أعاني من قلق وخوف، ولم أجد تحسنا مع العلاج!

2021-12-19 22:40:44 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وفقكم الله وسدد خطاكم .

عمري ٣٥، قبل ٤ أشهر بالتحديد نهضت من النوم وأنا أشعر بقلق شديد وتوتر واكتئاب حاد جدا ، بعدها تحول إلى وسواس شديد وكأنها نهاية العالم، بالنسبة لي قاومت هذه الحالة كثيرا، علما أني رياضي وحياتي جيدة، لكني ومنذ ثلاث سنوات لا أنام ليلا؛ والسبب أن طبيعة عملي تبدأ من الساعة الخامسة مساء إلى الواحدة.

سافرت عدة مرات ولم تذهب هذه الحالة؛ قررت أن أذهب إلى دكتور نفسي بعد التحدث معه أبلغني أني أعاني من اكتئاب حاد ووصف لي مجموعة أدويه سيرترالين 50 حبة، بعد الأكل ليبريوم ٥، واندرال ٥ حبتين باليوم، مرتابين ٣٠ حبة قبل النوم، اولان حبة قبل النوم، أخذت العلاج لمدة أسبوع وتركته؛ لأنه دمرني جدا.

بعدها زادت الحالة فذهبت إلى دكتور نفسي آخر أبلغني أني لا أعاني من الاكتئاب وإنما من الوسواس القهري، والسبب جيني وراثي، ووصف لي زولفت ٥٠ حبة باليوم، لبيريوم ٥ حبتين باليوم.

استقرت حالتي بنسبة ٥٠ % بعد أسبوعين كررت مراجعتي لنفس الدكتور زاد لي الزولفت إلى ١٠٠ وأضاف لي نصف حبة أولان قبل النوم، وحبة لورازيبام ١ مل حبة عند الحاجة، الآن أنا على العلاج لمدة شهرين كاملين، علما أني استخدمت كل ما وصفه الدكتور باستثناء اولان، فهو يتعبني كثيرا لكني عندما أستخدم لورازيبام ١ مل أرتاح كثيرا.

خفت الأعراض لكن بنسبة ليست عالية، مازلت أعاني من نوبات الوسواس، والتفكير غير المنطقي، أرجو تفضلكم بالنصيحة وإضافة علاج آخر مع الزولفت بدون آثار جانبية، مع جزيل شكري وتقديري.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حيدر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء، والتوفيق والسداد.

أخي الكريم: إن شاء الله تعالى أمورك تسير على خير، ووجود الوساوس يكون دائمًا مصحوبًا بشيء من القلق وكثرة التفكير، وهذا أيضًا قد ينتج عنه درجة بسيطة من الاكتئاب النفسي، لأن الإنسان يكون مشغولاً بالأفكار التي تنتابه، ويكون غير مرتاح.

عمومًا: العلاج الأساسي هو أن تكون إيجابيًّا في أفكارك، أي فكرة وسواسية أو سلبية غير وسواسية يجب ألَّا تحاورها، يجب ألَّا تُناقشها، ويجب أن تضطهدها وتتجاهلها تمامًا، لا تجعلها جزءًا من حياتك يا أخي، واستبدلها أيضًا بفكرة أفضل، بفكرة أجمل، هذا مهمٌّ جدًّا.

وأنا أنصحك بالاجتهاد في ممارسة الرياضة، وأن تُحسن إدارة وقتك، وأن تُطبق تمارين الاسترخاء، تُوجد تمارين ممتازة جدًّا، تمارين شد العضلات وقبضها ثم إطلاقها، وكذلك تمارين التنفّس التدرّجي، هذه التمارين ذات قيمة عالية جدًّا، لأنها تُخفض القلق والتوتر، ومن ثم الوسوسة.

مَن يُمارس الرياضة بالتزام هذا يعني أنه قد عالج الاكتئاب النفسي أو الوساوس أو القلق أو الخوف بنسبة خمسين بالمائة (50%). مَن يقوم بواجباته الاجتماعية أيضًا حقيقة يُساعد نفسه كثيرًا في إزالة الاكتئاب والوسوسة، لأن القيام بالواجبات الاجتماعية يعود على الإنسان بما نسميه بالمردود النفسي الإيجابي.

التأمُّل، التدبُّر، أن تجتهد في عملك – يا أخي – أن تصل رحمك، أن تكون شخصًا فعَّالاً في أسرتك ومُشاركًا في أمورها، هذا كله لن يتيح فرصة للوسواس. الوسواس يشغل الطبقات العُليا في تفكيرنا إذا لم يكن لدينا أفكار قوية وفاعلة تزيحه. فأنا أريدك حقيقة أن تجعل الوسواس والتشاؤم والاكتئاب في أدنى درجات الفكر لديك، وتجعل أفكارًا جديدة وإيجابية تبرز وتُهيمن على الطبقات العليا في تفكيرك.

بالنسبة للعلاج الدوائي: أنا أعتقد أنه من الأفضل لك أن ترفع جرعة الزولفت إلى مائة وخمسين مليجرامًا، لا داعي لكثرة الأدوية، هذه جرعة صحيحة من دواء ممتاز، يمكن أن تتناولها لمدة شهرين، ثم بعد ذلك ارجع إلى مائة مليجرام، مائة مليجرام أيضًا جرعة ممتازة، علمًا بأن الجرعة الكلية للزولفت هي مائتين مليجرام في اليوم، لكن لا أعتقد أنك سوف تحتاج لهذه الجرعة.

وجدنا من خلال دراسات كثيرة أن عقار (رزبريادون) إذا تمّ تناوله بجرعة واحد مليجرام ليلاً يُساعد كثيرًا في فعالية الزولفت، كما أنه يُحسّن النوم. فيا أخي: يمكن أن تُجرّب الزربريادون كبديل للأدوية الأخرى مثل الـ (ليبريم) ومثل الـ (لورازيبام).

أنا أعرف أن اللورازيبام دواء مُريح جدًّا، لكن الإنسان قد يتعوّد عليه. فأنا أقول لك: يمكن أن تستعمله عند الضرورة القصوى، ويمكن أن تستعمل نصف حبة – أي نصف مليجرام – من وقتٍ لآخر، هذا لا بأس به أبدًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأشكرك على الثقة في إسلام ويب.

www.islamweb.net