أريد الاستراتيجية المناسبة والأفضل لبناتي؟

2020-09-16 05:23:33 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم..

أسأل الله لي ولكم مغفرة تطهرنا، وتوبة تجلي همومنا، وفرجا يكشف الكرب عنا، وأسأله تعالى أن يرضى عن أعمالنا وأعمالكم.

فلا يخفى علينا وعليكم أن الإخلاص هو كل السبيل إلى ذلك بإذنه تعالى، وبما أنني معلمة في مجال التعليم الشرعي بخبرة تعليمية متواضعة، أريد منكم إعطائي بعض النصائح المهمة لكيفية التعامل مع تلميذات هن في أشد الحاجة إلى تعلم رأس هذا الدين، ألا وهو التوحيد، بعد أن زين لهم الشيطان أشياء أخرى لتصرفهم عن ذلك.

وأظن أني لا أتحدث فقط عنهن بل بلسان واقع الكثير للأسف، فهل من أساليب جديدة؟ وأريد أن تتكرموا من فضلكم لتطلعوا على بعض من طرقي التدريسية التي اكتسبتها بعد حضور دورات مكثفة، وتناول خبرات من بعض السابقين في المجال، وكذلك بعد أن درست شخصيات طالبتي، وأي القدرات لديهن تعجل لهن الفهم ويعتمدن عليها، انصحوني ولا تتردوا في قول أي شيء يفيدني، وبينوا أخطائي، فأنتم السابقون، وأنا أريد التعلم منكم كمتبعين لله والرسول، أحسبكم كذلك وحسيبنا وإياكم الله.

أولا: فأنا أربط كثيرا من الدروس وغالبها تتحدث عن الشرك بقصص الأنبياء والصالحين، فقد كانت رسالتهم الأولى التي من أجلها بعثهم الله، وقد لاحظت أنها تعين كثيرا على فهم الدرس وتذكره.

ثانيا: استعمال الأشرطة بعد انتقاء المناسب منها طبعا، فليس كل ما يصب في عالم الشبكة هو الصحيح وقد كنت أشجعهن على البحث والتحضير الدرسي في البيت، مع ضرورة تعليمهن المبادئ المناسبة، وتشجيعهن بطرق مختلفة لتقديم الأفضل.

ملاحظة: أعمارهن -11-12- وشكرا.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ لبيبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك - ابنتنا والأستاذة الفاضلة - ونسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا جميعًا الإخلاص، ونشكر لك هذا السؤال الرائع الذي يهتمُّ برأس الأمر، وهو توحيد الله تبارك وتعالى، ونسأل الله أن يرزقنا جميعًا الإخلاص في أقوالنا وأفعالنا وأحوالنا، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

لقد أحسنت بارك الله فيك بالتفكير بهذه الطريقة، فإن العاصم لفتياتنا ولشبابنا وللأمة جميعًا من هذه الشرور المتكاثرة هي تحقيق التوحيد في النفوس، فالتوحيد هو أول حق على العبيد، وهو الأساس الذي تقوم عليه بقية المعاني، بل إن العقيدة هي التي تُعطي حياة الإنسان قدسية، والخوف من الله تبارك وتعالى، والتوكل عليه، والاستعانة به هي مفتاح النجاح الأكبر، فنسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

وقد أحسنت بالحرص على جعل منهج الأنبياء والصالحين هو الأساس في هذه المسألة، فالأنبياء بُعثوا جميعًا بالتوحيد، وتوحيد الإلهية، وهو توحيد العبادة لله تبارك وتعالى، فمعلوم أن البشر جميعًا - كل البشر - يؤمنون أن الله خالق ورازق ومُعطي، ولكنّ الرسل جاءوا ليوجهوا الناس لعبادة هذا الخالق، للسجود لهذا الخالق، للتوجُّه لهذا الخالق، للدعاء لهذا الخالق، صرف صنوف العبادة إليه سبحانه وتعالى وحده لا شريك له.

ولذلك هذا جانب مهمٌ جدًّا، والأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه أستاذة التوحيد، بل هم أئمة التوحيد، والحمد لله هذه طريقة رائعة.

