أشعر بالخوف وعدم القدرة على مزاولة حياتي بشكل طبيعي، أفيدوني.

2021-02-03 01:35:14 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عمري 26 سنة، أصبت بنوبة الهلع سنة 2012 سنة، تابعت علاجي مع طبيب نفسي وصف لي دواء سيروبلكس -والحمد الله- بعد ثلاث أشهر ظهرت النتيجة وبدأت أتعافى، وكل أعراض الخوف وضيق التنفس.

مؤخرا بدأت أشعر بالخوف وعدم القدرة في مزاولة حياتي بشكل طبيعي، ذهبت عند الطبيب فقال لي: أنني انتقلت من حالة نوبة الهلع إلى حالة الاضطراب المزاجي، فوصف لي دواء سيروبلكس جرعتين مع الغداء ودواء ويلبوترين XR 150mg في الصباح، ودواء ميديزابين 150 mg.

في الليل أنام بشكل طبيعي، لكن في الصباح لا أستطيع مزاولة عملي، ولا أستطيع حتى أن أفكر حتى أنني عندما أكون جالسا مع أفراد العائلة، لا أستطيع أن أندمج معهم في الحوار؛ لأنني لا أستطيع التفكير ولا التركيز، وبعض الأحيان أشعر بألم في رأسي، وفي بعض الأحيان أشعر كأنني في عالم مختلف.

أعاني من الغثيان وعدم القدرة على التركيز، وأستيقظ من النوم بتعب كأنني لم أنم.

تعبت، وأريد استشارتكم في حالتي.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أمين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنا أكرر دائمًا أمرًا مهمًّا جدًّا في الإجابة عن الاستشارات، وهو أن تعدُّد الأدوية التي يتناولها الشخص يُعتبر مشكلة في حد ذاتها، وأقول أن كثيراً من الأطباء النفسيين يُفضِّلون كتابة دواء واحد للمريض، يعطونه بجرعته الكافية وللمدة الكافية، وإذا لم يتحسّن بعدها المريض على الدواء الواحد فإمَّا أن يُوقفوا الدواء ويكتبوا دواءً آخر، أو يُضيفوا إليه دواء آخر من فصيلة أخرى.

وإذا رجعنا إلى حالتك فطالما تحسَّنت على السبرالكس في المرة الأولى، بالذات من ناحية القلق، وبدأتْ تظهر أعراض اكتئاب، وهذا شيء طبيعي، دائمًا اضطراب الهلع تُصاحبه أعراض قلق في بعض الأحيان تصل إلى ثلاثين بالمائة، أو أعراض اكتئاب نفسي، وهذا يحصل مع كثير من المرضى.

والسبرالكس نفسه -بالرغم من أنه يُعالج اضطراب الهلع بفعالية- هو أيضًا مضاد للاكتئاب، ولذلك هو أيضًا يفيد في علاج الاكتئاب بدرجة كبيرة، وكان من الأنسب أن يتم في زيادة جرعة السبرالكس، عندما بدأت تظهر أعراض اكتئاب وتغيير في المزاج، بعد أن تعافيت من اضطراب نوبات الهلع، فيجب أن تزيد جرعة السبرالكس حتى تُعالج الاكتئاب، وحتى تعمل على تعمل منع عودة نوبة الهلع مرة أخرى، ولا أرى داعي لإضافة دواء آخر أو دوائين.

وإذا كان نومك طبيعيا فليس من المستحسن أن يُضاف دواء آخر كما ذكرتُ، ومن الأفضل أن تستمر على السبرالكس بجرعة كبيرة، لأنه كلما زادت الأدوية أو كلما كان استعمال المريض لأكثر من دواء واحد فأولاً هذا يزيد من الآثار الجانبية، وقد يفسّر هذا الأعراض الجانبية التي تحس بها من غثيان وتعب شديد في اليوم التالي، ولكن لا نعرف من أي الأدوية تحسَّن عليها المريض، إذا استعملنا أكثر من دواء واحد، لأنه في النهاية تريد أن توقف الأدوية عندما يُشفى المريض وتنقطع منه الأعراض التي كان يشكو منها، وعندما نحب أن نوقف الدواء فإننا لا ندري على أي دواء تحسَّن، وهذه مشكلة أخرى.

أرى بعد مراجعة الطبيب واستصحاب ملاحظاتي هذه، فإن كان في الإمكان استعمال دواء واحد -مثل السبرالكس- بجرعة أكبر، والاستمرار عليه لفترة كافية، حتى نرى هل سيُساعد في زوال أعراض الاكتئاب وتغيير المزاج الذي تعاني منه أم لا، وعندها إذا لم يحصل تحسُّن يمكن أن نستبدله بدواء آخر مضاد للاكتئاب كالـ (ويلبوترين) أو غيره، أو نُضيف إليه دواء آخر.

الشيء الأخير الذي أودُّ أن أنصحك به أيضًا هو: إضافة مكوّن علاج نفسي، فالعلاج السلوكي المعرفي مفيد في علاج الاكتئاب ومفيد في علاج القلق، ومفيد في علاج اضطراب الهلع، وهو يُساعد مع الأدوية في الشفاء، وأيضًا في استعمال جرعات أقلَّ من الأدوية، وفي عدم رجوع المرض أو حدوث انتكاسات بعد التوقف من الأدوية.

وفقك الله وسدد خطاك.

www.islamweb.net