ولكن كما ذكرتُ قضية العمل هذه -خاصة مع شهادتك الطيبة هذه- أتمنى أن تكون موضع بحث بينكما وموضع حوار ونقاش، وأعتقد أنكم لن تختلفوا كثيرًا حول ذلك.

أسأل الله أن يوفقكما لكل خير، وأن يجمع بينكما على خير، إنه جواد كريم.

هذا وبالله التوفيق.

www.islamweb.net