ما سبب انطفاء شغفي وطموحي الدراسي؟

2021-08-10 05:44:34 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم..

أبلغ من العمر 14 عاما، وأنا طالبة أحصل على معدلات عالية وممتازة الحمد لله، وأنا الآن في نهاية العطلة الصيفية، قبل أسبوع تقريبا تحمست جدا للسنة الدراسية الجديدة، وكنت أتخيل نفسي وأنا أدرس، وكنت سعيدة حقا، وكان طموحي أن أكون طبيبة بالطب الشرعي والبحث الجنائي، لكن بدأت المشكلة قبل البارحة، كنت أشاهد مقطع يوتيوب، وذكر في المقطع عن طفل مجتهد ويحصل على معدلات عالية إلى آخره، في هذه اللحظة أتتني أفكار تقول: ( لن يحصل شيء لو رسبت، لن يحصل شيء لو لم أدرس، ولا يهمني كلام الآخرين، لا يهم إن لم أصبح طبيبة، يمكنني الحصول على وظيفة بأي طريقة ولا يهم المعدل) وكأن طموحاتي تبخرت، هل هذه أنا التي كانت متحمسة للدراسة؟

أصبحت عندما أرى معدلات الطلبة أقول كيف يدرسون؟ ولماذا يدرسون؟ وهل المعدل مهم؟ أشعر أنني نسيت كيف أدرس حقا، لا أدري ماذا يحصل لي؟ أريد البكاء، كنت أقول بعض الكلمات في عقلي كي أشعر بالاطمئنان، مثلا: أريد أن أكون طبيبة، ولن أتخلى عن هدفي، وأسترجع الحماس، وما هي إلا ثوان وكأن شيئا لم يكن، وتعود تلك الأفكار المزعجة.

في البداية خطر في بالي أن هذا فقدان للشغف، لكن أنا أعاني من وسواس قهري في العقيدة، وأحاول محاربته، فشكتت أن هذه الأفكار أيضا وسواس قهرية، فهل هذا صحيح؟ هل هذه وساوس قهرية أم لا؟ وكيف أسترجع حماسي للدراسة؟

وشكرا لكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، نسأل الله لك العافية والشفاء، وأسأل الله تعالى أن تكوني دائمًا من المتفوقين والمتميزين.

أيتها الفاضلة الكريمة: هذا الذي حدث لك من فكرٍ يحمل الكثير من الإحباط هو نوع من الوسواس القهري ذو الطابع السلبي، والوساوس القهرية بالفعل قد تظهر في شكل أفكارٍ سخيفة وغريبة، وتجر الإنسان نحو الخوض فيها والدخول في تفاصيلها وتحليلها، وهذا هو الذي يؤدي إلى القلق والتوتر واضطراب التركيز والشعور بالإحباط.

كما تفضلتِ لديك بعض القابلية للوساوس القهرية، ومن هذا المنطلق أتاك بهذا الوساوس بهذه الكيفية، ووساوسك السابقة كانت في العقيدة، وها الآن يأتيك وسواس حول التعليم والدراسة والمستقبل الأكاديمي، لأن هذا الأمر قد أخذ حيّزًا مهمًّا في حياتك. كما أنك تستشعرين دائمًا أهمية عقيدتك، لذا يأتيك فيها الوسواس، الآن حدث شيء مماثل، وهو انشغالك بالدراسة وبمستقبلك الأكاديمي والعمل خصوصًا، ومن هنا نفذ إليك الوسواس.

أيتها الفاضلة الكريمة: التعامل مع الوساوس مهموم لديك، وهو مبدأ التحقير والتجاهل التام وعدم الخوض في الوسواس، وعدم حواره، وصرف الانتباه عنه. تمارين بسيطة جدًّا يمكنك أن تُطبّقيها، أوَّلها:

• تمرين (إيقاف الأفكار): حين تأتيك الفكرة الوسواسية، أو يمكنك أن تستجلبي الفكرة بهدف العلاج، وتقولي مخاطبة الفكرة ( قفي، قفي، قفي، أنت فكرة وسواسية حقيرة، أنا لن أتبعك أبدًا).

• والتمرين الثاني نسميه بتمرين (صرف الانتباه): وأنت تفكرين في الفكرة الوسواسية وفي بدايتها انقلي فكرك إلى فكرة مخالفة تمامًا، فكرة أخرى، فكرة مُحايدة، مثلاً تأمّلي في التنفُّس لديك، كيف أن الأكسجين يدخل وينتشر في الرئتين ثم يحمله الدم إلى جميع أجزاء الجسم، وكيف نستفيد منه في التمثيل الأيضي وخلافه، ثم قومي مثلاً بعد التنفس لديك لمدة دقيقتين، تأمّلي في هذه العملية الفسيولوجية العظيمة، أو أي نوع من صرف الانتباه الآخر، تأمّلي في أي شيء، المهم أن تطغى الفكرة الجديدة على الفكرة الوسواسية.

• والتمرين الثالث هو ما نسميه بتمرين (التنفير): أن تربطي الفكرة الوسواسية بشيء منفّر، شيء مضاد لها، لا يمكن أن نجمع ما بين الفكرة الوسواسية وما بين المنفِّر، مثلاً: تقومي بالضرب على يدك بقوة وشدة، على سطح الطاولة، وفي ذات الوقت تستجلبي الفكرة الوسواسية. قطعًا الألم الذي يقع على النفس يُعتبر شعورًا منفِّرًا، وحين نربطه مباشرًا بالفكرة الوسواسية سوف يُضعفها. هذا التمرين يُكرر عشرين مرة صباحًا ومساءً، وهذا التمرين يمكن أن يُطبق من خلال آليات أخرى، مثلاً أن تقومي بشم رائحة كريهة، وفي ذات الوقت تفكّري في الفكرة الوسواسية.

إذًا هذا هو العلاج السلوكي، وفي ذات الوقت أريدك أن تكوني إيجابية، أن توزعي وقتك بصورة جيدة، وتستفيدي منه، وأن تنامي نومًا ليليًّا مبكِّرًا، وأن تُطبقي تمارين الاسترخاء، دائمًا ننصح الناس بها لأنها فعلاً مفيدة جدًّا. توجد برامج كثيرة على اليوتيوب توضح كيفية ممارسة هذه التمارين.

أنت لست في حاجة لعلاج دوائي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net