هل أستمر في التحدث مع شاب أجنبي عني؟

2020-06-21 01:31:55 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

ما حكم التحدث مع شاب يكون لي كأخ ليس من أم وأب، مجرد أن نستشير بعضنا في أمورنا، وننصح بعضنا؟ مع العلم أننا نتحدث معاً منذ سنتين، وإن حصل بيننا كلام غير لائق فهل ذلك يغضب الله؟



الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مروة حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والحرص والسؤال، ونسأل الله أن يوفقك وأن يُصلح الأحوال، وأن يُلهمك السداد والرشاد والسعادة، ويُحقق لك الآمال.

لا شك أن الكلام بين الفتاة وبين الشاب الذي ليس لها بمحرم، ليس مطلوبًا وليس مقبولاً إلَّا في حالات الضرورة وُفق الضوابط الشرعية، ومن الضرورة أن يكون مَن نستشيره أهل اختصاص، لا يوجد مَن يسدّ هذا الاختصاص، لا من المحارم ولا من جمهور النساء، أمَّا إذا كان الأمر غير ذلك فإن الأمور ما ينبغي أن تأخذ أكبر من حجمها، حتى ولو كان الكلام بريئًا، فإن النهايات غير مأمونة، والكلام بعد الكلام يُغيّر ويُؤثّر على القلوب، والشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم.

ونحن لا نملك إلَّا أن نُحسن بك وبه الظنَّ، لكن نؤكّد أن مَن حام حول الحِمى يُوشك أن يقع فيه، ولذلك هذه العلاقة إمَّا أن تتحوّل إلى علاقة شرعية؛ بأن يتقدّم ليطلب يدك، ويأتِي بيتكم وداركم من الباب، وإمَّا أن تبحثي عن مستشارة من الصالحات من جمهور النساء أو من محارمك لتتشاوري معه.

واستمرار هذا التواصل ستؤثّر على مستقبلك العاطفي وعلى مستقبله أيضًا، فإن الإنسان يتأثّر، خاصة المرأة أشدّ تأثُّرًا بكلام الرجل، إذا كان الكلام فيه معاني اللطف أو العطف أو هذه المعاني، فالمرأة سُرعان ما تتأثّر.

ولذلك نحن في كل الأحوال ننصح بالانسحاب من هذه العلاقة حتى تُوضع في إطارها الشرعي، أو حتى تنتقلي إلى بديل شرعي، وأرجو ألَّا يكون حرجًا فيما حصل من تواصل، ولكن نتمنّى أن يتوقف هذا التواصل ليكون في إطاره الصحيح، والحمد لله نحن في زمانٍ تجد فيه الفتاة طبيبات ومستشارات وناصحات وعالمات وداعيات، كما يجد الشاب كذلك من الرجال دعاة وأطباء ونفسيين، وفي كل المجالات، ولذلك ننصحك كل إنسان بأن يتعامل مع الطرف الذي يليه، سدًّا لأبواب الشر.

وحتى عندما يحصل كلام ويكون كلامًا للضرورة لابد أن يكون وُفق الضوابط الشرعية الواردة في قوله: {فلا تخضعن بالقول} يعني: بدون خضوع في القول {فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفًا}، بدون خضوع، كلامٌ في المعروف، كذلك كلامٌ بمقدار، وعند الضرورة، يعني: إذا كفت عشر كلمات فلا معنى للتطويل في الكلام بعد ذلك، هي الضوابط التي تضعها هذه الشريعة التي أنزلها خالق الرجل وخالق المرأة، {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}.

ونحن إذ نشكر لك السؤال والتواصل، نؤكد أن السؤال ما نبع إلَّا لدافع خيّر، وما نبع إلَّا لأنك تشعرين أن الأمر غير طبيعي، فالإثمُ ما حاك في الصدر وتردد وتلجلج في الصدر كما جاء عن النبي -عليه صلاة الله وسلامه-، فمجرد السؤال يعني أن في الأمر كلام.

ولذلك أرجو أن يكون الانسحاب من هذه العلاقة في أسرع وقت، وبعد ذلك إن أردتّم أن تُصححوا العلاقة لتأخذ إطارها الشرعي فعليه أن يتقدّم إذا كان ذلك ممكنًا ليطلب يدك، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُهيئ لك وله من الأمر رشدًا، وهذه وصيتنا للجميع بتقوى الله، وشكرًا لك على التواصل مع موقعك.

www.islamweb.net