والدي يريدنا أن نتعرف على زوجته الجديدة، ونحن نرفض
2026-08-10 01:39:47 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كان والدي ووالدتي على خلافات منذ نحو عشر سنوات، وأنا الابنة الكبرى، وأبلغ من العمر خمسةً وعشرين عامًا، وقد استمر زواجهما نحو ستةٍ وعشرين عامًا.
وبما أنني الكبرى، فقد كنت أكثر إخوتي محاولةً للحفاظ على العلاقة بينهما، وتحملت منهما كلامًا كثيرًا عن بعضهما، كما تحملت أذى نفسيًا مباشرًا في سبيل أن يظلا معًا، وأن نحافظ على ما تبقى من الأسرة.
ومنذ نحو خمسة أو ستة أشهر، أصرَّت أمي على الطلاق، ورغم محاولة أبي تجنب الطلاق، حتى إنه عرض عليها أن يبقى الزواج قائمًا من الناحية الاجتماعية، وأن ينفصلا داخل البيت، فإنها أصرَّت على الطلاق، ونحن حينها لم نتدخل؛ لأننا تعبنا من كثرة المحاولات، وفي الوقت نفسه لم نستطع إجبارها على الاستمرار.
وبعد الانفصال وانقضاء أشهر العدة، فوجئنا بوالدي يخبرنا بأنه سيتزوج، وبالنسبة لي لأنني الابنة الكبرى، فقد أخبرني بذلك قبل زواجه بيوم واحد فقط، أمَّا إخوتي فأخبرهم بعد زواجه.
ونحن حاليًا نعيش مع أمي، وكان هذا بالاتفاق منذ البداية، ومع ذلك نخرج مع أبي، ونذهب معه وحده إلى المصيف.
والمشكلة الآن أن أبي مُصِرٌّ على أن نتعامل بصورة طبيعية مع زوجته الجديدة، بينما نحن لا نريد ذلك، وأنا أكثر إخوتي رفضًا للتعامل معها إطلاقًا، لا بالخير ولا بالشر؛ لأننا نشعر بأن حالتنا النفسية لن تتحمل أن نرى امرأةً أخرى في مكان أمنا بعد كل هذه السنوات.
وليس هذا فحسب، بل إنهما يقيمان في شقتنا التي كانت أمي هي من اختارت كل ما فيها وصممته، ولذلك، فكل ما طلبناه من أبينا أن نقابله خارج المنزل، أو إذا أراد أن نأتي إليه في المنزل، فيكون ذلك في وقت لا تكون فيه زوجته موجودةً، وإذا اضطررنا إلى الذهاب إلى البيت لأخذ حاجاتنا، فنرغب في ألا نحتك بها، بأن تكون هي في غرفة منفصلة، وللأسف فإن أبي غير مقتنع بذلك تمامًا.
وأنا فقط أريد أن أعرف: هل ما نطلبه منه كثير؟ أليس من المفترض أن يتفهم، بصفته أبًا، مشاعرنا وما نمر به؟ فنحن لم نرفض زواجه، رغم أنه لم يخبرنا به إلا بعد أن أوشك على إتمام الخطوة؛ لأننا نعلم أنه حاول المحافظة على البيت قبل الطلاق.
كما أننا نحاول تجنب التعامل مع زوجته الجديدة، حتى لا تحدث بيننا أي مشكلات أو مضايقات، ولو دون قصد منا.
فهل ما نطلبه من والدنا في هذه الحالة غير مقبول؟ وكيف ينبغي لنا أن نتعامل معه ومع زوجته، دون أن نؤذي أنفسنا أو نتسبب في حدوث مشكلات؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رولا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام، والحرص على السؤال، ونكرر شكرنا لكِ على محاولات الإصلاح بين الوالد والوالدة، وهذا موقف بلا شك فيه صعوبة كبيرة، ولكننا ننصحكِ دائمًا بأن تقدمي رضا الله تبارك وتعالى، ورضا الله -تبارك وتعالى- يكون في إرضاء الوالدين.
