كيف أتعامل مع طفلي وأؤدبه؟

2021-12-14 22:45:49 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بداية أشكركم على هذا الموقع الإسلامي المفيد والرائع، وأسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء على الجهود المبذولة في خدمة الإسلام والمسلمين.

مشكلتي هي أن لدي ولدا يبلغ من العمر ثلاث سنوات، يعاني من الحساسية المفرطة للبكاء، فهو سريع البكاء بسبب أو بدون سبب ولأبسط الأمور ( نظرة ، منع، توجيه ، توبيخ ......الخ) وفي بعض الأحيان  يقوم بضرب أخيه الأصغر منه ( سنة ونصف)، ويدفعه للسقوط بقوة، وينزع منه بعض الأغراض.

نحن نستعمل معه في هذه الحالة التجاهل، ولكن في حالة عدم السكوت نلجأ إلى الصراخ عليه، وأمره بالسكوت، وبعض المرات بالضرب الخفيف.

أرشدونا بارك الله فيكم.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكركم على تواصلكم معنا، وثقتكم بموقعنا.

الطفل في هذه السن (٣ سنوات) لا يزال يعتمد كثيرا على الإدراك الحسي وهو الطور الثاني ما قبل العمليات (٢-٦ سنوات) عند عالم النفس جان بياجيه من أبرز العلماء في علم نفس النمو.

وهذا يعني أنه لا ينبغي أن يركز الوالدان على العمليات العقلية، ولا فهم الأفكار، فالطفل في هذه المرحلة لا يزال لا يفرق بين الحقيقة والخيال، وبالتالي فالعمليات الحسية من قبل الوالدين ولغة الجسد تؤثر فيه كثيرا، فهو يفهم الوجه الغاضب، ولكنه لا يفهم سبب الغضب، لذلك لا داعي لإظهار مثل هذه الملامح كعقوبة له، إلا في مناسبات محددة لها ارتباط شرطي واضح يمكن أن يرتبط به، كما لو وضع أصبعه على مقبس الكهرباء فهنا يمكن استعمال تعبير جسدي يعبر عن الرفض-غير الضرب-.

وبالمقابل تعبير جسدي يشعر بالرضا والارتياح كلما ترك المقبس وامتثل للكلام.

الضرب لا يفيد في هذه المرحلة إطلاقا، بل يزيد الطين بلة، ويصنع حاجزا نفسيا بين الوالدين وبين الطفل، فالطفل قد لا يفهم السبب الذي ضرب لأجله، ولا عواقب الفعل الخطأ الذي ارتكبه، لذلك يكفي أن نبعد الطفل عن مصادر الخطر، وأن نضمه ونلتزمه إذا وقع في الخطر بحيث نشعره بأننا بجانبه، لا أن ننهره أو نضربه فيشعر بالفشل والعجز والوحدة، وأنه لا أحد يقف معه أو لا يجد ركنا يستند إليه ليحميه من وطأة التجربة الخاطئة!

من المهم جدا إذا أحدث الطفل خطأ أن نتعامل معه على مستويين أو مرحلتين:
الأولى: أن نرسل له رسالة تضامن ضد الخطر الذي كان سيصيبه وأننا نقف بجانبه لتقديم المساعدة، على سبيل المثال لو كسر كأسا، فإننا هنا نقف بجانبه ونبعده عن مصدر الخطر بلطف (الزجاج المكسور) ونضمه ونلتزمه، ونطبع على جبينه قبلة تضامن.

الثانية: بعد أن تهدأ نفس الطفل، نوجه له رسالة التحذير بلطف، ونشرح له بطريقة مبسطة كيف أن كسر الكأس يمكن أن يؤذي يدك ويجرحها، ويمكن أن نرسم له أو نريه مقطع فيديو مثلا.

الذي يحصل عادة، هو اللجوء إلى الصراخ أو الضرب، وهنا تحصل نتيجة واحدة وهي أنه يعلن التمرد على قرارات الوالدين التي تمنعه من اكتشاف العالم حوله (حيث إن ما يقوم به من تكسير أو تخريب يهدف للاكتشاف غالبا).

كما أن التكسير والتخريب قد يكون نتيجة أسباب أخرى مثل الغيرة من أخيه الشقيق أو أخته، وهو يريد بهذا التصرف أن يلفت اهتمام الوالدين إليه.

كما أن بعض الأمراض التي قد يعاني منها الطفل كالمغص أحيانا قد تتسبب في ظهور عصبيته وغضبه؛ لذا من المهم عرضه على المختص حتى يتم استبعاد الأسباب الطبية.

والحل في مثل هذه الأمور هو البحث عن السبب الذي يجعله يهيج أو يغضب.

على أن الصبر والتلطف مع الطفل هو الأداة الوحيدة القادرة على امتصاص غضبه، وكذلك التجاهل الذي تستخدمونه يعد أداة مفيدة، ولكنه يحتاج لنوع من الصبر.

لا ننسى تعويذ الأطفال خاصة عند النوم كما كان يفعل النبي ﷺ ففي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول: إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة. فلما نزلت المعوذتين أخذ بهما وترك ما سواهما من التعويذات، ففي سنن الترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما.

نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.

www.islamweb.net