أخشى على ابني المراهق من الضياع والتعلق بالألعاب، فماذا أفعل؟

2026-03-08 04:37:08 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني معاناة كبيرة في التعامل مع ابني المراهق، البالغ من العمر 15 سنة؛ حيث أصبح عنيدًا جدًا، ولا يستجيب لكلامي ولا لكلام أمه أو نصائحنا.

أصبح شديد التعلق بلعب كرة القدم والألعاب الإلكترونية على هاتفه، وأهمل دراسته كليًا، وكذلك صلاته، لا سيما صلاة الفجر، وغالبًا ما تنتهي نقاشاتنا معه بالصراخ، وأحيانًا بالضرب، لقد حاولتُ معه كثيرًا بشتى الوسائل ترغيبًا وترهيبًا، بما في ذلك فصله عن كثير من الأصحاب المشكوك في سلوكهم، لكن هذا لم يجدِ نفعًا.

أصبحت كل حياته كرة قدم وهاتفًا، وأصبح يعتقد أن الدراسة لا فائدة منها أبدًا، وما هي إلا مضيعة للوقت، وأن اهتمامه بكرة القدم أفضل حتى يكون لاعبًا كبيرًا حسب اعتقاده، آخر مرة ضربتُه كان بسبب رفضه الاستيقاظ لصلاة الفجر.

لم أعد أجد حلاً معه، وأصبحتُ خائفًا عليه من الضياع، ورغم أني ما زلت صابرًا عليه، لكني -والله- قد تعبت، وأحيانًا أقول: "سأتركه وشأنه، وسأكتفي بالدعاء له بأن يصلحه ربي، وأفوض أمري إلى الله سبحانه وتعالى".

أطلب منكم نصيحة يكون لها أثر؛ فلعله يوجد خطأ في أسلوبي، أو أنني لم أحسن تربيته.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يحيى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لك ثقتك في موقع إسلام ويب وطلب المساعدة لتقويم ولدك، ونحمد الله أولًا أن رزقك هذا الابن، فنعمة الولد من أعظم النعم، وهو أمانة بين يديك، وما تشعر به من حرص وخوف عليه دليل على صدق الأبوة وقيامك بمسؤوليتك، فجزاك الله خيرًا على صبرك وسعيك في إصلاحه.

وما تصفه من حال ابنك هو في كثير من جوانبه من طبيعة مرحلة المراهقة، فهي مرحلة انتقالية حساسة يمر فيها الشاب بتغيرات نفسية وفكرية، يميل فيها إلى الاستقلال، ويُكثر من العناد، ويبحث عن إثبات ذاته، ويتأثر كثيرًا بأقرانه واهتماماته، وقد يضعف انضباطه في الدراسة أو العبادة، وهذا لا يعني أنه ضاع، بل يعني أنه يحتاج إلى أسلوب مختلف يتناسب مع هذه المرحلة.

ومن المهم هنا أن يتحول أسلوب التعامل من الأوامر المباشرة والصدام إلى الهدوء مع الحزم؛ بحيث تكون هناك قوانين واضحة داخل البيت تُنظِّم حياته: أوقاتًا للدراسة، وأوقاتًا للعب، وأوقاتًا للهاتف، وأوقاتًا للنوم، مع السماح له بممارسة ما يحب -ككرة القدم-، ولكن في إطار متوازن لا يطغى على بقية الجوانب، فحرمانه الكامل مما يحب قد يزيد العناد لديه، بينما تنظيم وقته يحقق التوازن.

ومن المفيد جدًا أن تُشركه في وضع هذه الخطة، لا أن تُفرض عليه فقط، فتجلس معه جلسة هادئة وتناقش معه مستقبله، وتسمع منه، ثم تتفقان على برنامج يومي أو أسبوعي، وتُربط هذه الخطة بنظام واضح من المكافأة عند الالتزام، والحرمان من بعض الامتيازات عند التقصير، بطريقة عادلة وثابتة.

كما أن الصحبة لها أثر كبير في هذه السن، فمحاولة إبعاده عن أصدقاء السوء مهمة، لكن الأهم هو توفير بدائل إيجابية، كتشجيعه على الانضمام لنادٍ رياضي منضبط، أو نشاط جماعي مفيد، حتى يجد بيئة صحبة جيدة تُعينه بدلًا أن تترك فراغًا يبحث عن ملئه بطريقته.

ومن الوسائل المؤثرة أيضًا إشعاره بالمسؤولية، بأن تستشيره أحيانًا في بعض شؤون الأسرة أو القرارات البسيطة، وتُظهر له ثقتك برأيه، فهذا يُشعره بقيمته ويُنمّي لديه النضج، بدل أن يشعر أنه دائمًا موضع توجيه فقط.

أما الضرب، ففي هذه المرحلة غالبًا لا يُجدي، بل قد يزيد التمرد والعناد، فلا يُلجأ إليه إلا في أضيق الحدود، وبعد استنفاذ الوسائل التربوية الأخرى، مع التركيز على بناء العلاقة القائمة على الحوار والتقبل.

ويمكنك عمليًا أن تُقرّب المسافة بينك وبينه بخطوات بسيطة: اجلس معه دون توجيه أو نقد، تحدث معه عن اهتماماته، شاركه أحيانًا مشاهدة مباراة أو نشاط يحبه، امدحه عند أي سلوك إيجابي ولو كان بسيطًا، واطلب منه طلبات صغيرة ليعتاد الاستجابة، وذكّره بالصلاة بأسلوب هادئ مع ربطها بالقدوة، لا بالصراع.

ولا تنس أن تربية الأبناء تحتاج إلى صبر واحتساب، وهي عبادة عظيمة يؤجر عليها الإنسان، وما تلاقيه من تعب هو في ميزان حسناتك -بإذن الله-، فاستمر ولا تيأس، واجمع بين الأخذ بالأسباب والدعاء، فقلوب الأبناء بيد الله، وكم من حال تبدلت بالدعاء الصادق.

وابنك -رغم ما ترى- ما زال في سن يمكن توجيهه وتعديل مساره، ومع الصبر، والحكمة، وبناء علاقة قائمة على الحب والثقة، ستجد -بإذن الله- أثرًا طيبًا، فلا تتعجل النتائج، واستعن بالله، وأكثر من الدعاء له بالصلاح والهداية.

والله الموفق.

www.islamweb.net