فإذا كنتِ مع الوالدة، فطيّبي خاطرها، واشكريها على ما قامت به، ولا تلوميها، ولا تحزنيها، وإذا كنتِ مع الوالد أيضًا، فلا تقصري في القيام بواجبكِ تجاهه؛ فإن الإنسان في مثل هذه الأحوال ينبغي أن يحرص على إرضاء كلا الطرفين؛ لأن الشرع الذي يأمركِ بالإحسان إلى الوالدة، والمبالغة في إكرامها، هو الشرع الذي يأمركِ بالإحسان إلى الوالد أيضًا، والقيام بواجباته، ونسأل الله أن يعينكِ على الخير.
ونحن نوقن أنه أحيانًا تحصل بعض الآراء المتضاربة، فقد يأمركِ الوالد بأمر لا تريده الوالدة، أو تأمركِ الوالدة بشيء والوالد يأمر بعكسه، وهذا من الأمور التي يدخل فيها الإنسان في حرج كبير، لكن المسألة تحتاج إلى مداراة وحكمة.
ولذلك، من طرائف ما ورد في هذا، أن رجلًا قال للإمام مالك: "أبي يأمرني وأمي تنهاني!" فما كان من الإمام مالك إلَّا أن قال له: «أَطِعْ أَبَاكَ وَلَا تَعْصِ أُمَّكَ»، ومعنى ذلك أن يُدير الإنسان الأمر بحكمة، ويجتهد في عمل ما يرضي الوالدين، ويطيّب خاطرهما، ويتجنب نقل الكلام السيئ بينهما.
فإذا قال الوالد كلمات جميلة عن ذكرياته مع الوالدة، تُنقل، وإذا قال كلامًا سلبيًا، فلا يُنقل، وكذلك الأمر بالنسبة للوالدة.
أمَّا هذا الوضع الجديد، فإن إرضاء الوالد أيضًا من الأهمية بمكان، ولكن ينبغي -إذا أردتِ أن تُحسني الاعتذار- أن تحاولي في الوقت نفسه أن يحصل ما يريده الوالد، ولو بدرجات معقولة، فنحن لا نطالبكم في البداية بأن تندمجوا معها، وأن تعيشوا معها وكأن شيئًا لم يحدث؛ لأن هذا أيضًا قد يؤثر على الوالدة، لكن في الوقت نفسه لا بد أن يكون عندكم نوع من المرونة.
وإذا كنتِ أنتِ الكبيرة، والعاقلة، وصاحبة الأدوار الجميلة، ويبدو أن الوالد، الذي أخبركِ قبل إخوانكِ وأخواتكِ، يضع لكِ مكانة كبيرة عنده، فحاولي أيضًا أن توفقي بين هذا الأمر وبين ما قد لا تطاوعكِ النفس عليه، لكن تذكري أنه من طاعة الله تبارك وتعالى.
وزواج الوالد من هذه الزوجة قد ينتج عنه الآن إخوة لكم أو أخوات، وفي النهاية أنتِ تعملين من أجل إرضاء الوالد؛ لأن هذا يجلب لكِ الحسنات، ونسأل الله أن يعينكِ على تجاوز هذه الصعاب.
فلو أنكِ فعلتِ ما تستطيعين، ثم بعد ذلك طلبتِ من الوالد أن يتفهم مشاعركم، فهذا أمر مفهوم؛ فمن الطبيعي أن يغضب الأبناء لأمهم، وخاصة البنات، وأيضًا نشكركم على تجاوز المرحلة الصعبة، فأنتِ لم ترفضي زواجه، رغم أنه أبلغكم في وقت متأخر.
وعمومًا، نسأل الله أن يعينه على الخير، وأن يعين الوالدة على الخير، وأن يعينكم على فعل ما يرضي الله، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.