يغلبني القلق والتوتر أثناء الصلاة الجهرية، أرجو الإفادة.

2021-12-14 03:16:52 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب عمري 21 عاما، أُعاني من بعض الأمراض أظُنها نفسية أكثر من جسدية، إنّني -ولله الحمد- محافظ على الصلوات الخمس مع الجماعة، ومداومٌ على قراءة القرآن الكريم، متخيرا أوقات وأسباب الإجابة، داعيا المَولى أن يشفيني.

إنني لا أجد حلاوة الإيمان، وإنني في خوفٍ مُستمرٍ بأن الله لا يقبل عملي، بالكاد أخشع في صلاتي، وممتعضٌ كثيرًا من هذا الأمر خاصة إذا أممت الناس، وهذا يقودنا لمشكلةٍ أخُرى أرهقتني.

لم أسع لأكون إمامًا إلا في حالةِ تعذر وجود الإمام، وقد سيقت لي هذه المسؤولية من غير حول مني ولا قوة، وأصبحت إماما منذ أكثر من ٨ شهور.

الخشوع يكاد ينعدم، كلما كنت إمامًا أكون دائم القلق، خاصة في الصلاة الجهرية، يغلبني القلق والتوتر وأكاد أنسى ما أحفظ.

أسلفت بذكر التوتر والقلق وتوابِعه، من عرق وارتباك وضعف وإرهاق، وهذا أمرٌ أصبح كابوسًا في حياتي، عرقل أبسط حاجات يومي، حتى إنني أتصبب عرقا من أبسط الأمور (أثناء الدراسة، في الشارع، الحوار مع الناس وغيرها).

لا أجد نفسي ساكنة إلا في المنزل فقط، وعند النوم إن كنت وحيدا، اعتراني الخوف من الغيبيات والجن، وفي أحيانا كثيرة يحملني على السهر.

أشارك الناس أفراحهم وأتراحهم، وأمارس الرياضة، لا أعلم كيف تسرب إلي القلق والتوتر والخوف.

وجد الضجر واليأس سبيله إلي، لولا علمي بأن الله على كل شي قدير.

اختصرت كثيرا لمحدودية عدد الأحرف.

شكرا، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في موقع استشارات الشبكة الإسلامية.

رسالتك رسالة طيبة، وهي واضحة جدًّا، ووافية جدًّا حتى وإن كانت مختصرة.

أيها الفاضل الكريم: الذي تعاني منه هو نوع من قلق المخاوف من الدرجة البسيطة، والقلق والخوف طاقات مطلوبة، فالذي لا يقلق لا ينجح، والذي لا يخاف لا يحمي نفسه، لكنّها قد تشتد وقد تحتقن وتزداد وتُؤدي إلى عكس ما هو مفيد.

إذًا يتحوّل القلق والخوف إلى طاقات سلبية محتقنة، تظهر في شكل أعراضٍ مثل النوع الذي تعاني منه.

أيها -الفاضل الكريم-: الإنسان يُصاب، البَرّ والفاجر والمسلم وغير المسلم، لكن قطعًا المسلم بفضلٍ من الله تعالى تحمُّله أكثر، وأجره أعظم، ولا شك أن التوكل على الله تعالى يُعجّل بالشفاء.

لا تنزعج أبدًا، استمر في نفس برنامجك فيما يتعلّق بالقيام بالواجبات الاجتماعية ومشاركة الناس في أفراحهم وأتراحهم وممارستك للرياضة، وما شاء الله الصلوات الخمس في المسجد، هذا كلُّه إن شاء الله تعالى كلُّه في رصيدك.

وأريدك أن تُضيف لذلك تمارين الاسترخاء، تمارين التنفُّس المتدرِّجة أيضًا جيدة جدًّا. يمكنك أن تفتح أحد البرامج الموجودة على اليوتيوب والتي تُوضح كيفية ممارسة هذه التمارين، كما أن إسلام ويب أعدت استشارة رقمها (2136015) يمكنك الاطلاع عليها، وتطبيق ما ورد فيها من إرشادات.

أيها -الفاضل الكريم-: حتى تتخلص تمامًا من هذه الأعراض أنا أنصح لك بتناول أحد الأدوية المتميزة في علاج قلق المخاوف، الدواء يُعرف باسم (سيرترالين) هذا هو اسمه العلمي، ويُسمَّى تجاريًا (زولفت) أو (لوسترال) وربما تجده تحت مسميات تجارية أخرى.

الجرعة المطلوبة في حالتك هي أن تبدأ بنصف حبة -أي خمسة وعشرين مليجرامًا من الحبة التي تحتوي على خمسين مليجرامًا- تتناولها لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلها خمسين مليجرامًا يوميًا لمدة شهرٍ، ثم اجعلها حبتين -أي مائة مليجرام- يوميًا لمدة شهرٍ آخر، ثم خفضها إلى خمسين مليجرامًا يوميًا لمدة شهرين، ثم اجعلها خمسة وعشرين مليجرام يوميًا لمدة أسبوعين، ثم خمسة وعشرين مليجرامًا يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقف عن تناول الدواء.

هذا الدواء فاعل ومتميز وسليم وغير إدماني، وأحسبُ أنه سوف ينفعك كثيرًا -بإذن الله تعالى-.

أي فكر وسواسي، أي فكر تراه سخيفًا يجب ألَّا تحاوره ولا تُناقشه أبدًا، إنما تغلق الطريق عليه وتقطع حبل التفكير فيه من خلال التجاهل التام والتحقير، ولا بأس من أن تستبدل الأفكار السلبية بأفكارٍ أخرى إيجابية.

اجتهد في دراستك، وأحسن إدارة وقتك، وعش الحاضر بقوة والمستقبل بأملٍ ورجاء، واحرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net