لا أشعر بالاستقرار مع زوجتي والطلاق تبعاته مكلفة
2026-03-08 05:54:29 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شابٌّ متزوّج منذ سنة، ولكنني غير مرتاحٍ في الزواج إطلاقًا، وأحسّ بظلم نفسي وظلم زوجتي، خاصة أننا غير متفاهمين؛ أنا متعلّم جامعي، وهي غير متعلّمة إطلاقًا، والذي جمعني بها نصيحة الأهل، خاصةً أنني مررتُ بتجربة سحرٍ وتعطيلٍ أرهقتني جدًّا، وطالت مدّتها بسبب وجود أشخاصٍ يؤذونني ويريدونني لفتاةٍ معيّنة وأنا رافض.
وزوجتي من نفس عائلة تلك الفتاة، ولم أكن أفكّر في الزواج من تلك العائلة بتاتًا، خاصة أنهم سيّئون وغير متعلّمين أيضًا، وزوجتي لم أكن أفكّر فيها، خاصة الفروق التي بيننا، لكن قبل التقدّم لها أحسّ بأنني مدفوعٌ إليها وأفكّر فيها، وإذا استخرتُ أرتاح لها، وفي غيرها يضيق صدري وأحسّ بشيءٍ يجعلني لا أستطيع اتخاذ قرار، ويضيق صدري، وتفكيري مشتّت، رغم أن غيرها أفضل وأحسن.
أحسّ بالندم على الزواج منها؛ لأنني كنتُ مشلول التفكير والإرادة حين ارتبطتُ بها لأول مرة في حياتي، وأشكّ فيهم، خاصة بعد الزواج أحسستُ بالندم والغرابة بأني كيف تقدّمتُ لها، وأحسستُ بالنفور منها.
تقدّمتُ لكثيرٍ من الفتيات ولكن تنتهي بالفشل؛ إمّا عدم ارتياح أو تتعطّل الأمور بعدما تسير، وأرى الفتاة بشكلٍ قبيح، وأحيانًا أنسى شكلها، وأحيانًا يرفضون من غير أن أتقدّم رغم أن بعضهم مناسب بسبب ما ذكرت، بالإضافة للمشاكل التي شملت كل أسرتنا وخلافات مستمرة على غير العادة، والبيت لا يستقرّ فيه شيءٌ من البهائم والطير، خاصة ونحن في منطقة أرياف.
أنا إنسانٌ ملتزمٌ والحمد لله، وكلما قاومتُ وفُكَّ السحر يتمّ التجديد والتعب، وتمّ تسليط قريني عليّ، وأنا الآن في مرحلة العلاج، خاصة أن الأذى طال جسدي كله وأصبح يؤذيني كثيرًا.
أنا غير مرتاحٍ في زواجي، ولا أحسّ بحبٍّ ومشاعر نحو تلك الزوجة، ولا أحسّ بالمودّة والرحمة والأنس.
خسرتُ كل أموالي في ذلك الزواج، وفي نفس الوقت أحسّ بظلم نفسي وظلم زوجتي، خاصة أنني غير متقبّلها وغير متقبّل عائلتها، ولا أعرف كيف أتصرّف، والبقاء معها مرهقٌ ومتعب، والطلاق تبعاته عليّ صعبة ومكلّفة.
آسف على الإطالة، وأرجو الإفادة.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إلياس .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يُقدّر لك الخير ثم يرضيك به.
حقيقة نحن نشعر من كلماتك بثقلٍ كبير في صدرك؛ بين تعبٍ مررت به، وشعور بعدم الارتياح في الزواج، وخوفٍ من أن تظلم نفسك أو تظلم زوجتك، وهذه الحيرة التي تعيشها مفهومة؛ لأن الزواج ليس قرارًا بسيطًا، بل حياة كاملة ومصير أسرة؛ لذلك دعنا نضع الأمر بهدوءٍ وعلى ميزان الشرع والعقل.
أولًا: لا تجعل تفسير كل ما يحدث في حياتك بالسحر:
لا ننكر وجود السحر، فقد ذكره الله تعالى في كتابه بقوله: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ}، لكن في المقابل لا يصح أن نجعل كل تعثُّر في الحياة أو كل شعورٍ بالنفور دليلًا عليه؛ والكثير من الناس إذا مرّ بتجربة صعبة أو توتر نفسي يبدأ يربط كل ما يحدث بالسحر أو العين، فيزداد قلقه، ويتشتَّت تفكيره.
والأصل أن الإنسان يتعامل مع الأمور بالأسباب الظاهرة، ويتوكل على الله تعالى، مع المحافظة على الرقية الشرعية والأذكار، فهي حصن عظيم، وقد قال النبي ﷺ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: بِسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ»، فاستمر في التحصين والرقية، لكن لا تجعلها التفسير الوحيد لكل ما تعيشه.
