أصبحت أخاف من السيارات بعد حدوث إغماء ونوبة هلع!

2015-10-05 23:01:17 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

حصل لي موقف قبل 4 شهور، كنت أقود السيارة تحت حرارة الشمس، والتكييف لم يكن يعمل، واستمررت بالقيادة 3 ساعات إلى أن أصبحت أحس بتعب ودوخة وخفقان وقلق شديد، فتوقفت في أحد المولات ودخلت لكي أتبرد قليلاً فأغمي علي نصف إغماء، وأصابتني حالة هلع أني سأموت، وفجأة قمت ولم يكن في شيء!

من بعد هذا اليوم إلى يومنا الحالي وأنا أخاف من السيارات، ولا أقدر أن أذهب أماكن مزدحمة، ولا أستطيع الابتعاد عن المنزل أبداً، وتأتيني حالات قلق إذا خرجت من المنزل، وأخاف من الجو الحار.

طبعاً استخدمت علاج سيبراليكس 10 ملغ لمدة 3 شهور، ولم أحس بأي تحسن أبداً، بل زادت حالتي سوءاً، ورفعت الجرعة إلى 20 ملغ لمدة أسبوع، ولا أحس أي تحسن!

لا أعرف ماذا أعمل، ولا أقدر أذهب لطبيب نفسي، ولا أقدر أعمل أي شيء!

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، وكل عامٍ وأنتم بخير.

أيهَا الفاضل الكريم: هذه الحادثة التي حدثت لك أدَّت إلى نوبة فزعٍ أو هرعٍ، وهذا قطعًا أدَّى إلى مخاوف من ركوب السيارة ممَّا جعلك تتجنبها.

إذًا الحالة حالة واضحة جدًّا، هي نوع من المخاوف المكتسبة، وهذا النوع من المخاوف قطعًا يؤدي إلى الكثير من التجنب لمصدر الخوف، وفي هذه الحالة هو السيارة.

علاجك ليس دوائيًا بالدرجة الأولى، علاجك هو عن طريق القناعة والاقتناع بأن هذا نوع من الخوف المكتسب، ويجب أن تتجاهله، وتُقدم مباشرة على ركوب السيارات، وتُركِّز على دعاء الركوب؛ لأنه سوف يعطيك دفعًا نفسيًا إيجابيًا جدًّا، ويجعلك في حالة -إن شاء الله تعالى- قبول واسترخاء.

تذكَّر أن هذه السيارات نعمة عظيمة جدًّا، وتذكَّر أن ملايين الناس يستعملون ويركبون السيارات، فمن خلال هذا النوع من التغيير الفكري والمعرفي تستطيع أن تكون أكثر أُلفة وقُربًا من السيارة، ممَّا يجعلك -إن شاء الله تعالى- تتعاطى معها دون أي مشكلة.

أريدك أيضًا أن تُطبق تمارين استرخائية، خاصة تمارين التنفس المتدرج، ارجع لاستشارة إسلام ويب والتي هي تحت رقم (2136015) وستجد فيها -إن شاء الله تعالى- الإرشاد المطلوب لكيفية الاسترخاء النفسي والجسدي، والذي نعتبره ضرورة مهمة جدًّا لعلاج المخاوف.

العلاج الثالث - وهو مهم جدًّا - هو أن تطوّر من ذاتك بصفة عامة، بأن تُكثر من التواصل الاجتماعي، وأن تحرص على تحقيق أهدافك الحياتية، وأن يكون لك صداقات، وأن تزود نفسك بالعلم، وأن تكون حريصًا جدًّا على أمور دينك وبرّ والديك؛ هذا كله يؤدي إلى نوع من النضوج النفسي التلقائي الذي يُساعدك في تخطي المخاوف بصورة ممتازة جدًّا.

أما بالنسبة للسبرالكس: لا داعي أبدًا لأن ترفع الجرعة إلى عشرين مليجرام، فعشرة كافية جدًّا، تناولها يوميًا لمدة شهرين، ثم اجعلها نصف حبة (خمسة مليجرام) يوميًا لمدة أسبوعين، ثم خمسة مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوع واحد، ثم توقف عن تناول الدواء.

أكرر أن علاجك ليس دوائيًا في المقام الأول، الدواء يساعد بعض الشيء، لكن الأسس العلاجية السلوكية والاجتماعية والنفسية التي ذكرتها لك في بداية إجابتي على استشارتك هذه أعتقد أنها هي المهمة والضرورية، والتي سوف تساعدك كثيرًا.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net