تعرضت لموقف أحرجني أمام الناس، فأصبحت أعاني من حالة نفسية.

2018-07-12 02:15:15 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في البداية أشكركم على جهودكم المبذولة ومساعدتكم للجميع، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى ورزقكم على قدر مجهوداتكم ونياتكم الطيبة.

في الحقيقة أنا شاب لدي مشكلة قد تبدو غريبة، وربما أشك بأنني الوحيد في العالم الذي يعاني منها، سوف أرويها لكم الآن على شكل قصة شاكرًا لكم تحملكم الإطالة.

قبل ما يقارب 4 أشهر من الآن، تعرضت لموقف محرج أمام الجميع، وهو تعرق الإبطين عندي بشكل كبير وظهر ذلك على شكل بقع في ملابسي مما تسبب لي بصدمة نفسية، وإحراج شديد أمام الجميع، وكان سبب ذلك التعرق هو عدم النظافة آنذاك ليس إلا وهو طبيعي.

بعد ذلك الموقف المحرج والصدمة الشديدة، دخلت في حالة نفسية منذ ذلك الوقت وحتى اليوم، فأصبحت بمجرد تذكر ذلك الموقف المحرج وتلك الصدمة؛ ثوانٍ بسيطة وتتعرق منطقة الإبطين عندي بشكل كبير ثم يظهر ذلك على ملابسي، ليس بسبب عدم النظافة وإنما لأنني أعتقد أنني دخلت في حالة نفسية أو "وسواس" وهو من تسبب بذلك، فهذا الأمر يحصل حتى ولو كنت لا أبذل أي مجهود؛ بل وحتى أنا على فراشي للراحة، علمًا لم أكن أعاني من فرط تعرق أو ما شابه قبل هذا الموقف الذي ذكرته.

أصبح هذا الأمر يؤرقني في حياتي، وقل نشاطي الاجتماعي بشكل كبير جدًا تفاديًا للإحراج، كما قلت ثقتي بنفسي، ودخلت في دوامة من الحزن والاكتئاب، وأصبحت لا أختار إلا لون الملابس التي لا تظهر فيها بقع العرق منعًا للإحراج، أو أقوم بلبس أكثر من قطعة من الملابس الداخلية ومع ذلك قد تظهر بقع العرق أحيانًا.

ولكن على النقيض أيضًا، عندما أكون ناسيًا أو غافًلا عن ذلك الموقف لانشغالٍ ما أو لأي سبب آخر؛ لا يحدث أي شيء من هذا القبيل ولا أتعرق أبدًا ويكون كل شيء طبيعي وعلى ما يرام، ولكن بمجرد أن أتذكر ذلك الموقف كما أسلفت في الأعلى، يبدأ العرق بالإفراز في منطقتي الإبط وثم يظهر على الملابس، والمشكلة تكمن في أنني لا أستيطع أن أسيطر على نفسي وأنسى ذلك الموقف كي يذهب عني هذا الأمر، بل أتذكره كثيرًا وبالذات بحال كنت متواجدًا مع الآخرين، حيث أنه بمجرد التذكر فقط، يبدأ العرق بالإفراز ومن ثم بالظهور على الملابس بعد دقائق قليلة.

استخدمت الكثير من الأنواع من "مضادات التعرق" المشهورة مثل نيفيا ودوف وريكسونا، والمحتوية على كلورايد الألومونيوم، حيث قرأت بأنها مفيدة لمنع تعرق الإبطين، ولكن لم تؤدي إلى نتيجة فعالة، كما أنني حريص أيضًا على نظافة الإبطين وأحلق الشعر فيهما بانتظام، ولكن لم تتوقف المشكلة أبدًا.

أعتقد شخصيًا بأن مشكلتي نفسية أو "وسواس" إن صح التعبير، والدليل هو أن التعرق لا يصيبني إلا بحال تذكر ذلك الموقف الذي تعرضت له، ففي حال كنت غافلًا عنه لأي سبب ما فهو لا يصيبني، والمشكلة الأكبر هنا تكمن كما قلت بأنني لا أستطيع السيطرة على نفسي ومنع تذكر ذلك الموقف.

أعتذر على الإطالة، وخلاصة الأسئلة هي:

1- كيف يمكنني أن أتخلص من هذه الحالة النفسية أو "الوسواس" إن صح التعبير؟ لأنني أعتقد أن الحالة النفسية أو "الوسواس" هم أصل وأساس المشكلة، لأنني لم أكن أعاني من أي شيء من هذا القبيل قبل حدوث هذه القصة، إلا إن كان لحضراتكم رأي آخر عن سبب المشكلة، وأنتم الأعلم بطبيعة الحال.

2- بغض النظر عن الحالة النفسية أو "الوسواس" كيف يمكنني أن أمنع إفراز العرق في منطقة الإبطين بحيث لا يظهر على الملابس؟ هل هنالك "مضاد تعرق" خاص بهذه الحالة مثلًا، أو هنالك دواء معين، أو ما هو الحل إذًا؟

وشكرًا جزيلًا لكم مرة أخرى، وعذرًا على الإطالة.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عصام حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإن التعرُّق أو زيادة إفراز العرق من الأعراض المرتبطة دائمًا بالتوتر والقلق، وعند كثير من الناس يحدث العرق عادةً في الكفين، ولكن هناك استثناءات؛ فقد يحدث العرق في الإبطين -كما هو عندك- أو في الوجه (أحيانًا)، ولكنه مرتبط بالقلق والتوتر إلى درجة كبيرة، وطبعًا عرق الإبطين سبَّب لك حرجًا، وأصبحتَ تتوتر من هذا، أصبح عندك رهاب للتعرُّق أمام الناس، وأصبح عندك قلق من هذا، وهذا بدوره يزيد في التعرُّق، وأصبحت تدور في حلقة مفرغة.

التوتر والقلق من التعرُّق أمام الناس يؤدي إلى مزيد من التعرُّق، والتعرُّق يؤدي إلى رهاب ومحاولة إخفاء ذلك أمام الناس.

العلاج -أخي الكريم- هو علاج القلق نفسه، فإذا عالجت القلق -فبإذن الله- يزول التعرُّق، وقد يكون دواء (سبرالكس) مثلاً مفيدًا في هذه الناحية، لأنه مُضاد للقلق ومُضاد للرهاب، سبرالكس عشرة مليجرام، ابدأ بنصف حبة -أي خمسة مليجرام- لمدة أسبوع، ثم بعد ذلك حبة يوميًا (عشرة مليجرام)، وتحتاج أن تستمر في تناوله لفترة لا تقل عن ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر، ثم يتم التوقف عنه بالتدرُّج.

أما إذا أردتَّ علاجًا يُساعد في خفض العرق فقط (إندرال) أحسن علاجًا لذلك، والجرعة من عشرين إلى أربعين مليجرامًا يوميًا، يؤدي إلى خفض التعرُّق، وهذا بدوره قد يؤدي إلى خفض التوتر والقلق -أخي الكريم-.

وفقك الله وسدد خطاك.

www.islamweb.net