كيفية التعامل مع الزوجة سيئة الطباع مع الزوج وأهله

2006-04-12 11:41:17 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.
أنا متزوج منذ 5 سنوات، وقد رزقت بولدين، مشكلتي تنحصر في سلوك زوجتي الغريب، إذ أشعر أن لها أكثر من شخصية واحدة، معظمها شخصيات سلبية جداً في نظري.

فمن ذلك مثلاً: أنها مستعدة لرفع نبرة صوتها أمامي عند مناقشة أو جدل حول أبسط الأمور، وقد تتوقف عن الجدال فجأة بقولها: لا أريد الحديث، انتهى الأمر، مع أني والله أكون في غاية الرغبة لاستكمال الحديث بهدف التفاهم.

وهي تكثر من الغيرة من الآخرين، أشعر كأن لديها حالة مرضية، فما أن أهدي أحد أقاربي هدية ما، حتى يجن جنونها بحجة أني لم أستشرها في شأن هذه الهدية، أما إذا طرحت الموضوع عليها لاستشارتها في موضوع مشابه ضجّت وتكدرّت ملامحها، معللة بأنه لا داعي لإهداء أخي أو أختي هذه الهدية؛ لأنه لم يهدني شيئاً مماثلاً ذات مرة!

أشعر أنها بخيلة، وهي تعمل مدرسة، ولكني لا آخذ منها شيئاً من معاشها، إلا ما تتبرع هي به لاستثمار مالي مع مالها معاً، حيث إن لها حساباً بنكياً خاصاً بها وحدها.

وهذه الزوجة تحرجني مع أهلي في كثير من الحالات، فهي تكون عابسة وسكوتة إذا ما زرناهم، وهي لا تزور أمي لمساعدتها في النهار، ولو لمرة واحدة!.

والطامة الكبرى أنها دخلت في جدال مع شقيقتي -التي انتقلت إلى رحمة الله إثر مرضها قبل سنوات-، وهي تعلم بمرضها، وكان ذلك في بيت أهلي، فرفعت صوتها وتأهبت للخروج من الدار، دون أن تعطي اعتباراً لي أو لأبي، أو لأي شخص من أهلي، رغم أني ألزمتها بالاعتذار في نفس اليوم من أبي ومن أختي هاتفياً.

المهم أن وفاة أختي رحمها الله بعد أقل من ثلاثة أشهر على الحادثة ولّد عندي شعوراً غريباً تجاه زوجتي، مع أنها بكت بكاء مراً على وفاتها، ولا أدري هل أغفر لها أم لا؟!

تكثر زوجتي من النيل من زوجات إخوتي، فهذه تبذر أموال زوجها، وتلك تتظاهر بالبراءة، والأخرى تهمل شئون أولادها، وأنا مقتنع في قرارة نفسي أنها هي المقصرة، وربما يخيّل إلي أن إخوتي أكثر سعادة مني.

لا أشعر بميل كبير تجاهها، أصبحت أسيء الظن بها، وهي لا تترك فرصة إلا وتثبت فيها لي بأنها على الأقل سخيفة وغبية.

ومع ذلك كله أشعر بأنها تفتقد إلى حس الدعابة وفهم النكتة العابرة، فكثيراً ما تغضب عندما أحاول أن أداعبها بنكتة رمزية.

احترت في أمر زوجتي، وهي تدعي أنها ملتزمة دينياً، فهي تؤدي الصلوات، وغالباً ما تقضيها قضاء بسبب تكاسلها، وأخشى أن ينفجر بركان الغضب في وجهها، فأقدم على ما لا تحمد عقباه!

لا أريد أن أظلمها، ولكن ماذا تقترحون عليّ من حلول لمشكلتي؟ وأعتذر عن الإطالة، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يزن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يصلح لك زوجك وأن يهديك لأحسن الأخلاق، وأن يذهب عنكم كيد شياطين الإنس والجن.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فبداية أقول لك أخي يزن كان الله في عونك؛ لأن حياة بهذا الوصف حياة مملة ومرهقة ولا طعم لها؛ لأن إنجاب الزوجين هما أهم عامل من عوامل الاستقرار وجلب السعادة والأمن والأمان للأسرة، أما إذا كان هناك بعض النفور أو التباين في السلوك أو التصور أو العادات، فهذا يحتاج إلى فترة طويلة من العلاج الذي يتوقف النجاح فيه على مدى تأصل هذه السلوكيات وقدمها لدى الإنسان.

وكما لا يخفى عليك فالواحد منا ابن بيئته؛ لأنه بها نشأ وترعرع وارتضع لبن أهلها بكل ما فيه، واكتسب من الصفات والعادات ما قد يصعب أحياناً التخلص منه، والذي أعتقده وأميل إليه أن زوجتك ضحية تربية غير سوية وغير منضبطة في غالب مراحلها، حيث غلب عليها الحدة ورفع الصوت وعدم الراحة لعمل الخير والشعور بأنه ما هو إلا نوع من أخذ الحق منه وإعطائه لغيره، إلى غير ذلك من الصفات التي أشرت إلى بعضها.

أرى أن زوجتك ضحية هذه التربية المرضية والغير طبيعية، واعتقد أنها تحاول أن تتأقلم مع واقعكم إلا أنها قد تخفق في ذلك نظراً لشدة تأثرها بماضيها وظروف تربيتها، ولذلك فهي تحتاج منك إلى مزيد من التفهم لظروفها وعدم العجلة في الحكم عليها.

وكم أتمنى أن تأخذها في رحلة خلوية إلى مكان هادئ بعيداً عن الضجيج وكثرة الناس وأن تبدأ في مفاتحتها فيما تأخذه عليها من مآخذ وتصرفات غير سوية، شريطة أن يكون بذلك بهدوء وبدون نرفزة أو عصبية، ولا تشعرها كذلك بأنك تحاكمها، وإنما أظهر لها الود والمحبة وأنك لا تريد إلا مساعدتها ومساعدة الأسرة على الاستقرار وتوفير السعادة المطلوبة، واجعل لها قدراً كافياً من الوقت تشرح وجهة نظرها وحاول مناقشتها بهدوء وبدون عصبية.

أعتقد أنكما ستنجحان قطعاً إن صدقت النوايا وكان الإخلاص رفيقكما في هذه الجلسة المباركة، خذ منها ولو بعض الوعود ببعض التغيير، واعطها فرصة لتغير سلوكها بنفسها، وأشعرها بأنك تريد لها الخير وأنك تخشى عليها من فقد مكانها في قلبك، وهذا في حد ذاته أعظم خسارة بالنسبة لأي امرأة تريد السعادة والاستقرار، وأن حياة بلا حب كأرض بلا زرع ولا ماء ولا حياة.
مع تمنياتنا لكما بالتوفيق والسعادة في الدنيا والآخرة.

www.islamweb.net