العمر يمضي وأنا أحلم بكلية الطب المستعصية علي، فماذا أفعل؟

2017-08-13 01:37:37 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أنا شاب عمري 21سنة، أدرس في السنة الثانية جامعة تخصص إلكتروتقني، كنت أحلم بدراسة الطب، وأعدت الثانوية أربع مرات، لكن معدلي لم يساعدني في دخول كلية الطب.

دعوت الله ليلا ونهارا في رمضان في السجود وفي كل الأوقات، وتصدقت بمالي طمعا في أن يستجيب الله لي، لكن بلا جدوى، تعبت كثيرا، درست ليلا ونهارا، صرفت أموالا كثيرة في الدروس الخصوصية، وبلا فائدة، أشعر أن الله لا يستجيب دعائي!

يؤلمني أن أرى من أصغر مني ينجحون من أول مرة، ويحققون أحلامهم بسهولة، أنا حزين جدا لدرجة الاكتئاب، وما يزيد حزني أن أصدقائي التحقوا بكلية الطب، وينتقلون من سنة إلى أخرى وأنا ما زلت في مكاني.

ما يزعجني أن العمر يمضي وأنا فاشل، ماذا أفعل؟ هل أنسى حلمي أم أستمر في محاولة تحقيقه؟

علما أن من في عمري أوشك على التخرج.

أفيدوني جزاكم الله خيرا.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أنس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

توصيف المشكلة:
- أنت شاب تبلغ من العمر 21 سنة، تدرس سنة ثانية جامعة تخصص إلكتروتقني، ولكنك لا تحب تخصصك، وإنما ترغب في مجال الطب، لذا ما زلت تعيد دراسة الثالث الثانوي للسنة الرابعة دون جدوى.
- والأسوأ أن الشك بدأ يتسلل إلى نفسك أنك تعبت وتصدقت ودعوت ولم يستجب لك الله حسب تعبيرك.
- تشعر بالحزن والاكتئاب وخيبة الأمل، وخاصة حين ترى من يدخلون كلية الطب وينجحون وأنت ما زلت تراوح في مكانك.

الحل والعلاج:
- إن المفتاح الرائع لحل مشكلتك هو الرضا بما قسمه الله لك، مع اليقين المطلق أن ما اختاره الله لك هو الخير الذي ليس بعده خير أبداً، نعم عقولنا البشرية تقصر عن رؤية الخيرية، وتظن أن ما تتمناه وتريد هو الخير لها، ولكن الله سبحانه وتعالى لطيف بعباده وهو أعلم بمن خلقه، وما يناسبه وما يتلائم مع طبيعته ليكون من سعداء الدارين، قال تعالى: ((وَعسَى أن تَكرَهُوا شَيْئًا وَهُو خيرٌ لَكُمْ وعَسى أن تُحبُّوا شَيْئًا وهُو شَرٌر لَكُمْ وَاللهُ يَعلمُ وأَنتُم لا تَعلَمونَ)) [البقرة: 216]، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه و سلم-: (والذي نفسي بيده ، لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيراً له ، إن أصابته سراء فشكر كان خيراً له ، وإن أصابته ضراء فصبر كان خيراً له ، وليس ذلك لأحد غير المؤمن)، وكتبَ عُمرُ بنُ الخطاب -رضي اللهُ عنه- إلى أبي موسى الأشعري -رضي اللهُ عنهُما-: أمّا بعدُ؛ فإنَّ الخيرَ كُلَهُ في الرِضا, فإن استطعتَ أن ترضى وإلا فاصبر، قد جاء في الصحيح عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبمحمد رسولا، وبالإسلام دينا غفر له ذنبه».
يقول العلامة ابن القيم -رحمه الله-، والرضى بربوبيته: يتضمن الرضى بتدبيره لعبده، ويتضمن إفراده بالتوكل عليه، والاستعانة به، والثقة به والاعتماد عليه، وأن يكون راضيا بكل ما يفعل به، وقال ابن القيم -رحمه الله-: (لو كشف الله الغطاء لعبده.. وأظهر له كيف يدبر الله له أموره.. وكيف أن الله أكثر حرصاً على مصلحة العبد من العبد نفسه.. وأنه أرحم به من أمه.. لذاب قلب العبد محبة لله ولتقطع قلبه شكراً لله).

- أطلب منك أن تقف مع الآيات والأحاديث والأقوال السابقة وقفات تأمل مع نفسك وتتفكر بها، ومن ثم تنظر بأي شيء تعود، فلا بد أنها ستولد في نفسك الرضا بما قسمه الله لك، والقناعة التامة بأنه الخير، فتمضي في سبيل اختاره الله لك، بكامل الرضا والتسليم، بل تقبل عليه بهمة وتسعى إلى التمييز والإبداع فيه.

- ومن هنا أنصحك:
1- أن تطلع على تخصصك، ما هي مجالاته، وكيف يمكنك الاستفادة منه في المجال العملي، وكيف يمكنك أن توظف وتستثمر معلوماتك فيما يفيد وينفع، وكيف يمكن أن تبدع وتتميز في هذا المجال.
2- حاول أن تتقرب من الطلاب المتميزين في كليتك، وناقشهم وحاورهم، وتعرف على دافعهم وراء اختيار هذا المجال، وكذلك أساتذتك في الكلية، كل ذلك سيقربك من مجالك أكثر، ويجعلك متألقاً فيه، من قال أن الناس فقط يحتاجون لأطباء، وأن الطبيب وحده من يستطيع أن ينفع الآخرين، لكل منا دوره، فكم من طبيب فاشل يتحسر على كل ساعة دراسو قضاها، لذا حرر عقلك من القيود، وانطلق بإيجابية.
3- تحد نفسك وأصدقاءك أن تكون الأول على كليتك، فالتفوق والنجاح يمنحك الشعور بالسعادة ويغمر قلبك بالرضا.
4- الزم صلاة الاستخارة، واسأل الله الرضا.
5- همسة أهديها إليك، جدد إيمانك، وارجع إلى الله بحب ورضا وتسليم ويقين، والزم الاستغفار سائلا الله أن يغفر لك كل لحظة شك انتابتك أن الله لا يسمع دعاءك، بلى سبحانه فإنه سميع قريب يجيب الدعاء ولكن إجابته تكون بما هو خير لعبده.
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها " قالوا : إذا نكثر، قال : " الله أكثر " ( رواه أحمد ).

- واعلم أنك بذلت أقصى ما في وسعك للحصول على درجات تخولك دخول كلية الطب فلم يتيسر ذلك، فجدد همتك نحو تخصص آخر ولا تحزن ولعله هو الخير لك.

وفقك الله لخيري الدنيا والآخرة اللهم آمين.

www.islamweb.net