أعاني من القلق والأرق وصداع قوي وقولون عصبي

2017-08-27 02:30:40 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم
أشكر القائمين على هذا الموقع لما يقدمونه من خدمة جليلة للناس، وبشكل مجاني، لكم جزيل الشكر.

أصابتني بكتيريا في المعدة الهيلوبكتر وكانت شديدة وتعالجت بالعلاج الثلاثي والحمد لله تم السيطرة عليها بشكل كامل وعاودت الفحص بعد شهر، وكان في النتيجة نفخ أنبوب، وبعد فترة شهرين أصابتني انطوائية وما يشبه الاكتئاب سبب لي العزلة عن الأصدقاء، وعدم الذهاب للجامعة، واضطررت لتأجيل فصل دراسي.

ذهب بي أخي إلى طبيب استشاري وشرح له حالتي وبعد الفحص النتائج كلها سليمة -والحمد لله- ووصف لي علاج زولفت لمدة ستة أشهر بعد العلاج بثلاثة أشهر أحسست بتحسن وصرت أتكلم بشكل كثير وعصبي وأنام نحو 12 ساعة، وانتابني الخوف والقلق من العلاج فأوقفته، وأصابني القلق والأرق وصداع قوي، وقولون عصبي، ولاحظت أني لست كما كنت من قبل.

ما هي حالتي؟ ولماذا وصف لي علاج زولفت؟ ولماذا بعد التحسن تدهورت وعدت كما كنت؟ وأحيانا بكاء مفاجئ دون سبب وتفاجأ الأهل، وقالوا من الممكن أن السبب عين أو حسد أو ما شابه.

أخذني أخي إلى راق شرعي، وتحسنت قليلاً، وبعد فترة عاودني نفس الأعراض فطلب أبي أن أذهب إلى تايلند للفحص، وذهبت وتم فحصي فحصاً شاملاً، والحمد لله النتائج كانت طيبة، ما عدا كانت عندي غدد اللمفاوية، وعددها اثنتان على جانبي الرقبة، وقال الطبيب إنها عادية وصغيرة، وأعطاني مضاداً حيوياً، ولا زالت الغدد موجودة وغير مؤلمة.

بعد فترة من الذهاب إلى تايلند ذهبت إلى طبيب استشاري وتم الفحص ولَم يتبين شيء، فأعطاني الطبيب حبوب زولفت لمدة ستة أشهر، وبعد العلاج بثلاثة أشهر انتابني شعور بالحيوية والعصبية في نفس الوقت، وشيء من القلق والنوم الطويل، وعدم تحمل الأضواء والأصوات العالية.

كذلك انطوائية وصداع من فترة لأخرى، وأحيانا الكلام بشكل كثير واندفاعية في كل شيء، ولا أتقبل النقد من أحد، وعصبي بشكل كبير، وأحيانا أكون طبيعياً، ونقص وزني من 50 إلى 43 علماً أن طولي 160.

قبل فترة ذهبت لعمل فحص دوري فتبين نقص الأكسجين في جهاز الأصبع، فكان 86%، وتفاجأ الطبيب وقال: هل تعاني من الربو أو الحساسية الصدرية؟ فقلت لا، فحولني إلى طبيب باطني ولَم أذهب بسبب الظروف الجامعية.

أود أن أعرف ما سبب هذا؟ ولماذا أعطاني علاج زولفت؟ وما تشخيصكم لي؟ وإذا أمكن العلاج.

أتمنى أن تكون الإجابة بشيء من التفصيل، وجزاكم الله خيراً.

وجزاكم الله عنا كل خيراً.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يحيى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أشكر لك - أخي - تواصلك مع إسلام ويب.

فبالنسبة للإصابة ببكتريا المعدة والمعروفة بـ (بكتريا الثلاثية) وبـ (بكتريا الحلزونية) والتي تُعرف بالـ (هيليكوباكتر Helicobacter Pylori) أو بالجرثومة الملوية: تُعالج من خلال العلاج الدوائي الثلاثي، وهي علة منتشرة جدًّا عند الناس، وعلاجها قطعًا أفضل.

قد تلاحظ أن الكثير من الذين يُعانون من الإصابة بهذه الباكتريا يكون لديهم شيء من القلق اليسير.

الطبيب الحمدُ لله تعالى، لم يجد عندك أي علَّةٍ رئيسية أساسية، وحاولَ أن يجد تفسيرًا لشكواك وأعراضك، وأعتقد أنه وضعها فيما يُعرف بالـ (نفسوجسدي)، يعني أن هنالك عوامل نفسية ربما هي التي جعلتك تكون قلقاً ومتوتراً بعض الشيء، حتى وإن لم يكن توترك واضحًا.

قضية أنك أصبحت منعزلاً وتوقفت عن الدراسة وأجَّلت الفصل الدراسي، هذا كله – أخي الكريم – يُشير إلى أن هنالك عوامل نفسية موجودة، لا أقول مرضًا نفسيًا، لكنّها ظاهرة نفسية تستحق الاعتبار، وربما رأى الطبيب أنه حتى أعراضك الجسدية مرتبطة بحالتك النفسية، أو ما يُسمى بالحالة الـ (نفسوجسدية) كما أسلفتُ وذكرتُ لك.

واضح أن القلق الاكتئابي أيضًا يُهيمنُ على وجدانك مما جعل الطبيب يصف لك عقار (زولفت) والذي يُعرف باسم (سيرترالين)، وهو دواء ممتاز جدًّا لعلاج الاكتئاب والقلق والتوترات والمخاوف.

الدواء هذا مفيد وفاعل، لكن هنالك تباين واختلاف في درجة استجابة الناس له، فبعض الناس لا يستجيبون إلَّا على جرعاتٍ كبيرة، وقد يحصل تحسُّن بعد ذلك وتحدث انتكاسة، وهنا تتطلب الجرعة إلى تعديل، أو يُضاف إليها شيء آخر. وأعتقد أن هذا هو الذي حدث لك.

التقلُّب الكيميائي فيما يتعلق الموصِّلات العصبية في الدماغ – والتي من خلالها تنظيمها يعمل الزولفت – هي التي أدَّت إلى ما حدث لك من اضطراب.

درجة استقرار الموصِّلات العصبية يعكس تمامًا ما يعاني منه الإنسان نفسيًا وما سوف تأول إليه حالته، بمعنى آخر: أن العلاج حين أُعطي لك حدث شيء من الاستقرار في الموصِّلات العصبية الكيميائية، وبعد ذلك لم يتحكم الزولفت في هذه الموصِّلات، بل ربما أدَّى إلى فعلٍ ارتداديٍّ سلبيٍّ، وهذا يحدث، ومن ثمَّ لاحظتَ التدهور الذي عانيت منه، وفي هذه الحالة كان من المفترض أن تُقابل الطبيب ليعدِّل الدواء أو زيد جرعته أو يضيف إليه دواء آخر مثل الـ (دوجماتيل) حيث هذا مفيد جدًّا لاحتواء النفرات السلبية التي تحدث من تناول الزولفت.

فأخي الكريم: إذًا تشخيص الحالة هي حالة نفسوجسدية، أعراض جسدية مع وجود درجة بسيطة من القلق الاكتئابي، وعلى ضوء هذا أعطاك الطبيب العلاج الدوائي المتمثل في الزولفت.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net