أحببت فتاة وأهلي يرفضون الزواج بها، فماذا أفعل؟

2022-08-31 00:40:58 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحببت فتاة منذ سنة ونصف، وأريد الزواج منها، ولكن أهلي يرفضونها رفضاً تاماً، لا أستطيع تركها والابتعاد عنها بسبب حبي لها، علمًا أنني عرفتها قبل الحب بسنة، أقابل الفتاة ونتبادل كلام الحب، وأمسك يدها.

ماذا أفعل مع أهلي؟ وكيف أتصرف؟ وما حكم موقفهم؟

شكرًا.



الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك فيك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به.

أخي الكريم: كنا نود قبل أن تسأل ماذا أفعل مع أهلي؟ أن تسأل عن حكم الشرع في الحديث مع فتاة لا تحل لك وتجاوزك معها وإمساك يدها، هل تعرف ما حكم هذا في الشرع -يا خالد-؟

إن الشرع يحرم على الرجل لمس المرأة الأجنبية، وقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من لمس امرأة لا تحل له عاقبه الله بمخيط من نار يوم القيامة)).

ولمس المرأة من الزنا، فقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((... وإن اليد لتزني وزناها البطش...)).

فاتق الله أولًا -يا أخي-، وتب إلى الله مما فعلته، وسل الله أن يعفو عنك وعنها.

أما الزواج بدون موافقة الأهل فإننا لا ننصحك أبداً به، هم أهلك أحب الناس إليك، وأحرص الناس عليك، من يعرفون الحياة أكثر منك، من تعبوا في حياتهم واجتهدوا لأجل أن تستريح، فلا تجعل نصيبهم منك العقوق، ولا تجازف بحياتك وآخرتك من أجل رغبة، الله يعلم إن كانت صالحة لك أم غير صالحة.

أخي الكريم: إننا ننصحك بأن تتقيد بأحكام دينك عند الزواج، حتى تسعد به في حياتك، وأن يكون اختيارك قائمًا على ركني الزواج: الدين والخلق، وقد قال نبيك -صلى الله عليه وسلم- : ((تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأرْبَعٍ: لِمالِها، ولِحَسَبِها، وجَمالِها، ولِدِينِها، فاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَداكَ))، هذا هو الطريق الصحيح للزواج المستقر.

أخي الفاضل: إن الزواج -كغيره من أفعال العباد- مقدر ومكتوب عليك قبل أن يخلق الله السماوات والأرض، فطب نفسًا وهدئ روعك، فمن كتبها الله لك زوجة ستكون، ومن لم يكتبها لك لن تكون، فعن عبدالله بن عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء))، [رواه أبو داود والترمذي]، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، قال: ربِّ، وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء، حتى تقوم الساعة)).

واعتقاد هذا ركن من أركان الإيمان، وهو الإيمان بالقضاء والقدر، فما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك؛ فلا داعيَ للقلق، ولا تكون صريعاً لما يفعله الشيطان معك ومع غيرك، من إيهامك بأن الحياة لن تكون إلا بفلانة، ولن تستطيع إكمال حياتك إلا معها، ولن أتزوج إذا لم تكن هي لي، كل هذه من كلام الشيطان، وهو يكررها مع كل من يراسلنا -أخي الفاضل-، والمطلوب منك الاطمئنان لقدر الله، وكثرة الدعاء بأن يرضيك الله عز وجل، فقد كان من دعائه -صلى الله عليه وسلم-: ((وأسألك الرضا بعد القضاء)).

إننا ننصحك -أخي الكريم- بما يلي:
1- قطع علاقتك بالفتاة لأن هذه العلاقة محرمة، وعدم التواصل معها حتى تعرف وجهتك تمامًا.

2- محاولة التعرف على أسباب رفض الأهل بهدوء؛ فإن كان لأسباب شرعية معتبرة، فطاعتهم واجبة لأنه أمر بما يوافق الشرع الحنيف.

3- يمكنك كذلك أن تستعين بمن يحاول إقناع الأهل إذا بدا أن الرفض ليس لأسباب شرعية معتبرة.

وأخيرا: لا تقدم على فعل أمر يفصلك عن أهلك وعائلتك، فإن هذا هو البوار الذي يشقيك غدًا، اجتهد في الإقناع، وسل الله التوفيق، فإن كانت لك -فالحمد لله-، وإن لم تكن -فالحمد لله-، ولعل الله ادخر لك من هي خير لك وأنت لا تدري.

نسأل الله أن يوفقك، ويسعدك، ويعفو عنك، والله الموفق.

www.islamweb.net