هل أعاني من مرض روحي أم نوبات قلق؟

2019-09-10 04:48:01 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم..

شكرا على جهودكم المبذولة في مساعدة الناس، وجزاكم الله خيرا.
أنا فتاة أبلغ من العمر 18 سنة، يمكن القول أن شخصيتي انطوائية وكتومة، وأمتلك عددا قليلا من الأصدقاء، وأشعر بالارتباك والخجل أثناء التجمعات والمواقف التي تتطلب مني أن أكون شخصا اجتماعيا.

منذ 9 أشهر وأنا في حالة قلق وتوجس دائم، وتوقع أسوء السيناريوهات، حدث هذا كله بعد أن مررت بوعكة صحية في الجهاز الهضمي، وعانيت فيها من دوار، وصداع في الرأس، ورجفة، والآن يمكن القول بأنه تشكل لدي قلق من هذه الأعراض، فإذا شعرت بالدوار ينقبض صدري، وقد تزامن الأمر مع تعرض ابنة جارتنا للسحر أو المس، والله أعلم.

وشهدت على حالتها لدرجة أنها فقدت جنينها، والآن تكون لدي خوف من الأمراض الروحانية والجن وغيرها، وأصبحت لا أستطيع النوم بمفردي، وأتخيل نفسي مكانها، وكلما فكرت في الذهاب لمكان ما أو زيارة شخص ما أتخيل سيناريوهات كارثية بالرغم من أن كافة الأشياء التي خفت من وقوعها لم تحدث.

عندما سافرت وحدي إلى خالتي قلقت كثيرا من الموضوع، وفي النهاية كان السفر جميلا، حتى أن قلقي خف كثيرا، مع العلم أنني شخص أحافظ على صلواتي في وقتها، وأقرأ أذكار الصباح والمساء، وأكثر الاستغفار، فهل أنا مصاب بمرض روحي أم نفسي؟

حاولت قراءة العديد من الكتب عن القلق، وسبل التخفيف منه، وجمعت الكثير من المعلومات، ولا أنكر أن حدة قلقي خفت، ونوبات الهلع أصبحت خفيفة جدا والحمد لله.

أنا فقط أرغب بتشخيص دقيق لحالتي، وما الذي يمكنني فعله؟

وشكرا لكم على كل شيء تقومون به، ودمتم في رعاية الله.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك التوفيق والسداد.

أنا قرأتُ رسالتك هذه بكل تدبُّر، ورجعتُ إلى استشارتك السابقة والتي رقمها (2410587) وأؤكد لك مرة أخرى أن تشخيص حالتك هو قلق المخاوف من الدرجة البسيطة، لا أرى أبدًا أن هنالك علّة روحية أو سحر أو شيء من هذا القبيل، فأنت الحمد لله حريصة على صلواتك وعلى أذكار الصباح والمساء، فإذًا أنت في حفظ الله وفي رعايته، ولن يصيبك مكروه أبدًا.

لابد ألَّا تشغلي نفسك بهذه الوساوس الخاطئة - وأقصد بالوساوس الخاطئة حول الجن والسحر والعين - هفذا الأمر التبس على كثير من الناس، والإنسان في حفظ الله، لكن لا يمنع أن يُصاب بمثل هذه الأمور، لكن إذا اتخذنا بالتحصينات والحافظات بإذن الله سوف نكون في حفظ وأمان الله تعالى.

إذًا الحالة التي لديك حالة طبية نفسيّة، بسيطة جدًّا، وهي ظاهرة وليست مرضًا، والحمد لله تعالى أنت قمت ببعض الإجراءات العلاجية التأهيلية من أجل دفع القلق والوسواس والخوف، فواصلي على نفس برامجك العلاجية هذه، وأكثري من تطبيق التمارين الاسترخائية التي حدَّثتُك عنها في الاستشارة السابقة، ومارسي أي رياضة تناسب الفتاة المسلمة، ولا تتركي مجالاً للفراغ أبدًا، استغلي وقتك بصورة صحيحة، كوني إنسانية فعّالة وذات حيويّة، خاصّة على نطاق أسرتك، ضعي مخططًا واضحًا فيما يخصُّ حياتك الأكاديمية، ويجب أن تبحثي عن التميُّز، تصوري نفسك بعد ست إلى سبع سنوات من الآن في أي وضعٍ علمي أنت، يجب أن تكوني من المتميزين ومن المتفوقين، وهذا مهمٌّ جدًّا بالنسبة لك، وإن شاء الله تعالى تحققين مقاصدك في هذا السياق.

انقباض الصدر دليل على أن التوتر النفسي يتحوّل إلى توتر عضلي، وهذا يُعالج من خلال التفريغ النفسي، أي التعبير عن الذات، وعدم الكتمان، وممارسة التمارين الاسترخائية، وأن تكوني دائمًا إيجابية في تفكيرك.

أرجو أن تأخذي بنصائحي هذه، ولا أريدك حقيقة أن ترتبطي بالأدوية في هذا السّن، وإن كانت الأدوية فيها ما هو فعّال وما هو سليم وما هو غير إدماني، وحالتك إن شاء الله تعالى تستجيب من خلال تطبيق ما ذكرتُه لك من إرشاد، هي ظاهرة وليست مرضًا - أُكرِّرُ هذا - لا علاقة لها بأمر العين والسحر، هي ظاهرة طبية نفسية بسيطة جدًّا، ولأنك أنت في مرحلة التكوين النفسي والجسدي والوجداني والاجتماعي والفسيولوجي، فمثل هذه الحالات تكون موجودة، وعلاجها يكون من خلال ما ذكرته لك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net