أشعر بتعجب الناس وسخريتهم مني بسبب طولي وشكلي.. أريد أملا بالتغيير

2016-06-15 03:41:15 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب أبلغ من العمر 18 سنة ونصف، أدرس السنة الأولى جامعي تخصص تكنولوجيا، أعاني الكثير من المشاكل النفسية حاليا، وكل هذا بسبب شكلي طول قامتي 170، وأعتبر قصيرا جدا بين الشباب في الجامعة، أنا أعاني من نحافة غير عادية، والله لما أستحم وأرى نفسي عاريا أشمئز من نفسي، أي امرأة ستقبل بشخص مثلي! والله أنا متيقن من أنه قضاء الله وإرادته، لكن في كثير من الأحيان أفقد السيطرة وأبدأ بالبكاء وحيدًا.

أصبحت انطوائيًا خائفًا طوال الوقت حتى وجهي صغير، ونحيف جدًا إن رأيتني أنت شخصيًا ستظن أني أبلغ 14 سنة، كل أقراني ذووا أجسام جذابة، ولحى في الوجه إلا أنا طول الوقت وحيدًا في الجامعة، حتى أنني لما أمشي في الجامعة الكل ينظر إلي باستغراب وتعجب وسخرية؛ لأن شكلي ووجهي صغير من ناحية العمر، والوزن، الطول، حتى أنني لا أملك المال، لا آكل أكلا صحيا؛ لأن عائلتي فقيرة جدا، والله حتى لما أبحث عن عمل لأجني المال يستهزأ بي أرباب العمل، ويرفضون طلبي بحجة أني غير قادر على العمل، والله كل هذا يؤثر على دراستي لا أستطيع المراجعة والتركيز في الجامعة، أراقب الناس طوال الوقت إن كانوا ينظرون إلي حتى أني أعشق بنتا، ولكن لا شيء أستطيع فعله الآن لا مال، لا جمال، لا شخصية قوية.

أرجو أن تفيدوني بأي حل، أعطوني أي أمل، كيف أحسن من شكلي؟ وهل أستطيع أن أزيد قامتي بعد هذا السن؟ وهل الدعاء يفيدني في أن يزيد طولي أم أنني أطلب معجزة من الله؟

أفدني وكأني ابنك في وجه الله، الله وحده يعلم بمعاناتي.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ لونيس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على الكتابة إلينا بهذا السؤال، وأكيد لم يكن الأمر بالسهل، فمن الواضح أنك تعاني كل هذه السنين، ولكن عندي شعور أنك تعلم أن الله تعالى قد منحك الكثير من النعم والصفات، والتي ذكرت بعضها في سؤالك، وأنك تعلم أن الأمر لا يتوقف الآن عند قصر القامة ونحافة الجسم، وإن كان الأمر محرجًا وصعبًا.

طبعا أنت تعرف أن نجاح الإنسان وسعادته تتوقف على عوامل كثيرة بالإضافة للشكل الخارجي للجسم، فهناك أيضا الخلق والسلوك والشخصية والذكاء والفهم والروح والتسامح والتعاون....

ولكن يبدو أن الأمر قد اشتد عندك، وربما أخذ شكل الوسواس القهري، وبحيث أنك تعلم بأن هذا الأمر بهذا الشكل ليس بالمقنع لك، إلا أنك لا تستطيع عدم التفكير فيه، أو يصعب عليك تجاهل هذه الفكرة.

وربما سمعت عن عظماء من التاريخ لم يكن الواحد منهم بالطويل أو الممتلئ الجسم، إلا أنه كان من الناجحين والمؤثرين، وأذكر هنا واحدا منهم وهو الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، والذي كان من أقرأ الناس لكتاب الله وأعلمهم به، وقد كان من القصر والنحافة أنه إذا تسلق غصن شجرة كان الغصن لا يهتز، وكانت ساقه نحيفة جدا، ومع ذلك فقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن ساقه تزن جبل أحد، من عظم فضله ومكانته، وهناك علماء وعظماء كثر أيضا اشتهروا بقصر القامة ونحافة الجسم، ولم يمنعهم هذا من الإنتاج والإبداع والعطاء.

يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم). فلعل هذا الحديث يخفف عنك قليلا مما تعانيه.

وحتى في موضوع الزواج، فالزوجة لن تتزوجك فقط لمظهر الجسم الخارجي، وإنما داخلك وشخصيتك وعواطفك، أهم عند المرأة من مجرد الشكل والطول.

ومن الناحية الواقعية فما زال عندك بعض الأمل في زيادة الطول قليلا، والأهم من ذلك الغالب أنه لا يوجد سبب يمنع زيادة الوزن، فهذا ممكن ومتاح للجميع، ولا يتطلب الموضوع الغنى لشراء الطعام الصحي، فأي طعام يمكن أن يساهم في زيادة وزنك، فعليك بالطعام وعليك بالرياضة لبناء العضلات المناسبة.

احمدِ الله تعالى على ما وهب، وادعه أن يحفظ عليه صحتك، وما وهبك، وارع نفسك وجسمك فهما أمانة الله عندك.

وفقك الله ويسّر لك الخير.

www.islamweb.net