عقد قراني على زميلي لكن العرس تأجل..فما حدود علاقتي به؟
2026-04-01 01:37:20 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم
أنا أعمل ممرضة في مستشفى، ونشأت بيني وبين أحد زملائي علاقة حب، لكنها كانت بكل احترام، ولم يكن بيننا أي حديث نهائياً، حتى تقدم لي وتمت خطبتنا وعقد قراننا في اليوم ذاته.
كل من معنا في قسمنا يعلم علم اليقين أننا قد عقدنا القران بكل أركانه من إشهار، ومهر، وضوابط، لكن لم يتم تحديد وقت الزفاف بعد، وقد تأجل بسبب وفاة عمه؛ مما أثر علينا نفسياً، لأننا نعد الليالي كي نلتقي في الحلال.
وكما أوضحتُ، كان بيننا حب متبادل، ولم يكن بيننا حتى مجرد حديث في حدود العمل لفترة طويلة، فما إن عقدنا القران حتى استبشرنا بنيل الحلال.
حالياً نحن لا نعلم موعد الزفاف، في بعض الأحيان يأتي إليَّ زوجي في وقت نوم المرضى أو عند عدم وجود زملاء حولنا، فيقبلني ويحتضنني، وأحاول منعه لكني لا أستطيع؛ إذ يجعلني أضعف أمامه لأني أحبه أيضاً، وغير ذلك، أخشى أن آثم إن منعته وهو حقه، خاصة أن بيئة عملنا بها اختلاط، ويرى الكثير من النساء حوله -مع العلم أننا نتعامل بحدود مع الآخرين- وأنا أريد أن أعفه لأن هذا حلاله، ولا أعلم ماذا أفعل!
حدث ذات مرة أنه كان يقبلني، وكان في اعتقادنا أن لا أحد من المرضى يرانا، ثم غادر وبقيتُ وحدي، وبعد وقت يسير نادتني إحدى المريضات وقالت لي: "لا تفعلي ذلك يا ابنتي، من الممكن أنه يتلاعب بكِ ولا يريدكِ"، فقلتُ لها: "هذا زوجي"، وأقسمتُ لها بذلك؛ ففهمتُ أنها رأتنا.
هذا الموقف أثر فيَّ كثيراً، ولا أعلم ماذا أفعل! أخبرتُ زوجي بذلك فقال: "نحن لم نغضب ربنا، هذا حلال ولطالما انتظرناه؛ أنا أراكِ كل أسبوع ثلاث مرات، ثم يذهب كل منا لبلده، ولا نرى بعضنا، وهذا الحضن أو التقبيل هو ما يصبرني على ما أمرُّ به"، ويقصد أنه يجعله يحاول جاهداً كي نلتقي في بيتنا.
مع العلم أننا لم نقصر أبداً في عملنا، وكل هذا يكون في وقت الفراغ وبعد إتمام المهام، ومع العلم أيضاً أنني حاولتُ مراراً تغيير القسم والابتعاد عنه؛ لتفادي أي احتكاك بيننا أو خلوة، لكن لا فائدة؛ فالإدارة لا توافق، ولا أنا أستطيع تركه، فماذا أفعل؟ هذا الموقف أثر فيَّ كثيراً، وجعلني أشعر كأني أذنبتُ ذنباً كبيراً، وأشعر بالخجل ولا أستطيع الذهاب للعمل ورؤية المريضة ذاتها.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إيمان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحباً بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونسأل الله أن يعينكم على إكمال هذا المشروع الحلال بالحلال، وخير البر عاجله، ونسأل الله أن يعيننا على تجاوز هذه العادات البائدة، فحياة الناس تمضي موتًا وزواجًا وإنجاب أطفال، والحياة ما ينبغي أن تتوقف لموت إنسان أو لحياته، وهذه مفاهيم، ودورنا كبير نحن معاشر المتعلمين في تصحيحها.
الذي حصل بينكم لا نستطيع أن نقول إنه حرام، كما أن توجيه المريض أو المريضة في مكانه الصحيح؛ فإن مثل هذه التجاوزات قبل الزفاف الرسمي قد يكون فيها بعض الحرج والإشكال، وأقلها ما حصل من إساءة الظن؛ إذ لا تستطيعين أن تخبري كل من يراكِ أنكِ متزوجة وتقسمي له، ولستِ بحاجة لهذا.
والإنسان حتى مع زوجته الحلال لا يستطيع أن يفعل معها مثل هذا التصرف في السوق، ومن طرائف ما ورد في هذا أن رجلًا كان يكلم امرأة بطريقة لا تليق، فضربه عمر بالدرة، فقال: «يا أمير المؤمنين عجِلْتَ إنها زوجتي»، قال: «ومَا يدرينا أنها زوجتك؟».
ومثل هذا التصرف في الشارع أو أمام الناس، حتى بين الأزواج، قد يدفع الآخرين إلى الانحراف والانجراف، فأنت لا تستطيعين أن تقولي لكل الناس: "إنه زوجي، أحلف بالله أنه زوجي".
فإذًا: أرجو أن تستعجلوا بإكمال الحلال، والحرج الذي عندكِ ينبغي أن يرتفع؛ لأن الأمر في حقيقته هذا زوجكِ، ولكن ينبغي أيضًا أن نعتبر بكلام المريض أو المريضة وهو في مكانه، وهذا مما نبَّه له الفقهاء، لأن المسألة لا تقف عند هذا الحد، والإنسان قد لا يملك نفسه فتكتمل العملية والممارسة، وبعد ذلك قد تحصل أمور لا يحسبها كما قالت: "قد لا يكتمل المشوار، قد -لا قدَّر الله- يموت مثلاً هذا الزوج أو كذا"، ومرَّت علينا نماذج فيها إحراج شديد جدًّا، لأنه فعلًا بعد أن مات كان أهلها يُقدِّمونها على أنها عذراء ولم تكن كذلك، فمن هنا تشديد الفقهاء في مسألة إعلان الزفاف، وتحديد تاريخه؛ حتى لا نوقع الناس في سوء الظن، فيكتب في كرت الزواج مثلاً: بتاريخ (1-1-2026) تزوج فلان من فلانة، هذا كرت دعوة، وعمر -رضي الله عنه- كان يضرب على نكاح السر.
الذي يخرجكم من هذا الحرج هو إكمال هذه المراسم، وترك العادات والتقاليد، وبعض الناس حتى لو حصلت وفاة فقط يتركون الاحتفالات والأغاني، إنما يكون شيء مختصر يحقق المعنى الشرعي للإشهار، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير، ونكرر لكم الشكر على النموذج في العلاقة والمحافظة عليها، ونرجو أن تُكملوا هذا المشروع من الخير أيضًا بالخير، وخير البر عاجله.
بارك الله فيكِ ويسّر الله أمرك.