بعد الاستخارة ارتحت إلى فسخ الخطبة ولكني مترددة، فماذا أفعل؟

2026-08-25 01:43:51 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تقدم قريبي لخطبتي، وكنت نافرة منه، وعانيت كثيراً مع أمي حتى لا تجبرني على الموافقة، حتى أخبرني أبي أنه بإمكاني الرفض، وأنه لن يجبرني، لكن أمي استمرت بالضغط عليّ، وخوفتني من العنوسة، أو الزواج برجل غير صالح، حتى وافقت.

الحقيقة في يوم الخطبة شعرت بالاشمئزاز منه، والضيق والحزن على حالي -مع أني أنا من أحضرته لنفسي باستسلامي-، كلمتُ أمي، لكنها قالت: إنني سأحبه فيما بعد، وأنه طيب.

للأمانة: الشاب طيب، وخلوق، ويصلي، ويصوم، ولكن هناك تصرفات بدرت منه في الخطبة (عقد القران) جعلتني أنفر منه؛ لا أود ذكرها بالتفصيل، لكنها أربكتني، وجعلتني أشعر بقلة الاحترام، ولو أنني أجزم أن نواياه طيبة، فقد جعلني أحرج أمام الحضور بتصرفات مزعجة ومستفزة.

كما أنه مدخن، ويدخن بطريقة استعراضية مقرفة، إضافة إلى أنه زارنا عدة مرات، لكنه لم يحضر هدية إلا مرتين، ربما لأنه لا يعرف كيف يحضر الهدايا؛ فهو قليل خبرة، ومنغلق قليلاً، وربما لأن ماله بيد أبيه، كما أنه يغتاب الناس أحياناً، وعندما كلمته في هذا ضحك، وغيّر الموضوع، ولم يغتب ذلك الشخص الذي اغتابه مرة أخرى أمامي، لكنني متأكدة أنه يغتاب الناس في مجالسه بعيداً عن ناظري.

أشعر أنه يذكر أخطاء الناس ليشعر أنه صالح؛ فشخصيته ضعيفة، وهو يتأرجح حسب كلام الناس القريبين منه. أعلم أنه مستقبلاً سيتأثر بكلامي فقط، لكنه في المجالس سيظل بلا شخصية.

عندما مرض أبي عاده، ولم يحضر بيده أي شيء، وهو لا يهتم بمظهره، وأنا حقيقة لا أحب شكله، ويقول ولا يفعل أحياناً. أذكر أنني بعد الخطبة بيومين جلست أبكي طوال الليل، وأدعو بحرقة أن يخلصني الله منه، وخلصت إلى أن الوحدة خير من الزواج بمن لا أحبه.

بعد فترة كلمتُ أبي، ووافق على الفسخ، وصليت صلاة الاستخارة بعد ذلك، فشعرت بالراحة لقرار الفسخ، لكن بعد يوم من الاستخارة، وفي الليل قبل أن أنام، شعرت أنه لا يوجد سبب وجيه للفسخ، وأنه صالح، ونواياه طيبة، وأنني سأشعر بالوحدة والندم إن تركته.

اختفت هذه الأفكار بمجرد أن استيقظت صباحاً، لكنها عادت في الليل مجدداً؛ فخفت أن يكون من نصيبي حقاً، فصليت، ودعوت الله أن يخلصني منها، وقلت إنني راضية بقضائه، فشعرت بطمأنينة، ثم نمت وأنا أقنع نفسي بأنه صالح، وسأسعد معه.

في الصباح عدت للتقلّب، وعندما خرجت من المنزل شعرت بالراحة، وقلت في نفسي إن الفسخ صائب، وعدت للتقلّب بمجرد دخولي إلى البيت.

أخاف أن أصبح وحيدة، وأحزن، وأندم، وأخاف من أمي، ماذا أفعل؟ وهل خوفي جاء من الاستخارة؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نارا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على الخير، وأن يقدّر لك الخير، ثم يرضيك به.

