حياتي أصبحت جحيما لا يطاق وأعيش في هلع شديد بسبب وسواس التنفس!

2022-09-06 00:16:52 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سؤالي للدكتور محمد عبد العليم -حفظه الله-:

منذ 12 سنة، عانيت من نوبة هلع، وبعد 3 أشهر عاودتني النوبة بقوة التجأت إلى طبيب نفسي ووصف لي الباروكسيتين 20mg، حبة واحدة ليلا، تحسنت حالتي بعدها، لكن وفي كل مرة كانت تتحسن حالتي كنت أوقف الدواء بسبب ظروف قاهرة، وعندما أوقفه كانت تنتابني نوبات أشد من السابقة، وبحكم أنني أعاني من وسواس التنفس لا أستطيع مواكبة تنفسي فترتفع دقات قلبي وأبدأ بالصراخ بشكل هستيري لكي أتنفس، كما أنني أحس بدنو أجلي أثناء النوبة، وتصل دقات قلبي إلى 165 ضربة في الدقيقة، وأبدأ بضرب يدي على الحائط بقوة كي أحس بالألم وأنسى النوبة والتنفس.

منذ سنتين من الآن ساءت حالتي كثيرا وعدت إلى طبيب آخر أعطاني الاسيتالوبرام وأدوية أخرى داعمة مثل الانكسيول، وفي كل مرة تتحسن حالتي تمر أشهر وتعود للانتكاس مرة أخرى، وفي كل مرة تعود للانتكاس أبدأ بتناول الأنكسيول أو الزيبام تحت إشراف الطبيب، هذه المرة ورغم تناولي للانكسيول لمدة 7 أشهر بجرعات مختلفة لم تتحسن حالتي أبداً بل ازدادت سوءاً، فكثرت المخاوف والوساوس لدرجة أنني لا أبرح مكاني، واليوم كله أقضيه مشغولاً بدقات قلبي وتنفسي.

الآن أنا أتعاطى للايسيتالوبرام 10mg، الجرعة القصوى حبتين صباحا،  لاروكسيل 25mg حبة في وسط النهار وأخرى في الليل، بالإضافة إلى الأنكسيول 6mg، نصف حبة مساء ونصف في الليل، اللاغكاكتيل 25mg حبة ليلا، ومع ذلك حالتي لم تتحسن منذ شهر تقريباً على هذا الدواء.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سيف الدين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، ونسأل الله لك العافية والشفاء.

أخي: من المهم جدًّا أن تبدأ انطلاقةً جديدةً وحياةً جديدةً وأفكارًا جديدةً ومشاعر جديدةً حول حالتك، مهما طالت مدة المعاناة السابقة فالحاضر أقوى من الماضي، إذا كنت سوف تعيش بنفس عقلية تشاؤم، وأن هذه الأعراض سوف تستمر، وأنك في كل مرة تتناول العلاج، وبعد تتوقف منه تنتكس حالتك؛ هذا لن يكون في مصلحتك من حيث التطور العلاجي.

الآن – يا أخي – ابدأ بأفكارٍ جديدة، بمعنويات جديدة، يجب أن تكون أكثر إيجابية، وأن تُلزم نفسك بالعلاجات التأهيلية غير الدوائية.

أخي الكريم: الدواء يُساهم، لكن – كما تفضلتَ – بعد أن يتحسّن الإنسان على الدواء ثم يتوقّف عن تناوله سوف تأتي الانتكاسة، لذا نحن دائمًا ننصح الناس بالاهتمام بنمط حياتهم، نمط الحياة الإيجابية يتطلب أشياء كثيرة، لكنّها بسيطة، ومن واقعنا.

مثلاً: الحرص على الواجبات الاجتماعية، أن تُشارك الناس في مناسباتهم، في أفراحهم، في أتراحهم، أن تصل رحمك، هذا – يا أخي – من أجمل الأشياء، وفي ذات الوقت يعود بإيجابيات كثيرة على الصحة النفسية والجسدية للإنسان.

أن تتجنّب السهر، هذا أيضًا من الأصول المهمّة جدًّا للتطور النفسي، لأن الإنسان ينام مبكِّرًا يحدث له ترميم كامل في جسده وفي نفسه، ويستيقظ مبكِّرًا، ويُصلّي صلاة الفجر، ثم يقْدِم على الحياة بكل أريحية ونشاط وقبول.

الرياضة الآن أُثبت أنها جزء أصيل جدًّا في حياة الناس، تُعالج الاكتئاب، تُعالج الخوف، تُعالج القلق، تُعالج الوسوسة. كلّ هذا – يا أخي – من خلال ممارسة الرياضة.

تجنُّب النوم النهاري، الاهتمام الغذائي، التطور المهني، الحرص على العبادات، خاصة الصلوات على وقتها.

فأنا أريدك حقيقة أن تلزم نفسك بتغيير نمط حياتك، ولا تُكثر من الأدوية.

أنا أعتقد أن عقار (اسيتالوبرام) بجرعة عشرين مليجرامًا يكفي تمامًا، والـ (إنكسول) بجرعة ثلاثة مليجرام حقيقة أنا لا أؤيده أبدًا، لأن هذا الدواء تعوّدي، وفائدته هي فائدة وقتيّة، وبعد فترة يحدث ما يُعرف بالتحمُّل أو بالإطاقة، بمعنى أن الدواء يُصبح غير مفيدًا بجرعته التي يتناولها الإنسان، ممَّا يجعل الإنسان يضطر لرفع الجرعة، فيجب أن تتوقف عنه تدريجيًا. وعقار (لارجكتيل) لا أرى أنه سيكون مفيدًا في حالتك.

فاختصار الأدوية هذه أنا أعتقد مهمٌّ جدًّا. تناول الاسيتالوبرام بجرعة عشرين مليجرامًا يوميًا كجرعة واحدة هذا سيكون مفيدًا.

التوقف التام عن الأدوية الأخرى، ويمكن أن تُضيف دواء بسيط جدًّا للاسيتالوبرام، مثلاً عقار (سولبرايد/دوجماتيل) بجرعة خمسين مليجرامًا صباحًا لمدة شهرين أو ثلاثة، ثم تتوقف عن تناوله.

ولا تحاور الفكر الوسواسي – أخي – أبدًا، لا تُعزّزه، إنما يجب أن تُحقّره، ويجب أن تتجاهله تمامًا.

حُسن إدارة الوقت، وتجنُّب الفراغ – الفراغ الزمني، الفراغ الذهني – كل هذا فيه إضافات علاجية ممتازة جدًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net