أحب فتاة وأرغب بالتقدم إليها وأخشى رفض أهلي، فكيف أقنعهم؟
2026-03-10 18:37:03 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله كلّ خيرٍ على ما تقدّمونه من فائدةٍ في هذا الموقع.
أنا شابٌّ عمري 19، وعلى أبواب العشرين، أحبّ فتاةً منذ وقتٍ كان عمري فيه 13 عامًا، ومتعلّقٌ بها جدًّا، على الرغم من أنني –والحمد لله– لا أتكلم معها خوفًا من الفتنة، وهي كانت معي في المدرسة المتوسطة، درستُ معها حوالي سنتين، ثم انتقلت، ومنذ ذلك الوقت لم أرَها، أي صار لي 4 سنوات، وهي فتاةٌ لا تُكلّم الشباب ومحجّبة.
أنا –والحمد لله– وضعي المالي جيد جدًّا، فأنا تركتُ دراستي وأنا تاجر، والفضل لله ثم لأبي، وأنوِي أن أتقدّم لها وأبدأ مشواري معها بالحلال، فأنا منذ سنواتٍ أنتظر بشوقٍ لُقياها، وأفكّر بإخبار أمي، لكنها كانت تعرف عائلتها، وهي لا تحبّهم بشكلٍ عام، وحتى مستواهم أقلّ منّا من الناحية المادية والاجتماعية، علمًا أن عائلتها ملتزمون دينيًّا، فأنا متردّدٌ بإخبار أمي لأنني أعرف طريقة تفكيرها، وستقول: خذ بنت نسبٍ وأصول وما شابه، وتقول لي: أنت لا زلتَ صغيرًا، والحياة أمامك، وعِشْ شبابك وما شابه.
فأنا أريد أن أتزوّج لكي أُعِفَّ نفسي؛ ولأن النبي ﷺ قال: «يا معشرَ الشبابِ، من استطاع منكمُ الباءةَ فليتزوّجْ، فإنّه أغضُّ للبصرِ وأحصنُ للفرجِ، ومن لم يستطع فعليه بالصومِ فإنّه له وِجاءٌ»، والحمد لله عندي استطاعة.
وهل أبي مُلزَمٌ بمساعدتي من ناحية شراء منزلٍ ومساعدتي بشكلٍ عام لكي أتزوّج؟ فهو مقتدرٌ جدًّا، ولن يضرّه ذلك والحمد لله، فبماذا تنصحونني أن أفعل؟
أنا لجأتُ إليكم بعد الله لكي أستعين بخبرتكم، جزاكم الله خير الجزاء.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا الكريم- ونشكر لك ثقتك بنا في إسلام ويب، ونسأل الله أن يُقدّر لك الخير ثم يرضيك به.
وجوابي لك كالآتي:
أولًا أحسنت في عدم الكلام مع هذه الفتاة، فهذا حب فيه العفة والطهر، وإن شاء الله تعالى يكتمل بالزواج، كما في الحديث: «لَمْ يُرَ لِلْمُتَحَابِّينَ مِثْلُ النِّكَاحِ»، لا سيما وأنها -كما ذكرت- ملتزمة ومحجبة، ولا تتحدث مع الشباب، وأنت وضعك المالي جيد جدًّا، فماذا تنتظر؟! اطرق باب أهلها، وكلم والديك حتى يتم خطبتها رسميًا، قبل أن يسبقك إليها أحد.
ثانيًا: مشكلة عدم حب أمك لهذه العائلة لكون مستواهم المادي والاجتماعي أقل منكم، هذا ليس بعيب، وليس بصارف لك عن الزواج بهذه الفتاة، ما دمت مقتنعًا بها، فحاول إقناع أمك، وهي في الأول والأخير تحب الخير لولدها، ولن تقف عائقًا في سبيل إسعاد ولدها، ولكن بالتي هي أحسن، ولا سيما أن هذه الفتاة ملتزمة دينيًّا، وذكّر والدتك الكريمة بحديث الرسول ﷺ حيث قال: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ».
فلا تتردد في إخبار والديك وبالذات الأم، فهي أقرب إلى أولادها وأسهل، مع توضيحك لها بأنك لست صغيرًا، وأن الفتنة كثيرة، وأنك تريد أن تُكمل دينك، حتى تتفهم موضوعك، وبالتالي ستكون خير عون لك في إقناع الوالد، فهي لها تأثير على والدك -إن شاء الله تعالى-.
ثالثًا: بالنسبة لسؤالك هل أبوك يُلزم بمساعدتك في أمور الزواج ... إلخ؟ طبعًا إذا بلغ الولد مبلغ الرجال، ولا سيما وقد صار لديه عمل، فلا يلزم الأب النفقة عليه، لكن مساعدته في الزواج هذا في عرف الناس واجب عرفيّ، وليس بواجب شرعيّ، ومعروف أن الأب يقف مع ابنه في هذه الأمور كما جرت العادة، أهم شيء إقناع الوالد في ذلك، ولا سيما إذا رحب بهذا الزواج، فسيكون خير عون لك، والأم لن تُقصِّر في التأثير على والدك في مسألة مساعدتك في الزواج، خاصة أنه كما قلت مقتدر جدًّا.
رابعًا: الذي ننصحك به هو أن تبدأ بالوالدة، لتمهد لك الأمر، ثم الوالد، وستكون الأمور طيبة إن شاء الله تعالى، واستعن بالله ولا تعجز.
ختامًا: نسأل الله تعالى أن يوفقك للزواج بمن تحب، وأن يجعلها زوجة صالحة تعينك على الخير، آمين.