أفكار مرعبة تلازمني وتسبب لي آلاماً في جسدي.

2022-12-26 01:31:29 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أنا طالبة في المرحلة الثانوية، منذ شهرين، وأثناء الصلاة شعرت بضيق في التنفس، ودوخة، وخوف شديد، وشعرت وقتها باقتراب أجلي، وكنت أرتعش، ومعدتي تؤلمني، وبقيت على هذا الحال أسبوعاً كاملاً، بعدها تحسنت حالتي، وبدأت أنام وحدي.

ولكن بدأت الأفكار تراودني وترعبني، ماذا سيحدث لي بعد الموت؟ متى سيكون؟ وكيف سأبقى بدون عائلتي؟ بدأت أفكر بأشخاص متوفين، ماذا يفعلون؟ وبعدها بدأت أشعر بضيق في التنفس، وآلام في المعدة، ودوخة مستمرة يومياً.

أشعر بأني منفصلة عن الواقع، وكأني في حلم، أغلب الوقت سرحانة، وأشعر بدوخة، وكأني في أيامي الأخيرة، لا أثق بأحد، ولا أشعر بالطمأنينة، ولا يوجد أحد يستطيع مساعدتي.

هذه الأفكار تلازمني صباحاً ومساءً، حاولت أن أغير من طريقة تفكيري، ولكن دون جدوى، أفكر ما الداعي لوجودنا في هذه الحياة ما دمنا سنموت؟ ولماذا نتعلم؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ التائبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في موقع استشارات إسلام ويب، وأسأل الله لك العافية والشفاء.

الحالة التي ظهرت لك في أثناء الصلاة نسميها بنوبة الهلع، أو نوبة الفزع، أو الهرع، وهو نوع من القلق النفسي الحاد الذي قد يأتي بدون أي مقدمات، ويؤدي بالفعل إلى ظهور ضيق شديد جدًّا في التنفس، ودوخة، وخوف، والبعض قد يشعر كأن الموت قد دنا منه، وهذه الحالات بعد أن تنتهي تؤدي إلى ما نسميه بالقلق التوقعي والوسوسة، وهذا الذي قد حدث لك.

كل الأفكار التي أصبحت تراودك وترعبك خاصة حول الموت، وما بعد الموت وفراق العائلة وخلافها، هذه أفكار قلقية توقعية وسواسية.

الحالة -أيتها الفاضلة الكريمة- ليست خطيرةً أبدًا، وطبعًا مرحلتك العمرية هي مرحلة تغيُّرات كثيرة، بيولوجية ونفسية وسلوكية وهرمونية، وقد تحدث فيها هذه المتغيرات، لكن أطمئنك وأؤكد لك أن هذه الحالات حالات عابرة ومؤقتة، وأهم طريقة لعلاجها هي تجاهلها، وعدم الاهتمام بها، ولن يحدث لك أي شيء.

ثانيًا: من المهم جدًّا أن تعبّري عن نفسك وتتجنّبي الكتمان، لأن الكتمان وعدم التعبير عن الأشياء التي لا ترضينا هذا يؤدي إلى احتقانات نفسية سلبية، يتولّد عنها الكبت والضيق النفس، والذي يتحول إلى نوبات هرع.

هنالك تمارين تسمى بتمارين الاسترخاء (2136015)، هذه التمارين تتكون من تمارين للتنفس المتدرج، وتمارين لشد العضلات وقبضها، وهذه التمارين دائمًا تحتاج لما نسميه بالتأمُّل، والهدوء النفسي، والاستغراق الذهني.

يا حبذا لو ذهبت إلى أخصائية نفسية لتدرّبك عليها، أو إذا لم يكن ذلك ممكنًا، فيمكن أن تستعيني بأحد البرامج الموجودة على اليوتيوب، وتطبقي التعليمات الواردة في أحد هذه البرامج وتلتزمي بها بصفة يوميّة.

أيضًا رياضة المشي مهمّة ومفيدة، تجنّب السهر أيضًا مهم، لأنه يبعد الإنسان من الإجهاد النفسي والذهني والفكري، وهذا يُقلّل من فرص نوبات الهلع والهرع.

اجتهدي في دراستك، كوني مثابرةً على أداء الصلاة في وقتها، وعليك بالأذكار وتلاوة القرآن، وكوني بارَّةً بوالديك، وأشغلي نفسك بأهدافك (أهدافك الآنية، أهدافك على مدى القصير، وأهدافك على المدى البعيد).

توجد علاجات دوائية، ولكن نسبةً لسنِّك يُفضّل أن تذهبي إلى الطبيب، ومن أفضل الأدوية التي نصفها في هذه الحالات عقار يُسمَّى (اسيتالوبرام) هذا هو اسمه العلمي، واسمه التجاري (سيبرالكس) وهو دواء رائع جدًّا ومفيد جدًّا.

وللفائدة راجعي الاستشارات المرتبطة: (2405159 - 2323709 - 2322784).

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net