حامل وزوجي لا يتفهم متاعب الحمل النفسية، كيف أتصرف؟

2023-12-19 00:58:55 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

متزوجة منذ سنة وعدة شهور، وحامل في الشهر الثالث -الحمد لله-، وأعاني من صعوبة التعامل مع زوجي أحيانًا، فزوجي ملتزم وحافظ للقرآن ولكنه يؤخر بعض الصلوات، وينفجر غضبًا لأسباب تافهة جدًا، والسبب أني لا أهتم به كما يجب، علمًا أني لا أقصر معه وأخدمه بقدر استطاعتي، وأعلم أن طاعة الزوج واجبة.

قبل الحمل كان لا يراعي تعب الدورة الشهرية، والآن الحمل، ويقول إن أعراض الحمل عندي خفيفة، فأنا لا أعاني من الغثيان والاستفراغ -أعزكم الله-، والطبيبة أخبرتنا بأن راحتي النفسية مهمة جدًا لسلامة الحمل، لكنه يضع راحته فوق ذلك، ويغضب ويلومني عندما يستيقظ ولا يجد طعامه، وأنا أسهر في الليل لغسل وكوي ملابسه للعمل، لأنه يرفض أخذها للمغسلة، لا أشتكي من ذلك رغم أنه فوق طاقتي، لا يمكنني تحمل هذه المعاملة، وأخاف أن يتأثر الحمل والطفل بسبب التعب والزعل، فأنا أعاني من ضيق الصدر والبكاء كثيرًا عندما يغضب زوجي.

أرشدوني جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ nvxov حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك –بنتنا الفاضلة– في الموقع، ونشكر لك هذا السؤال والحرص على الخير، والرغبة في إرضاء الزوج، ونسأل الله أن يُعينك على هذا الحمل، وأن يُنبته نباتًا حسنًا، وأن يسرّكم به، وأن يُسعده ويُسعدكم.

لا شك أن الرجل مطالب بأن يُقدّر لحظات الهبوط التي تمرُّ على الزوجة، والعذر الشرعي وفي بدايات حملها وبعد ولادتها مباشرة، مواقف تمر على المرأة تحتاج فيها إلى قُرب الزوج، والشريعة خففت على المرأة في هذه الأحوال، فوضعت عنها التكاليف الشرعية، وفي ذلك درس لكل رجل حتى يعرف حاجة المرأة وضعفها في هذه المواطن التي أشرنا إليها.

وكلام الطبيبة ينبغي أن يسمعه هذا الزوج، وهو من الأهمية بمكان، والمسألة تحتاج منه إلى مشاركة وإلى تخفيف وإلى رضا عن أي نقص يمكن أن يحصل للمصلحة، والمصلحة ستكون لهذا الطفل، واستقرارك النفسي له علاقة كبيرة جدًّا بنمو هذا الطفل نموًا طبيعيًا في الرحم، في استقامته واستقراره إلى خروجه إلى هذه الحياة، وأي تعب نفسي أو إرهاق أو توترات تلحق أضرارًا كبيرة جدًّا بالجنين، خاصة في الأشهر اللاحقة التي ستأتي.

وعليه: نحن نريد أن نوجَّه الكلام له، ونتمنَّى أن يتواصل مع الموقع، نذكّره بأن الشرع يدعوه إلى أن يُشفق على زوجته، أن يُشاركها، ألَّا يحملها فوق طاقتها، أن يقترب منها، أن يقوم بما عليه أيضًا، ولا يسأل دائمًا عن حقوقه، ولكن عليه أن يسأل ما هو واجبي؟ لأنا نريد دائمًا في العلاقة الزوجية أن تُبنى على هذا، إذا قال الزوج: ما هو واجبي، وقالت الزوجة ما هو واجبي؛ فإنا نصل بسهولة إلى السعادة، ولكن عندما تكون المطالبة بالحقوق فقط هذا اتجاه سلبي لا يُقبل من الناحية الشرعية، وله أضرار كبيرة جدًّا،

والصحابة خافوا من هذا، حتى قال ابن عباس: (والله إني لا أطالب زوجتي بكل حقوقي خشية أن تطالبني بكل حقوقها)، لأن الأمر سيكون صعبًا، العلاقة مبنية على المسامحة، وأي رجل ينبغي أن يكون إلى جوار زوجته في أيام ضعفها، وكذلك العكس هي تناصره، إذا مرّت عليه أزمات أو مواقف تقف إلى جواره، فالحياة تشاركيّة، وفيها هذا الدعم المعنوي والدعم المادي من الشريك لشريكه.

فنتمنَّى أن يعرف الزوج هذه الأمور، ولن يعرفها إلَّا إذا رجع إلى أهل الاختصاص، حتى يُبيّنوا له خصوصية هذه المرحلة، وأن إحسانه إلى الزوجة وتخفيفه عنها ومساعدتها في الأعمال الشاقة، كلُّ ذلك يعود عليه وعليها وعلى الطفل بشكل إيجابي، والطفل هو المستفيد الأكبر من الاستقرار النفسي ومعاملة الزوج للزوجة، وعدم تكليفها ما لا تُطيقه، وأنت أيضًا أرجو أن تنتبهي لعدم التوتر من الناحية النفسية، فأنت تقومين بما عليك، ونسأل الله أن يُعين الزوج على فهم هذا وتوفير الدعم المعنوي لك والتشجيع والمساعدة بما يستطيعه.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق، ونسعد جدًّا لو شجعت زوجك وجعلته يكتب ما عنده حتى يجد التوجيهات المناسبة من إخوانه من الخبراء الرجال، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسلامة والعافية.

www.islamweb.net