أعاني من ضغوط كثيرة من طرف المجتمع حتى لجأت للحشيش.

2018-07-25 04:00:50 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

أنا طالب جامعي، أبلغ من العمر 19 سنة، أعاني من ضغوط كثيرة من طرف المجتمع، بحكم أني هزيل الجسم ورقيق وذو مستوى معيشي متوسط والحمد لله على كل حال، مما يؤثر فيّ سلباً كثيراً، وهذا منذ طفولتي.

كما أني أصبحت أدمن الوحدة والعزلة عن معظم أصدقائي بسبب التفاهات الذي يتفوهون بها يومياً كأنها لا شيء.

كرهت المجتمع الذي أعيش فيه كرهاً شديداً بحكم أنه مجتمع يحب المظاهر، ويعبد المال كثيراً، وفاسد كلياً، وكلمة الحق لا توجد فيه، أرى نفسي دخيلاً فيه.

أحسن إليهم يردونه لي بالسوء عاجلاً أم آجلاً وفي الأخير أكون أنا هو الظالم بالإجماع! فأصبحت أكره نفسي كثيراً، وأصبحت لا أثق بأحد حتى أفراد عائلتي.

ألجأ للحبوب المهلوسة والحشيش نادراً لأرفه بها عن نفسي! أخبروني ماذا أفعل من فضلكم؟ فحياتي أصبحت سوداء، أريد فقط أن أصبح إنساناً أفضل.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ رفيق الدين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك -ابننا وأخانا- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونسأل الله أن يهديك ويوفقك، ويصلح الأحوال، وأن يحقق لنا ولكم في طاعته الآمال.

لا شك أن الحشيش وحبوب الهلوسة من الشر المحض الذي حرمته الشريعة، ولا يمكن لمن يريد أن يكون فاضلاً أن يمشي في طريق المخدرات، فتعوذ بالله من شيطان يقودك إلى الهاوية.

تذكر أن الهروب من الأزمات والمشاكل إلى المخدرات بأنواعها ما هو إلا هروب إلى الهاوية، وإلى أم الخبائث، ويصدق على من يفعل ذلك قول الشاعر:

كالمستجير من الرمضاء بالنار.

المؤمن يتعامل مع الصعوبات والأزمات بالرضا والصبر، والاستعانة بالله والتوكل عليه، فتتحول المحن إلى منح، ولكن ضعيف الإيمان يلجأ إلى ما يذهب العقل فيذهل عن المشكلة بعض الوقت فإذا أفاق وجد المشكلة وقد تحولت إلى مشكلات، والأزمة انقلبت إلى أزمات أخطر وأكبر من المشكلة الأصلية.

أرجو أن تدرك أن وجود الإنسان في جماعة له ثمن باهظ، والمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط ولا يصبر.

نحن ننتظر من شبابنا أن يؤثروا ولا يتأثروا، وأن يكون لهم دور في الإصلاح، والمسلم إيجابي وهو كالمصباح، والمصباح لا يقول ما بال الدنيا مظلمة؟! ولكن حسب المصباح أن يقول: ها أنا ذا مضيء، ولأن يضيء الإنسان شمعة خير من أن يلعن الظلام، فننصحك بالاستمرار في فعل الخير، والمعروف، حتى لو قصر جميع الناس.

اجعل همك إرضاء رب الناس، وإرضاء الناس غاية لا تدرك، ولكن إذا رضي الله عن الإنسان أرضى عنه الناس، لأن قلوبهم بين أصابعه سبحانه، يقلبها ويصرفها، فاطلب رضا الله وإن سخط الناس، وافعل الصواب والخير، ولكن ليس لأجل أحد وإنما رغبة في ثواب الكريم الأحد.

ابحث عن رفقة صالحة، فإن لم تجد فاعلم أن كتاب الله جليس لا يُمل، وصاحب لا يَغش، وافعل الخير يأتيك أهل الخير، والمرء حيث يضع نفسه.

تجنب الوحدة فإن الوحدة شر، والشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، ولا تلفت إلى تعليق الناس على نحافتك أو شكلك؛ لأن العبرة ليست بالأجساد، ولا بالآمال ولا بالمظاهر، وقد جاء في الحديث إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، فطهر قلبك بالتوحيد والتقوى والمراقبة، ونقِّ عملك بالإخلاص والمتابعة، وسر على طريق الخير، ولا تتألم لقلة السالكين، وتجنب طرق الغواية والشر، ولا تغتر بكثرة الهالكين.

هذه وصيتنا لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، وتجنب مجرد التفكير في حبوب الهلوسة أو الدخول في عالم المخدرات، فإنها الضياع بعينه، والقليل منها محرم، والإدمان عليها قد يحصل من الجرعة الأولى، فاتق الله في نفسك، وابتعد عن كل ما يغضب ربنا وربك.

نسأل الله أن يكتب لك التوفيق والهداية، وننتظر منك البشارة بالتوقف عن كل ما يغضب الله، لتعود إنساناً فاضلاً كما كنت من قبل، وفقك الله وسددك.

www.islamweb.net