كيف أتعافى بشكل كامل من الإباحيات وممارسة العادة السرية؟

2026-04-23 01:01:56 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله خيرًا وأحسن إليكم.

أنا شاب في العشرين من العمر، مَنَّ الله عليَّ بالهداية والاستقامة منذ عام، بعد أن كنتُ متبعًا للهوى ومفرطًا في الفرائض، منذ سن البلوغ تقريبًا بدأتُ ممارسة العادة السرية ومشاهدة المواقع الإباحية بشكل مستمر، واشتد الأمر في السنوات الأخيرة حتى صار يوميًا.

أودُّ أن أوضح لكم حالتي بالتفصيل، لعلكم ترشدونني إلى طريقة أو علاج يكون سببًا في خلاصي منها بإذن الله:

أنا الآن -ولله الحمد- أحافظ على الصلوات الخمس في المسجد، وملتحٍ، وأجتهد في الالتزام بأوامر الله وسنة نبينا ﷺ قدر استطاعتي، وقد قطعتُ كل السبل التي قد تؤدي بي إلى العودة لتلك الممارسات؛ فطهّرتُ أجهزتي ولم يبقَ فيها إلا "اليوتيوب" الذي أستعمله فيما ينفع، مجتنبًا كل محرم من موسيقى أو صور نساء، بل وأشعر بكراهية لهذه المحرمات لما فيها من تخريب للعقائد.

وهنا تبرز مشكلة أخرى؛ وهي أنني حين أنكرُ هذه المعاصي -التي هي أقل سوءًا من الإباحية- أقول في نفسي: لستُ في مقام من ينكر على الناس وأنا أقع فيما هو أسوأ منها، فما توجيهكم في هذا الباب؟

أحيطكم علمًا بأنني مغترب، أسكن بمفردي، وأدرس في جامعة مختلطة بمدينة أوروبية، حيث ينتشر العري بشكل لافت، وهذا مع الوقت يؤثر في نفسي، والجهاز لا أستطيع التخلص منه لحاجتي إليه في معاملاتي اليومية.

لقد عاهدتُ الله منذ ثمانية أشهر على الترك، فصرتُ أقضي ما بين ثلاثة إلى خمسة أسابيع في ثبات، ثم يأتي يومٌ أشعر فيه بفقدان السيطرة تمامًا، فلا أفكر إلَّا في العودة إليها كمدمن، ثم أتوب وأندم وأكفر عن يميني، وأعود إلى رشدي.

ليس لي أصدقاء سوء -ولله الحمد-، وأستمع إلى كتب مفيدة ككتاب "الداء والدواء"، وأنا في طريقي لحفظ كتاب الله والتفقه في دينه، كما أني أصوم، وأدرس الهندسة التي تتطلب جهدًا كبيرًا، وأمارس الرياضة، لكني أخشى والله أن يزيغ قلبي أو يضعف الندم في نفسي، خاصة وأنني انتكست مؤخرًا ثلاث مرات في شهر واحد، فأشعر أني عالق في دائرة مغلقة.

أدعو ربي بالخلاص وأن يرزقني الزواج، وأحاول إضافة طرق جديدة تعينني على العلاج؛ فقلتُ أستشيركم لعل الله ينفعني بتوجيهٍ منكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا لك -أخي الكريم- على تواصلك معنا.
واضح من حديثك وسردك لمشكلتك بهذه الصراحة وهذا الوضوح، أن لديك الرغبة والدافعية للتوقف والابتعاد عن هذا العالم، وبدأت رسالتك بكلمة لها معنى، ودلالات عميقة في النفس، كما لها وقع خاص على السمع، وهي غاية وهدف يتطلع إليه كل مسلم على هذه البسيطة (الهداية والاستقامة).

