كيف أتعامل مع أخي المراهق؟

2017-12-31 02:05:53 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة، أخي يبلغ من العمر ١٧ سنة، أصبح يتصرف بطريقة غريبة مؤخرا، فمثلا: هو يعلم ويقر أن الكذب حرام لكنه يكذب، ويعلم أنه لا يجب أن يصاحب أصدقاء السوء ولكنه يصاحبهم، ويحفظ القرآن ولكن لا يطبق ما جاء فيه، ويعلم أن سماع الموسيقى والغناء حرام ولكنه يفعل ذلك أحيانا، كما أنه كان يهتم بدراسته في السابق، أما الآن فقد تراجع مستواه الدراسي بشكل ملحوظ.

ومن الأشياء التي تحيرني فيه هو تناقضه وتقلب مزاجه، فيبقى مثلا أسبوعا هادئا عاديا، أشعر أنه أخي الذي أعرفه وأحبه، ولكن الأسبوع الذي بعده يتغير تماما، ويقوم بأشياء لا يليق به فعلها وهكذا، كما أنه أصبح مزاجيا ومتقلب الأحوال لسبب أجهله.

بماذا تنصحونني، أهو أمر عارض أم جاد؟ مع العلم أنني حاولت نصحه لكن بدون جدوى، وأنه محافظ على الصلاة، يصيلها في وقتها بخشوع -ولله الحمد-.

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عائشة حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فمرحبا بك -أختنا الكريمة- وردا على استشارتك أقول:

هذه السن التي بلغها أخوك هي سن المراهقة، وفي هذه السن تتغير سلوكيات الكثير من الشباب، غير أن تلك التغيرات تختلف من شاب إلى آخر، ومن بيئة إلى بيئة لكن السمة الغالبة هي تغير السلوكيات، وعليه فينبغي أن نحسن التعامل مع الشاب في هذه المرحلة، حتى يخرج من دائرة الخطر -بإذن الله تعالى-.

ينبغي أن يتعامل مع الشاب في هذه المرحلة على أنه رجل وليس طفلا، ولذلك كلما كان التحاور معه بعقلانية كانت النتائج أفضل، ولا بد أن نكون على يقين أن هذا الشاب صار يتلقى الكثير من السلوكيات الخاطئة من أصدقائه، الذين يعيش معهم أكثر مما يعيش مع أسرته، وأن الشاب في هذه المرحلة يرى نفسه أنه قادر على التحرر عن أسرته، ويظهر له أولئك الشباب أنهم في غاية من السعادة، فالشاب في هذه المرحلة يرغب أن يتحرر من القيود التي تعود عليها داخل عائلته، فمثلا الدخول والخروج من البيت، فهو يريد أن يخرج متى يشاء ويعود متى يشاء.

الدراسة أمر روتيني في نظر الشاب، لذلك فهو يريد أن يتخلص من كل شيء روتيني، فمن هنا يبدأ بالتخلف عن الذهاب إليها، وإن ذهب فذهنه شارد، وإن عاد إلى البيت فلا يرغب في المذاكرة، ولذا فإن مستواه الدراسي يبدأ بالتدني، وقد يقوم الشاب في هذه المرحلة ببعض التصرفات، من أجل أن يلفت النظر إليه، ولذلك فمن أنفع العلاجات أن يقترب الكبار منه، وأن يشعروه بأنه صار رجلا، وأن يتحاورا معه بعقل، ويكتشفوا الأسباب التي جعلته يتصرف تلك التصرفات.

لا بد أن ترفعوا من مستواه الثقافي وتجعلوا وعيه بالمخاطر المحدقة به في هذه المرحلة أكبر، فإن ترسخ ذلك في ذهنه كانت معالجته أيسر، وأتيحوا له الفرصة لمناقشة أفكاره، فكلما أتيح للشاب عرض آرائه بحرية، ويقوم بمناقشته من هو أكبر منه وأكثر خبرة وحكمة، كالوالد أو الجد أو العم أو الخال كان قبوله للتغيير أكبر.

تغيير سلوكياته لا يمكن أن تكون دفعة واحدة، ولكن بالتدريج وقد يحصل تراجع وانتكاس بين الحين والآخر، فلا بد من الصبر عليه وتشجيعه والثناء عليه إن أبدى تحسنا، والكلام وحده لا يكفي في تغيير سلوكيات المراهق، وصوت العقل أقوى من القول، ولا يمكن أن يتغير المراهق باستمرار الكلام، ولكن بالممارسة لذلك لا بد من المتابعة الجادة من قبل المربي، حتى يتم التغير خطوة بخطوة.

على المربي ألا يركز على النقد اللاذع لتذبذب المراهق، وألا يركز على الصورة المشاهدة لسلوكيات المراهق فالتذبذب بين الخطأ والصواب ظاهرة صحية ينبغي الاستفادة منها، وعدم إجهاضها، وغض الطرف عن بعض الأخطاء أمر مهم، فالمحاسبة الشديدة على كل تصرف مفسد للشاب، وينبغي معالجة السلوكيات الخاطئة أولا بأول، ولا يجوز السكوت عليها، أو يقف الوالد موقف المتفرج على ولده؛ لأن ذلك يؤدي إلى استفحال الأمر، وتكاثر السلوكيات الخاطئة، فالعاقل من عالج الأمور أولا بأول قبل أن يعتاد عليها المراهق.

المراهق يحتاج إلى صديق ناضج مستقيم، فالإنسان يتأثر بمن حوله من الناس وهو بطبعه يتأثر ويؤثر لذلك فلا بد من إحاطته بشباب صالحين، ويحتاج من يفهم أفكاره ويقرأها قراءة صحيحة، ويقترب منه ويحس بإحساسه، ويحرص على مستقبله ويشعره بالحب والحنان، وكلما كانت علاقة الوالد بولده في هذه المرحلة علاقة صديق مع صديقه، كان التغيير أكثر سهولة وقبولا وكانت المقاومة والتمرد أقل.

عليكم أن تتضرعوا بالدعاء بين يدي الله تعالى في حال سجودكم، مع تحين أوقات الإجابة، وأن تسألوا الله تعالى أن يصلحه وأن يلهمه الرشد ودعوة الوالدين مستجابة، وأكثروا من دعاء ذي النون فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).

الزموا الاستغفار، وأكثروا من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فذلك من أسباب تفريج الهموم (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا)، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).

نسعد بتواصلك ونسأل الله تعالى أن يقر عينيك بصلاح واستقامة أخيك إنه سميع مجيب.

www.islamweb.net