هل يجوز لي التحدث مع شاب ينوي خطبني لأتعرف عليه أكثر؟

2022-06-27 01:18:44 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أنا تبت عن ذنب التحدث مع شاب، وعندما عرفت أن هذا خطأ توقفت فورا، وأشعر بالندم، وبعدها أتى لي شاب آخر أراد الزواج بي، لا أعلم لماذا ولكن أخبرته كل شيء عن الشاب الأول وأني تحدثت معه، وهو مازال على فكرة الزواج واحترم صدقي معه وقدرني، وأنا احترمت منه هذا، هو كان يريد إخبار أخي ولكن أنا قلقت لعدم معرفتي به ومنعته، مع أن هذا كان هو الصحيح.

هو أمامه سنة ليتقدم لي، ويريد معرفتي جيدا، هو صادق في نيته، وأيضا أنا أكره الكذب، وممكن أقول لشخص آخر على محادثتي مع شاب ولا يفهمني، أعلم أنه ليس من حقه ولكن من عادتي أقول كل شيء، هل يجوز التحدث معه لوقتها؟ وممكن أن نقول لشخص كبير من ناحيتي؟ وأيضا التحدث بكل احترام ووقت الحاجة للتحدث، كيف يأتي لي وأفهمه وأضع الأمور هكذا فقط؟ هل هذا صحيح أم لا؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائلة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب.

أولاً نهنئك بتوفيق الله تعالى لك بالتوبة عن إنشاء علاقة مع شاب أجنبي عنك، وهذا من فضل الله تعالى عليك ومفتاح خير في حياتك، ونسأل الله تعالى أن يوفقك بالمزيد من الهدى والصلاح، واعلمي - أيتها البنت العزيزة - أن الله سبحانه وتعالى لا يمنعك من شيءٍ إلَّا لما فيه من الضرر عليك، فإنه سبحانه وتعالى لا يُحرّم إلَّا الخبائث ويُبيح الطيبات، كما أخبر الله تعالى في كتابه الكريم عن نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: {ويحل لهم الطيبات ويحرّم عليهم الخبائث}.

فما يُحرمه الله سبحانه وتعالى إنما يُحرّمه لما فيه من الشر، ولما يُؤدي إليه من الفساد، وهو أرحم بنا من أنفسنا، ومن هذا الباب - أيتها البنت العزيزة - الأحكام الشرعية والآداب التي جاء بها القرآن الكريم، وجاءت بها أحاديث الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم في ضبط علاقة المرأة بالرجل الأجنبي، ورسم الحدود التي ينبغي للمرأة أن تقف عندها، فإن هذه التوجيهات الربّانية مقصودُها الأعظم حفظ الفتاة من أن تقع فريسة سهلة للشيطان وللذئاب البشرية، وأن تقرئين في القرآن الكريم قول الله سبحانه وتعالى في آخر سورة الاحزاب: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهنَّ من جلابيبهنَّ ذلك أدنى أن يُعرفنَ فلا يُؤذين}، يعني: التزامهنَّ بالحجاب سبب لأن يعرفهنَّ الناس بأنهنَّ عفيفات فلا يتعرض لهنَّ أحد بأي نوع من الإيذاء.

فإذًا هذه الشرائع وهذه الآداب جاءت لحفظ المرأة، وفي الوقت نفسه لحظ الرجل أيضًا من الوقوع في فتنة النساء، فإن افتتان الرجل بالمرأة - والعكس - من أعظم الفتن التي حذّر منها النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا نهى الله تعالى أُمّهات المؤمنين (أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-) وهنَّ أطهر نساء هذه الأُمّة، نهانهنَّ أن يتحدثن بأي كلامٍ فيه لين أو خضوع مع أطهر جيل في هذه الأُمّة وهو جيل الصحابة الكرام -رضوان الله تعالى عليهم- فقال سبحانه: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض}. فكيف بغيرهنَّ من النساء مع غير هؤلاء الرجال الأخيار؟ .. لا شك أن الحاجة إلى ضبط سلوك المرأة وتجنُّب كل ما هو سبب وباب إلى الشر؛ لا شك أن هذا هو الأمر الذي ينبغي للمرأة أن تقف عنده.

ولهذا نحن ننصحك بأن لا تفتحي على نفسك باب الحديث مع هذا الشخص، واحذري كل الحذر من الالتقاء به منفردة، فإن الخلوة بالرجل الأجنبي حرام، ويجب عليك أيضًا أن تلتزمي الحجاب الشرعي أمامه، ولكن إذا دعت الحاجة للكلام معه في أمورٍ عادية فإن المرأة يجوز لها أن تتكلم مع الرجل الأجنبي بقدرحاجتها مع التزامها بالآداب في الكلام، بأن لا يكون كلامًا فيه لين ورقّة، ونحو ذلك من الأسباب التي قد تُهيج الشهوات، والأحسن مع هذا كلّه أن يكون هذا الحديث بحضرة أحد محارمك أو بحضرة النساء من أهلك (أمك أو عماتك أو خالاتك، أو نحو ذلك).

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير، وأن يُقدّر لك الخير حيث كان، ويصرف عنك كل مكروه.

www.islamweb.net