أخشى أن أظلمها بتركها وأخشى أن أكمل معها فأظلم نفسي!

2021-06-09 04:52:47 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

خطبت فتاة طيبة تصغرني 4 سنوات منذ 10 أشهر، كان هناك خلافات بيننا أحسبها طبيعية لاختلاف الطباع فتم تأجيل الفرح، لأسباب تخص شقة الزوجيه لأخطاء بها، وتأخر المقاول.

الفتاة عفوية جدا لا تفكر قبل التصرف، ولكنها بمعرفة خطأها تعتذر وتندم، ولكنها تعيد الكرة بفعل آخر عن غير عمد، وأنا متأكد من ذلك.

أنا طبعي غيور جدا، الفتاة طيبة وتصلي وتصوم، وأهلها طيبون، ولكن مؤخرا أجد بعض المواقف الصعبة في التعامل مع أشخاص خارجيين، أعلم أنها لا تقصد تعدي الحدود، ولكن بطبيعة عملها أيضا كانت تعتمد على نفسها كثيرا، وتتعامل مع رجال كثر، مما أعطاها عدم تقدير لمواقف كثيرة في بعض الأحيان قد تصفها بعدم الاحترام.

من يراها قد يصفها بعدم التربية، ولكن بعد الموقف تستوعب الفعل فتبكي كالأطفال وتعتذر، أخشى أن أظلمها بتركها، وأخشى أن أكمل فأظلم نفسي.

تكلمت معها في ذلك وهي تعدني بأنها سوف تتحسن، ولكنها عفوية -للأسف- وتكرر الأخطاء والندم بعدها.

مثال: مؤخرا كانت في العمل، وزميل لي يكبرني 20 عاما، ولكنه غير متزوج، وكان معه سيارة، وكانت تستقل تاكسي للعودة للبيت، كانت معه ممرضة في السيارة، أصر أن يوصلها فرفضت، ولكنه أصر، وأعلم أنه لحوح، ويظن أنه يخدمني في ذلك، وقبلت بعد إلحاح، وبمجرد نزولها اتصلت بي تبكي وتعتذر من سوء تقديرها للموقف.

مواقف تسيء إليها قبل أن تسيء لي، وتعود علي بالإساءة في مكان عملي أيضا.

شكراً.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ معتز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُقدّر لك الخير، وأن يهديكم جميعًا لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.

نحن قطعًا لا نُؤيد الاستعجال في إنهاء هذه العلاقة، واعلم أن ما في هذه الزوجة وهذه المخطوبة من نقائص لا تخلو منها النساء، بل نحن -الرجال والنساء- بشر والنقص يُطاردنا، فمَن الذي ما ساء قط، ومَن الذي له الحُسنى فقط؟!

إذا كانت الفتاة تتفهم الخطأ وتبكي بعده وتعتذر فإن هذا مؤشّر إيجابي يُعينها ويُعينكم -إن شاء الله- على التصحيح، وعليه أرجو إذا تذكّرتَ أو ذكّرك الشيطان بما يحدث من النقص والخلل فتذكّر ما فيها من الإيجابيات، واعلم أن المرأة تحتاج إلى نُصحٍ ولطف، وأن بها عِوج وضعف قد لا تتخلَّص منه بسهولة، بل هو جزء من طبيعتها، إذا كانت تستمع للنصح وتستمع للتوجيه، وأنت لها مُحب، وهي متأثرة -كما قلت- ببيئة العمل، وربما ببيئتها، وهذا كلُّه يحتاج إلى تغيير، فإذا وُجدت الرغبة من الطرفين وكانت معترفة بأن هذه الأشياء التي تحصل غير صحيحة، فأرجو أن تكون عونًا لها على الخير، وتُكمل معها المشوار، وتُنبِّهها إلى بعض النقاط المهمّة التي لابد أن تنتبه لها، وحبَّذا لو شجّعتها حتى تتواصل مع الموقع لتعرض ما عندها من مشكلات وتعرض تصورها لهذه القضايا، حتى تسمع التوجيه من المختصين، والتوجيه أيضًا غير المباشر الذي يأتي بطريقة الاستشارة له أثر كبير في الدخول إلى نفس صاحب الاستشارة أو صاحبة الاستشارة.

عليه مرة أخرى: أؤكد عدم الاستعجال في فسخ هذه العلاقة، ونتمنّى أن تُكملوا هذا المشوار، وأن تُديروا النقاشات والحوارات انطلاقًا من قواعد وضوابط هذا الدِّين العظيم، ونحن نحتاج إلى أن نطوّع العادات ونطوّع ما تعودنا عليه لينسجم مع الشرع، فإن صادم الشرع فلا قيمة لعُرفٍ أو عادةٍ تُصادمُ شريعة الله -تبارك وتعالى-، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والثبات والخير.

www.islamweb.net