وأيضًا مسألة انتقاء مسموعات وانتقاء أشياء: هذا أيضًا مفيد. كذلك أيضًا تكليف البنات ببعض الواجبات والوظائف ممَّا يُرسّخ الدرس عندهنَّ ويُقرِّب الفهم بالنسبة لبناتنا وأخواتنا الصغيرات.

كذلك أيضًا من المهم جدًّا لفت البنات إلى كون الله تبارك وتعالى أنها الخالق، ففي خلق الإنسان {وفي أنفسكم أفلا تُبصرون}، وفي السماء، وفي الكواكب، وفي الأشجار، وفي النبات، {هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه}. ثم أيضًا ربط هؤلاء البنات بالخالق الوهاب الرزاق الكريم، واهب النعم، سبحانه وتعالى، ثم كذلك من المهم جدًّا ربط البنات بالنبي - عليه صلاة الله وسلامه - لأن هدي النبي هو المنهاج الأكمل، فقد اجتمع فيه ما تفرَّق في الأنبياء من أساليب وطرائق في التعليم، عليه صلاة الله وسلامه.

كذلك أيضًا ينبغي أن يتم رفض البنات بالنبي عليه صلاة الله وسلامه، فإن محبة الله الحقة هي في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يُحببكم الله}.

كذلك أيضًا من المهم جدًّا تعميق معاني الإيمان بأركانه: الإيمان بالله، وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، أركان الإيمان المعروفة، الإجابة على تساؤلات البنات، ربط البنات بكتاب الله تبارك وتعالى، أيضًا معالجة الخلل الذي يُوجد في المجتمعات في جانب التوحيد، يعني حماية جناب التوحيد من مظاهر الشرك بالله تبارك وتعالى التي تُوجد في كثير من البيئات الإسلامية بكل أسف.

أيضًا تربية البنات على تعظيم هذا الكتاب، وتعظيم سُنة النبي العدنان، وتعظيم هذا الإسلام الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به، فلا يعرف الإسلام مَن لا يعرف الجاهلية، عندما نعرف ما كان عليه أهل الجهل وأهل الشر وما ظلت البشرية تتخبط فيه من الظلمات يوم بعدت عن توحيد الخالص لله تبارك وتعالى.

أعتقد بهذا تكوني قد استكملت العناصر الأساسية لتحضير درس في توحيد الله تبارك وتعالى، وأرجو أن نُحبب البنات في الخالق الوهاب الرزاق كما أشرنا، لأن نواميس الكون تقوم على حب الله تبارك وتعالى، فالمؤمنة تُحب الله، ثم تُحب الرسل الذين أرسلهم الله، ثم تُحب ما يُحبه الله، وتحبُّ ما يُحبه الرسول - عليه صلاة الله وسلامه - ثم تجعل محبتها في الله وبالله ولله وعلى مراد الله، فإن أكمل عُرى الإيمان هي الحب في الله والبغض في الله تبارك وتعالى.

قد نحتاج أيضًا إلى أن نزيل بعض المفاهيم الخاطئة، مثل عيد الحب، مثل بعض الممارسات الشركية التي أصبحت مُوسمية، وكذلك أيضًا مطاردة صور الشرك بالله تبارك وتعالى عبر البرامج، برامج التواصل الاجتماعي، خاصة ما يُسمَّى بالرسوم المتحركة، وما يتبعها من أفلام تتكلّم عن العمالقة، عن الأشباح، عن هذه الأشياء التي هي مُهددة فعلاً لعقائد بناتنا من هذا الجيل.

نسأل الله أن يوفقك لما يُحبُّه تبارك وتعالى ويرضاه، وأن يستخدمنا جميعًا في طاعته، ونشرف بتواصلك مع الموقع حتى نتعاون جميعًا في وضع الطريق الأمثل في إيصال المعلومات، فأنت في الميدان، ومن خلال الميدان يمكن أن تبعثي التساؤلات التي تتراءى أمامك أو تعرضها الطالبات، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقك وأن يرفعك عنده درجات.

www.islamweb.net