ثانيًا: النفور الذي تشعر به قد يكون بسبب التوقعات لا بسبب الزوجة:
أحيانًا يدخل الإنسان الزواج وهو متعب نفسيًّا، أو غير مقتنع تمامًا بالقرار، فيبدأ بعد الزواج يرى كل الفروق بينه وبين زوجته ويضخمها، وكونك متعلمًا وهي غير متعلمة لا يعني أن الحياة بينكما مستحيلة؛ فإن كثيرًا من البيوت قامت على حسن الخلق والتفاهم أكثر من الشهادات، وقد أرشد النبي ﷺ إلى معيار مهم في العلاقة الزوجية فقال: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» أي: لا ينظر الزوج إلى جانب واحد فقط، بل يوازن بين الصفات.
ثالثًا: الزواج لا يبنى على الشعور وحده بل على المودة التي تُبنى مع الوقت:
المودة ليست دائمًا شعورًا يأتي جاهزًا من البداية، بل كثيرًا ما تنشأ مع العشرة والرحمة، قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}، تأمل كلمة "جعل"، أي أن المودة قد تنشأ وتتكون مع الزمن.
لذلك اسأل نفسك بصدق:
- هل أعطيت هذا الزواج فرصة حقيقية؟
- هل حاولت أن تقترب من زوجتك وتفهمها وتبني بينكما حوارًا واهتمامًا؟
- أم أنك منذ البداية تنظر إليها من زاوية الندم فقط؟
رابعًا: تذكر حق الزوجة عليك:
زوجتك دخلت هذه الحياة معك على أمل الاستقرار، وهي ليست سبب ما مررت به من تعب أو مشاكل، ولذلك من العدل أن تعطي العلاقة فرصة قبل التفكير في إنهائها، قال النبي ﷺ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا»، فحاول أن تتعامل معها برفق، وأن تتعرف على شخصيتها بعيدًا عن فكرة أنها من عائلة لا تحبها أو أنها أقل تعليمًا منك.
خامسًا: خطوات عملية قبل التفكير في الطلاق:
• هدوء النفس أولًا: لا تتخذ قرارًا كبيرًا وأنت متعب نفسيًّا، أو تشعر بأنك تحت ضغط أو وساوس.
• بناء تواصل حقيقي مع زوجتك: اجلس معها جلسة هادئة، وتحدثا عن حياتكما، ما الذي يزعجكما وما الذي يمكن تحسينه.
• محاولة بناء المودة: من خلال الكلمة الطيبة، قضاء وقت مشترك بينكما، الاهتمام بها وإشعارها بقيمتها، كثير من العلاقات تغيرت تمامًا عندما بدأ الزوج ينظر إلى زوجته بعين الرحمة لا بعين المقارنة.
• الاستعانة بشخص حكيم من العائلة: إن استمرت المشاكل، فوجود شخص حكيم قد يساعد على الإصلاح، وقد أشار القرآن إلى ذلك بقوله: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}.
سادسًا: الطلاق آخر الحلول وليس أولها:
إن حاولت الإصلاح فعلًا، وبذلت جهدك، وبقي النفور شديدًا بحيث لا تستطيع إقامة حياة مستقرة، فحينها يكون الطلاق حلًّا شرعيًّا موجودًا في الإسلام، لكن ينبغي أن يأتي بعد تفكير هادئ ومحاولات جادة للإصلاح، لا بسبب شعور عابر أو ضغط نفسي.
وأخيرًا:
لا تجعل فكرة السحر أو الظلم تسيطر على كل تفكيرك، فهذا يثقل النفس، ويجعل الإنسان يرى الحياة كلها مظلمة، فابدأ بإصلاح نفسك وطمأنينة قلبك، وأكثر من الدعاء: "اللهم أصلح لي شأني كله، وألّف بين قلبي وقلب زوجتي، واكتب لنا السكينة والمودة، واصرف عنا كل سوء".
همسة: ذكرت أنك ملتزم، وأحببنا أن نذكرك بأن الدنيا مليئة بالابتلاءات، وكل إنسان له نصيب من الابتلاء يقول سبحانه: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) وقد ابتلي سادة الصالحون أنبياء الله ورسله، فعش سعيداً بإظهار الرضا عن الله سبحانه وتعالى في كل أمر، واعمل بما ذكرناه لك أعلاه، وستسير أمورك على خير ما يرام بإذن الله تعالى.
نسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، ويذهب عنك ما تجد، وأن يكتب لك القرار الذي فيه الخير لك ولزوجتك، وأن يجعل حياتك مستقرة مليئة بالسكينة.