كيف أساعد أخي الصغير ليتجاوز مشاكله الدراسية؟

2022-12-18 22:25:05 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخي الصغير عمره 7 سنوات، يعاني من مشاكل في دراسته، ففي السنة الماضية تعرض للضرب من طرف المعلمة؛ لأنه لا يعرف الكتابة والقراءة، لكن في هذه السنة أصبح يكذب ويقول: إنها تضربه؛ لكي لا يذهب للمدرسة، وبعدما بحثنا في الأمر، وجدنا أنها لم تعد تضربه، وعندما سألته قال: إنها كانت تضربه السنة الماضية.

هو طفل عنيد، وغير مهتم بالدراسة، وتصرفاته سيئة، أبي وأمي عصبيان جداً، لا يحاولان فهم المشكلة، بل يتعاملان بالضرب والتهديد، حتى أن أمي عندما تراني أساعده في دراسته لكي يتعلم تصرخ علي.

أنا أحاول أن أحببه في الدراسة، وأعلمه بلطف، لكن والديّ يتعاملان بغضب وعدوانية، أعرف أنهما يريدان أن يتعلم، لكن طريقتهما تصعب الوضع، وتجعله يعاند أكثر، أصبح لا يبكي حتى لو ضرباه، وهذا يؤلمني، حاولت أن أشرح لهما أن هناك طرقاً للتعامل مع الطفل، لكنهما غضبا، وقالا: كيف لك أن تعلمينا تربية الطفل!

بسبب تعاملهما أصبحت انطوائية، وأعاني من الخوف والخجل، ولا زلت أتذكر عندما كانت تضربني أمي لسبب تافه، وإلى الآن لم يتغير شيء، دائماً يسيئان لي بالكلام، وأمي دائماً تدعو علي بالسوء.

أتمنى أن تساعدوني في إيجاد حل لهذه المشاكل التي يعاني منها أخي، وكيف يجب أن أتصرف معه، ومع والديّ؟

وشكراً لكم، وأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ sara حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة الرائعة- في الموقع، ونشكر لك هذه المشاعر النبيلة، وهذا الفهم والنضج في التربية، نسأل الله أن يُعينك على مساعدة هذا الأخ الشقيق، وعلى تفادي ما تعرضت له من قسوة في الماضي.

وشجّعي شقيقك على بر الوالدين، واجتهدي في إرضائهما، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُعينهما على تفهّم احتياجات الأطفال، واحتياجات أبنائهما في كافة المراحل العمرية.

سعداء جدًّا بما تقومين به من أدوار، فاستمري عليها، وحاولي أن تُخففي وقع القسوة التي تحصل على هذا الأخ الشقيق، وخير مَن يُعين على مثل هذه الصعوبات هو من عاشها وجرّبها وجرّب مرارتها، و-الحمد لله- أنت في سِنٍّ تستطيعين أن تتفهمي الصعوبات التي يمكن أن تحصل لهذا الطفل، إذا استمرا معه في القسوة بالطريقة المذكورة.

ونتمنَّى أن تتعاملي مع الوالدين بمنتهى الحكمة، يعني أن تُطيعيهما إذا تكلما، تُحسني الاستماع إليهما، وفي الجانب الآخر تستمرين في ملاطفة هذا الأخ ومساعدته على التعلُّم، والوقوف معه، وإعانته، دون أن يكون ذلك من باب العناد بالأسرة، ولذلك أرجو أن يكون هناك حكمة في التعامل، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُعينك على الخير.

وهذا الذي يحصل من الوالدين معك ما ينبغي أن يجعلك تتوقفين عن إنقاذ هذا الطفل، فإن الكذب، وكل هذه الأمور، دليل على أن هناك قسوة، وعلى أن هناك تحقيقاً وتدقيقاً، وعلى أن هناك تهديداً، هذه كلها تجعل الطفل يكذب، يعني يغيّر الحقائق، وتجعله يخرج إنساناً فيه قسوة على المجتمع أيضًا، إنساناً ليس عنده مبادرة، ولكي نتفادى كل هذا، ونخفف من الأضرار الحاصلة نتمنَّى:
أولاً: أن تستمري في التوجيه لهذا الأخ، ومساعدته والوقوف معه، وملاطفته، وليس من الضروري أن يكون هذا أمام الوالدين، إذا كان هذا يُغضبهما.

الأمر الثاني: عليك أن تصبري على الوالدين، وتُحسني التعامل معهما، وتشكري الوالدة على حُسن تربيتها، واعلمي أن ما يحصل منها ومن الوالد قد يكون فهماً قديماً عندهما، يعتقدان أن التربية تكون بهذه الطريقة، ولكن نحن نريد أن نقول: الكمال في هدي نبيِّنا -صلى الله عليه وسلم-، الذي ما ضرب بيده امرأةً ولا طفلاً ولا خادمًا -عليه صلاة الله وسلامه-.

فنسأل الله أن يُعينك على حسن التعامل مع هذا الأخ، لإنقاذه مما هو فيه، وأن يعينك على الصبر على الوالدين والبر بهما، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُكثّر من أمثالك من الحريصات على الخير، ونتمنَّى ألَّا تتوقفي، استمري في هذا، ولكن غيّري أسلوبك، حاولي أن تتكلمي مع الوالدين بلطف، حاولي أيضًا أن تُظهري لهما الطاعة، وتُظهري لهما أنهما محقّان في الأشياء التي فيها كلامهما صحيح، ومثل هذه الأمور التي تُخفف من التوتر الموجود داخل الأسرة.

نسأل الله أن يُعينك على الخير، وأن يُصلح نيَّاتنا جميعًا وذُرِّياتنا، وأن يُلهمنا رُشدنا، وأن يُعيذنا من شرور أنفسنا.

www.islamweb.net