زوجة أخي تفشي أسرار بيتنا.. فما التوجيه المناسب؟

2023-12-13 22:10:01 | إسلام ويب

السؤال:
زوجة أخي تحكي لأمها كل شيء يحدث ويقال عن عائلتي، حتى أدق التفاصيل، تحكي لأمها كل شيء رأته أو سمعته عن والديّ وإخوتي وأزواجهن، تحكي لها حتى أسرار الآخرين، فهل يجوز لها ذلك؟

مع العلم أن زوجي هو أخو زوجة أخي المعنية، زوجي هو من يخبرني بأن أخته تخبر أمه بما يحدث في كل مرة.

قلت لزوجي إن ما تفعله أختك لا يعجبني، لكنه يقول لي إنه عادي، البنت تتكلم وتخبر كل شيء لأمها، فهل هذا صحيح؟

أنا طول زواجي (15 عاماً) لم أخبر أمي عن شيء يخص عائلة زوجي، وأخت زوجي متزوجة بأخي منذ سنتين.

الأمر يؤلمني؛ لأنه حينما نزور أم زوجي، تتكلم معي عن عائلتي بالإساءة وذلك بشكل غير مباشر.

فهل يمكنني فعل شيء دون إحداث مشكلة في العائلة؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مروى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله أن يهديها وأن يصلحها، وأن يحفظك من كل مكروه وسوء، وبعد:

1- نتفهم حديثك وألمك، وسنحاول الرد عليك تباعاً، لكن أهم ما ينبغي لفت الانتباه إليه هو أن علاقتك الزوجية الجيدة بزوجك لا ينبغي أن تتأثر بهذه الأخطاء؛ فالعاقل لا يعالج فرعاً ويهدم أصلاً، وبيتك وزوجك وحياتك هي الأصل، وخطأ زوجة أخيك فرع عليه.

2- ما حدث من زوجة أخيك هو أمرٌ محرمٌ لا يجوز ولا يحل؛ فالأسرار من الأمانات والعهود التي يجب المحافظة عليها، وإفشاؤها من خيانة الأمانات التي يحرم الوقوع فيها، قال تعالى: ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً )، وقال: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ).

وعن أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرَّها" ذلك أن إفشاء مثل هذه الأسرار قبيحٌ ومحرمٌ، وفي رواية أخرى عند مسلم " إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها ".

ومعنى " من أعظم الأمانة " أي: من أعظم خيانة الأمانة.

وقد كان الصحابة يربون أولادهم على حفظ الأسرار، فعن ثابت عن أنس قال: (أتى عليَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا ألعب مع الغلمان، قال: فسلَّم علينا، فبعثني إلى حاجة فأبطأتُ على أمي، فلمَّا جئتُ قالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحاجة، قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سر، قالت: لا تحدثنَّ بسرِّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحداً).

ثم اعلمي -أختنا- أن إفشاء الأسرار علامة من علامات النفاق، فعن عبد الله بن عمرو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " أربع مَن كنَّ فيه كان منافقاً خالصاً، ومَن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتُمِن خان، وإذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر".

بل إن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل مجرد افتراق الناس على كلام يعد أمانة، فعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:( إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ الْحَدِيثَ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ ).

3- إننا ننصحك أختنا بما يلي:
1- إيصال رسائل عامة بحرمة الحديث بهذا الشكل، المهم أن تكون غير مباشرة، كمحاضرة أو الحديث إلى أخت داعية يحبها أهل زوجك أو غير ذلك، المهم أن تكون رسائل غير مباشرة.

2- الحديث مع والدتك بمحاولة التحفظ من الحديث في الأمور الخاصة أمام زوجات إخوتك، دون أن تصل إليها رسائل سلبية عن زوجة أخيك، بمعنى أن يكون الكلام عاماً.

3- من المهم أن تصل رسالة بحرمة نقل هذه الأحاديث إلى أخيك، وأيضاً لو كانت بطريقة غير مباشرة فهذا أفضل.

ثم بعد ذلك اجتهدي في عدم الاهتمام بهذا المنحدر، وسلي الله أن يهدي زوجة أخيك وأن يصلحها؛ إنه جواد كريم.

والله الموفق.

www.islamweb.net