ستتغير حياتك للأفضل حينما تتخلص من الخوف

2015-10-05 23:43:35 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

تدهورت حالتي في شهر رمضان المبارك، حيث أني كنت جالسا بجلسة عائلية كأي يوم من أيام رمضان كالمعتاد، إلا أنه أصابتني حالة غريبة مفاجئة، عبارة عن صعوبة في البلع، مع إحساس بالاختناق، مما ولّد لدي حالة من الذعر والخوف، استفرغت كل ما في بطني من طعام معها، وأصبت بدوار خفيف لم أستطع بعده أن أكمل، فذهبت إلى طوارئ المستشفى وأجريت لي فحوصات، ونتائجها كانت سليمة، وأخبرني الطبيب أنه قد يكون ارتجاعا بالمريء، وأخذت بعدها الأدوية، لكن الحالة لم تفارقني، لم أستطع الأكل إلا مرة واحدة باليوم، عبارة عن زبادي فواكه وماء، إلى أن انخفض وزني 5 كيلو جرام، بعدها ذهبت إلى مستشفى آخر.
وكنت أعاني من صعوبة في البلع، وإحساس بوجود شيء عالق بالحنجرة، وأيضاً تم عمل فحوصات أكدت جميعها سلامة الأعضاء، بعدها توجهت لطبيب مختص بالأمراض الصدرية بتوصية من الطبيب العام بعد أن شرحت له ما أعاني.

علماً أنني كنت مدخنا لمدة 8 سنوات، وكانت المفاجأة أن الطبيب فحصني فحوصات لقياس قوة النفس ... إلخ. وأخبرني أنه يجب أن أترك التدخين، فتركت التدخين منذ خروجي من بابه لاقتناعي أنه هو السبب، لكن هيهات، فقد ذقت بعدها ويلات من الألم والعذاب والذعر والأرق وعدم النوم، بحثت طويلا بالشبكة العنكبوتية عن حل يداوي جرحي ويصبرني، لجأت إلى الله، انتظمت في صلواتي وبالأذكار وبالرقية الشرعية.

بعد البحث المتعمق كدت أجزم أن المشكلة نفسية، ويبدو أنها تفاقمت لدي، وأظن أن سببها يعود لسنوات مضت من أيام الدراسة، تحديدا بالإعدادي، كان لدينا مدرس لغة عربية، كنت أهابه إلى حد الموت؛ نظراً لأسلوبه الاستهزائي، وإطلاقه ألقاباً تظل ملتصقة بصاحبها طول سنين الدراسة، وأذكر أنه كان لدينا حصة فراغ.

وقد علمت أن أستاذ العربي سيأخذ الحصة؛ فأحسست بالمرض، وأخرجت جميع ما في بطني، بعدها تدهورت حالتي، أخبرت والدي فلم يعرني اهتماما، واتهمني بأني جبان وواهم، بعدها كرهت المدرسة، أصبحت أتمارض، هبط مستواي الدراسي، كرهت ركوب الباص، كنت أعاني داخلياً من الخوف الذي أصبح ملازماً لي، وخفت أن أصارح به أحداً، نظراً لعدم تقبل المجتمع، فكرت لسنوات زيارة طبيب نفسي فلم أستطع؛ تفاديا لنظرة المجتمع واتهامي بالجنون، الآن أنا عبارة عن كتلة من الخوف، ليس لدي أصدقاء، وإذا خرجت لا آكل؛ لأني خائف خوفاً غير مبرر، ولكن لا أستطيع التحكم به.

حياتي تدمرت، لم أكمل الجامعة، لم أحصل على وظيفة، والجميع من حولي يتقدمون إلى الأمام، إلا أنا فقد انحصرت في هذه الدائرة التي لا أستطيع الخروج منها.

إني أكتب هذه السطور والدموع تملأ عيوني، أملاً في الله، ثم بكم، في إيجاد حلٍ، الغريب أنه رغم الألم والظلام الذي أعيشه إلا أنني أحس أنه إذا تغلبت على هذا الخوف؛ فإن حياتي سوف تصبح جنة من النجاح، وتحقيق الأمنيات الداخلية المكبوتة.

شكراً لكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء، والتوفيق والسداد، وأشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

أيهَا الفاضل الكريم: بالفعل أنت تعاني من قلق المخاوف، وأتفق معك قلق المخاوف مزعج جدًّا لصاحبه، خاصة إذا كان مصحوبًا بأعراض جسدية مثل صعوبة البلع أو الشعور بالغصة في الحلق، أو الإحساس بالاختناق وعدم القدرة على التنفس بصورة صحيحة، وغالبًا هذه الحالات تختلط أو تتمازج بما نسميه بنوبات الهلع والفزع، وهذه بكل أسف توطّد وتقوّي وتزيد من قلق المخاوف وما يصحبه من وسوسة.

أيهَا الفاضل الكريم: حالتك -إن شاء الله تعالى- بسيطة، وأنا واضح معك جدًّا، أخبرتك بالتشخيص، وأقول لك أن الحالة بسيطة بالرغم ممَّا تُسببه لك من إزعاج، وأنا أتعاطف معك جدًّا؛ لأني أعرف كمية الألم النفسي الذي أنت مُصاب به، لكن في ذات الوقت متفاءل جدًّا وأعرف أنها يمكن أن تُعالج.

أفضل طريقة؛ هي أن تذهب وتقابل طبيبًا نفسيًا، لأن العلاج له مكونات، والمقابلات المباشرة مع الطبيب في هذه الحالات مفيدة جدًّا، الطبيب سوف يُدرِّبك على تمارين الاسترخاء، الطبيب سوف يوجِّهك لكيفية إدارة حياتك، والأمر واضح جدًّا، هو أن تضع لنفسك خارطة طريق للمستقبل، لتكون -إن شاء الله تعالى- من الناجحين.

ولا شك أن أحد الأدوية المضادة لقلق المخاوف سوف تفيدك. هنالك علاجات رائعة، دواء مثل (زولفت Zoloft)، (سيرترالين Sertraline) أو (سبرالكس Cipralex)، (استالوبرام Escitalopram) مثلاً على سبيل المثال، سيغيِّر حياتك تمامًا، فلا تنزعج، اذهب إلى الطبيب، وإن شاء الله تعالى سوف تجد خيرًا كثيرًا.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وكل عامٍ وأنتم بخير.

www.islamweb.net