إذا تقدم لي شخص كنت قد رفضته سابقًا: هل أقبل به؟
2026-03-25 00:49:44 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قبل أعوام قليلة، أتت عائلة تعرف عائلتي، ويريدون أن يخطبوني لولدهم، علماً أنهم لا يعرفون شكلي، فبعدما تحدثت العائلتان وانتهى اللقاء بإعطائي فرصة للتفكير، لم أقبل! وبعدها بأشهر عاودت العائلة الاتصال لترى هل غيرتُ رأيي أم لا، ومع ذلك لم أغير رأيي.
وبعدما حكيتُ لكم هذه الأشياء سأبدأ بالتحدث عما لأجله أردت الاستشارة معكم، والأخذ -بإذن الله- بنصيحتكم وأفكاركم: المهم، لِمَ لم أقبل بهم رغم أن تلك عائلة "اللهم بارك" متدينة، وأظن أن أخلاقهم جميلة، ولديهم نصيبهم من المال.. (بعيداً عن شكل الشخص الذي أتى، فهو ليس قبيحاً، وأظن أنه ليس جميلاً، أظن أن شكله عادي رغم أنني لم أره كثيراً والآن نسيت تقريباً ملامحه).
أنا لا أحب الأشخاص، حيث أحس أنني غير مرتاحة مع الناس (غير الأشخاص الذين أعرفهم)، حتى إنني أواجه مثلاً صعوبة في التعرف إلى الناس، حتى ولو تعرفت إليهم قد أجد صعوبة في التأقلم معهم، وهكذا شخصيتي، وإن تعرفت مثلاً إلى شخص، تعبتُ من أن أقوم مثلاً بتفهمه إن أخطأ، أو إن أخطأتُ أنا كيف أجعله يتفهمني، وحتى كيف أجعله يفهم شخصيتي أو من أنا (وهذا بالطبع بسبب الناس الذين تعرفت إليهم في صغري، لهذا يوجد هذا التعب، وليس خوفاً أو حزناً، كأنني "أصب الماء على التراب").
إضافة إلى أنني أريد أن أكون مرتاحة، أنا لست اجتماعية، ولا أحب أن يقوم أحد تعرفت إليه بمناولتي الحديث، حيث مثلاً عندما أذهب عند عائلتي في العيد، لا أعرف كيف أتحدث عندما يباركون لي العيد، وكيف أسألهم عن أحوالهم، فقط أتلعثم، ولكن عندما يكون الشخص قريباً فيمكنني أن أتناقش معه كثيراً.
في الجانب الآخر، لا أحب أن ينظر إليّ الشخص وكأنني شيء سيأخذه، أو يقول الناس هذه ستتزوج... إلخ، أشعر أنه انتهاك كبير للخصوصية؛ إضافة إلى أنني أريد أن أكون مع عائلتي، وقد لا أتقبل عائلة شخص آخر، وأنزعج في حياتي العادية.
ففكرت وقلت: هل عليّ أن أدخل فكرة الزواج في رأسي، أم أبعد رأسي عن هذه الأفكار؟ وهل مثلاً إذا عادت واتصلت تلك العائلة بعائلتي مرة أخرى (رغم مرور أعوام قليلة، ولا أعرف هل تزوج ذلك الشخص أم لا) هل عليّ أن أقبل به؟ أو هل أقول إنني قبلتُ بذلك الشخص وأقوم بجعل عائلتي تتصل بتلك العائلة؟ (لأنهم عائلة حسب علمي قد أقول إنها فريدة "حسب رأي عائلتي")، أم أبقى رافضة كأن شيئاً لم يكن؟ فما رأيكم ونصيحتكم من الجانب الديني والدنيوي؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مروة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يوفقك لما فيه الخير لك في دينك ودنياك، وأن يشرح صدرك للقرار الذي يصلح حياتك، وبعد: فالزواج في الشريعة أمر عظيم، وهو من سنن الحياة التي تقوم عليها الأسر والمجتمعات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج»، لكن مع ذلك فالزواج لا يكون بالإكراه، ولا بالإجبار، بل لا بد فيه من رضا المرأة وقبولها، فلا يلزمك شرعًا أن تقبلي بشخص لا تشعرين بالارتياح إليه.