ما أجملها من كلمةً، وما أنبلها من عبارةً، خاصةً إذا صاحبها بيان بالعمل، وأقصد بـ (بيان بالعمل): قوة الفعل، وصلابة العزيمة، والصبر على التغيير أمام ما يعرف بالتحديات المرتبطة بالتعافي، والتوقف عن مشاهدة المواقع الإباحية، وممارسة العادة السرية، خاصةً في المراحل الأولى منه، وهذه التحديات تتمثل في الآتي:

- الأماكن، والأدوات المرتبطة بالمشاهدة، وممارسة العادة السرية؛ فالمكان الذي كنت تشاهد وتمارس فيه العادة السرية، والأدوات (الجوال، جهاز الحاسوب، الأجهزة اللوحية بمسمياتها المختلفة)، لها ارتباط شرطي بهذا السلوك؛ فلذلك لا بد من تغيير المكان الذي كنت تشاهد فيه هذه المواقع؛ لأنه يعتبر محفزًا، ومثيرًا للعودة مرةً أخرى للسلوك، وكذلك الأجهزة، والأدوات.

- الفراغ، والملل: التوقف يعني الابتعاد عن السلوكيات المرتبطة بالمشاهدة، والممارسة، وهذا التوقف يحدث تغيرات كيميائية في المخ، التي تؤدي بدورها إلى الشعور، والإحساس بالفراغ، والملل؛ فلذلك لا بد من ملء أوقات الفراغ عن طريق ما يعرف بالأنشطة البديلة (الالتزام، والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، مكافأة الذات، ممارسة الرياضة البدنية والذهنية، الهوايات، القراءة).

- الأفكار: في المرحلة الأولى من التعافي، تنتاب الإنسان أفكار مرتبطة بالمشاهدة، والممارسة، وللحد من هذه الأفكار لا بد من استخدام فنية إيجاد الفكرة البديلة؛ فمجرد ما تشعر بأنك بدأت تفكر في المكاسب التي تحصل عليها من المشاهدة والممارسة، فكر في شيء آخر ليس له علاقة بالممارسة، أو المشاهدة (الهداية، والاستقامة، الآثار السلبية للمشاهدة،...).

- الانفعالات والمشاعر: الانفعالات القوية غير المتوقعة، مثل: التوتر، والغضب، هي جزء طبيعي من التعافي، ولكن الاستسلام لها، والضعف أمامها، قد يكون بوابةً للعودة مرةً أخرى، فلذلك لا بد من تعلم الفنيات التي تساعدك على التعامل مع هذه الانفعالات (الاسترخاء، تنظيم التنفس، التفكير التأملي).

- البيئة، والمجتمع الذي تعيش فيه الآن (الاختلاط، العري، وغيرها من المحفزات)، وهنا يأتي دور الصلابة، والقوة، والثقة بالنفس، والعزيمة، والإصرار على مواصلة التعافي رغم المغريات، وتذكر دائمًا «احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ»، وكن دائمًا من الذين يشعلون عود ثقابهم رغم العواصف والمغيرات.

فاستعن بالله ولا تعجز، وكن قريباً من ربك دائماً بالصلوات والدعوات؛ فالله يحب منك ذلك حتى لو وقعت في الذنب، وقد أعجبنا أنك بدأت في حفظ كتاب الله، وتقرأ أو تسمع كتاب الداء والدواء، وخشيتك كذلك من الانتكاسة وأن يزيغ قلبك؛ هذا هو الذي ينبغي أن يكون عليه المؤمن، لكن لا تجعل خشيتك من الانتكاسة محور تفكيرك كله؛ حتى لا تجهد قلبك ونفسك وينتقل الأمر إلى مسألة إساءة الظن بربك، لكن كن متوازناً في ذلك، واعمل بما ذكرناه لك من نصائح، وبما علمناه نبينا صلى الله عليه وسلم من الأدعية؛ فقد كان يقول: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) ودعا للشاب الذي جاء يسأذنه في الزنا بقوله: (اللهم طهر قلبه وحصن فرجه واغفر ذنبه)، ولا يمنعك وقوعك في المعاصي من الإنكار بقدر ما تستطيع، فالذي ينكر حتى ولو كان يقع في المحرمات لكنه في طريق المجاهدة، هذا أفضل من الذي ينكر وهو مستمر في المعاصي لا يتوب ولا يؤوب ولا يرعوي، وهذا هو المذموم.

نسأل الله لك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

www.islamweb.net