وأرجو أن تجتهدي في طرد هذا التردد، فإن هذا من عدونا الشيطان الذي لا يريد لنا الحلال، ولا يريد لنا الزواج، واعلمي أن الحب من الرحمن، وما عند الله من توفيق وخير إنما ينال بطاعته، وأن البغض من الشيطان؛ يريد أن يبغض لكم ما أحل الله لكم، فما من شابٍ أو فتاةٍ ينشد الحلال، ويبدأ في تأسيس علاقة صحيحة، إلَّا ويأتي الشيطان ليقف في طريقه؛ فالشيطان يقف في طريق من يريد الحلال، ومن يريد الخير، ولذلك أرجو ألَّا تستجيبي لهذا التردد الحاصل.

واعلمي أن الشاب الذي يأتي، ويطرق الباب، ويختار الفتاة في هذا الزمان عملة نادرة، ولذلك أرجو ألَّا تفرطي في هذه الفرصة؛ فعدد الشباب الذين يطرقون الأبواب في زماننا ليس عددًا كبيرًا.

وكونه ابن عمكِ، وأنتِ على معرفة به، وقد أشرتِ إلى أن فيه صفات طيبة، وأن نواياه طيبة، وأنه صالح، إلى غير ذلك من المعاني، وإذا كنت قد ذكرت فيه بعض العيوب؛ فمن الذي ما ساء قط ومن الذي له الحسنى فقط؟

ولعلك لاحظت أنه يستجيب للنصح، وأن الشخص الذي رفضت أن يغتابه لم يتكلم عنه مرة أخرى، وهذه الذنوب التي تحدث منه أنت ستغيرينها بتوفيق الله، وتعينينه على تجاوزها بالنصح، وبالتذكير بالله تبارك وتعالى، واحتسبي دعوته إلى كل فضيلة وخير، واحتسبي الأجر عند الله تبارك وتعالى، واستبشري بقول النبي ﷺ: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ».

فكيف إذا كان هذا الرجل هو ابن العم، والذي اختاركِ من بين النساء، والذي بدأ معكِ في خطبة شرعية رسمية؟ ولذلك أرجو طرد هذه الوساوس، وترك التردد، وأيضًّا عدم إعطاء فرصة لهذه الوساوس.

واعلمي أن الشيطان مع الواحد، وأنه من الاثنين أبعد، فأشغلي نفسكِ بالطاعات، وكوني إلى جوار الوالدة، وطوري ما عندك من المهارات، وأشغلي نفسك بالخير، وإذا زاركم أو تكلم معكم فحرضيه دائمًا على الطاعات، على الصلوات، على فعل الخيرات، على ترك الحديث عن الناس؛ لأن الإنسان إذا عاب على الناس النقص الذي فيهم يبتليه الله تبارك وتعالى، فمن مصلحة الإنسان دائماً أن يشتغل بعيوبه، وطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس.

وكذلك أيضًا شجعيه حتى يترك التدخين، وغيرها من الممارسات والأشياء التي لا ترضي الله تبارك وتعالى.

واعلمي أن في الزواج أُنسًا وسعادة، وعدم الزواج وحدة؛ فللنساء خلق الله الرجال، وللرجال خلق الله النساء، والفتاة مهما كان العز الذي تعيش فيه في بيت والدها لا يمكن أن تستغني عن الرجل، وكذلك الرجل لا يمكن أن يستغني عن المرأة.

فنسأل الله أن يجمع بينكما في الخير وعلى الخير، وأن يجعل بيتكما قائمًا على النصح والتوجيه، والمحبة والمودة، وأن يعمر داركما بالخير، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.

عليه: ننصح بترك هذا التردد، والمضي في أمر الخطبة وتحويلها إلى عقد زواج، والاجتهاد في إكمال النقص والخلل الموجود، واستعيني بالله وأكثري من الدعاء، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

www.islamweb.net