كيف أتعامل مع أقارب يسيئون إلى أمي وأختي؟

2026-08-05 03:37:01 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة كنتُ قد تواصلت معكم سابقاً بخصوص موضوع السحر من الأقارب، وقد أوضحتم لي أن ليس بالضرورة أن يكونوا هم الفاعلين، سؤالي الآن يتعلق بأمر آخر غير السحر: هل عليَّ ذنب إن قاطعتهم ليس فقط بسبب أذاهم في الدنيا، ولكن أيضاً لعدم محبتي لهم؟

لقد آذوا أمي وأختي من قبل، ونشروا شائعات سيئة عنهما، وكانت هناك مشاكل كثيرة بسببهم، لكن المشكلة أن أبي لا يتخذ أي رد فعل، ويقول إنهم أهله، وبذلك يضيع حق أمي وأختي.

على سبيل المثال، كان أحد أقاربي يتكلم بالسوء عن أمي، وأبي كان يعلم بهذه الشائعات (أو لا يعلم، الله أعلم)، لكنه يرى أذى أقاربه يقع على أمي ولا يتحرك، بحجة أن ذلك من صلة الرحم وأنه لا يصح قطعها.

ومؤخراً، تم إعطاء مال لأحدهم من أجل العلاج، مع أن هذا الشخص لديه ما يكفيه من المال، ويمكن القول إن ما فعله كان طمعاً فقط، عندما علمت أمي بالخبر، تضايقت كثيراً، أنا أتفهم أن صلة الرحم واجبة، لكنني أجد في نفسي شيئاً تجاه أبي بسبب طريقة معاملته لنا.

فهل يجوز لي أن أكرههم وأبتعد عنهم بسبب أذاهم، بغض النظر عن الأسباب الأخرى مثل احتمالية أن يكونوا قد سحرونا؟ وماذا أفعل مع أبي وأمي، فهما في حالة خلاف دائم، وأمي لا تريد أن تخبره بكل ما يصلها من كلام عنهم، لأنها تسمعه من مصادر خارجية، وتشعر أنه لا فائدة من التعبير عن مشاعرها؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مروة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يصلح حال أسرتكم، وأن يؤلف بين القلوب، وأن يكفيكم شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وبعد:

فإن أول ما نحب أن نطمئنك إليه أن الإنسان لا يأثم لمجرد أنه لا يجد في قلبه محبة لمن آذاه وظلمه، فالمحبة القلبية ليست أمرًا يملكه الإنسان دائمًا، وإنما الذي يكلف به هو ألا يظلم، وألا يعتدي، وألا يحمله ما في قلبه على الوقوع في الحرام.

فإذا كان بعض أقاربكم قد آذوا والدتك أو أختك، أو نشروا عنهما الشائعات، أو تسببوا في مشكلات للأسرة، فمن الطبيعي أن ينكسر شيء من المودة في القلب، ولا يطالب الإنسان بأن يحب من يؤذيه حبا طبيعيًا، لكن في الوقت نفسه، لا يجوز أن يتحول ذلك إلى ظلم لهم، أو قطيعة بغير سبب شرعي، أو شماتة بهم، أو الدعاء عليهم بغير حق.

ولهذا لا بد أن نفرق بين أمرين:

الأول: عدم وجود المحبة في القلب بسبب ما صدر منهم، وهذا أمري فطري، ولا حرج فيه إذا كان سببه أذاهم وظلمهم.

والثاني: الاعتداء عليهم، أو ظلمهم، أو مقابلة الإساءة بالإساءة، وهذا هو الذي نهى الله عنه، فلا يحل ولا يجوز.

وأما بخصوص والدك، فننصحك أن تنظري إلى الأمر من زاويتين:

- قد يكون قد أخطأ في عدم الدفاع عن زوجته، أو بناته بالقدر الذي ينبغي، وقد يكون بالغ في السكوت خوفًا من قطيعة الرحم، أو زيادة المشكلات، وهذا اجتهاد قد يصيب فيه وقد يخطئ، وربما كان يدفع ضررًا أكبر أنت لا تعرفينه، ولهذا لا تجعلي موقفه يدفعك إلى سقوط مكانته في قلبك، أو إلى عقوقه، فهو يبقى أبًا له حق البر والإحسان، حتى مع وجود أخطاء في بعض مواقفه.

- وأما إنفاقه على بعض أقاربه مع حاجتهم أو حتى مع تقصيرهم، فهذا من حيث الأصل داخل في صلة الرحم، ولا يمنع منه مجرد إساءتهم إليه، وإن كان الواجب أن يوازن بين حقوق بيته وحقوق أقاربه، وألا يكون إحسانه إليهم سببًا في ظلم زوجته أو أولاده.

- وأما ما بين والدك ووالدتك، فلا تجعلي نفسك حكمًا بينهما، ولا تحملي على عاتقك إصلاح كل ما يقع، فإن كثيرًا من الزوجات قد يفضلن السكوت عن بعض الأمور، لأنهن يرين أن الكلام لن يزيد إلا خلافًا، وقد يكن مصيبات في ذلك أو مخطئات، لكن هذا أمر يرجع إليهم.

وننصحك بالخطوات العملية الآتية:

- لا تشغلي قلبك بتتبع أخبار هؤلاء الأقارب، ولا بما يقولونه عنكم، فإن الانشغال المستمر بهم يزيد الألم ولا يغير الواقع.
- إذا لقيتهم، فأدي ما أوجب الله من السلام وحسن الأدب، من غير تكلف لمودة لا تجدينها في قلبك.
- لا تدخلي نفسك في نقل الكلام بين والدك ووالدتك، ولا تكوني طرفًا في الخصومات العائلية.
- أحسني إلى والدك، ولا تجعلي تقصيره في بعض المواقف سببًا لانتقاص حقه عليك، مع جواز أن تنصحيه بلطف إذا وجدت فرصة مناسبة.
- قفي إلى جانب والدتك بالكلمة الطيبة، والاستماع إليها، والتخفيف عنها، من غير أن تزيدي نار الخلاف اشتعالًا.
- أكثري من الدعاء أن يصلح الله ذات بين الأسرة، وأن يهدي أقاربكم، فصلاحهم خير لكم ولهم.
- لا تجعلي ما وقع من بعض أقاربك سببًا لسوء الظن بجميع الناس، أو لتفسير كل ما يحدث في حياتكم على أنه مؤامرة أو أذى منهم، فالعبد يعيش مطمئنًا، يحسن الظن بربه، ويأخذ بالأسباب، ولا يحمل قلبه ما لا يطيق.

نسأل الله أن يطهر قلوبكم من الأحقاد، وأن يرد الحقوق إلى أهلها، وأن يصلح والدك ووالدتك، ويجمع شمل الأسرة على الخير، والله الموفق.

www.islamweb.net