2- كون العائلة التي تقدمت لك معروفة بالدين والخلق والسمعة الطيبة أمر محمود؛ لأن هذه الصفات من أهم ما ينظر إليه في الزواج، لكن مع ذلك يبقى الارتياح النفسي وقبول الشخص أمرًا مهمًا؛ لأن الزواج علاقة طويلة تحتاج إلى قدر من القبول.
3- ما ذكرته عن صعوبة التعامل مع الناس، أو عدم ارتياحك في العلاقات الاجتماعية قد يكون جزءًا من طبيعة شخصيتك، فبعض الناس أقل اجتماعية من غيرهم، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنك غير قادرة على الزواج؛ لأن الحياة الزوجية تختلف عن العلاقات الاجتماعية العامة.
4- الزواج في الغالب يكون مع شخص واحد يعيش معك ويعرفك جيدًا، وليس مع عدد كبير من الناس، ومع الوقت يتعلم الزوجان فهم طباع بعضهما والتكيف معها.
5- شعورك بأن الزواج فيه نوع من انتهاك الخصوصية، أو أن الناس ينظرون إليك كأنك شيء سيؤخذ؛ قد يكون نتيجة تجارب أو أفكار سابقة، لكن في الحقيقة الزواج الصحيح يقوم على المودة، والرحمة وليس على الشعور بالاستحواذ.
6- حبك للبقاء مع عائلتك أمر طبيعي، لكن من طبيعة الحياة أن ينتقل الإنسان في مرحلة من عمره إلى بناء أسرته الخاصة، وهذا لا يعني قطع العلاقة مع العائلة بل تبقى العلاقة قائمة.
7- لا ينبغي أن تقبلي بالزواج من شخص فقط؛ لأن عائلته جيدة أو لأن الناس يرونهم مناسبين، بل ينبغي أن يكون هناك قبول منك بعد التفكير والاستخارة.
8- في الوقت نفسه لا تحاولي إغلاق باب الزواج تمامًا من خوف أو من تجربة سابقة مع الناس، بل اجعلي الأمر مفتوحًا، فإذا جاء شخص مناسب في الدين والخلق، وشعرت بقدر من الارتياح؛ فلا مانع من التفكير فيه.
9- بالنسبة للعائلة التي تقدمت لك سابقًا، لا يلزمك أن تقبلي بهم الآن لمجرد أنهم تقدموا سابقًا، ولا يلزمك أيضًا أن تفتحي الموضوع معهم بنفسك، فالأمر يعود إلى قناعتك وارتياحك.
10- إن عادوا مرة أخرى ووجدت في نفسك ميلاً أو رغبة في التعرف أكثر؛ فلا حرج أن يتم الأمر في إطار الرؤية الشرعية والتعارف المشروع، أما إن بقي شعور النفور فلا يلزمك القبول.
11- من المفيد أن تسألي نفسك بهدوء: هل رفضي للزواج سببه عدم الارتياح لهذا الشخص تحديدًا، أم أني أرفض فكرة الزواج نفسها؟ لأن الفرق بين الأمرين مهم.
12- أحيانًا ما يكون النفور قبل الزواج علامة صحة، فالشيطان إذا وجد توافقًا بين اثنين يحاول جاهدًا أن يبغض كلا منهما للآخر، لذا احرصي على الاستخارة والاستشارة وترك الأمر بعد ذلك لله، فإن تم الزواج، فاعلمي أن الخير فيه، وإن حدثت عوائق حائلة، فاعلمي أن الخير فيه؛ لأن الاستخارة لا تقود إلا إلى الخير.
وفي الختام: نسأل الله أن يكتب لك الزوج الصالح إن كان في الزواج خير لك، وأن يرزقك السكينة في حياتك، وأن يختار لك ما فيه الخير حيث كان، والله الموفق.