وساوس قهرية متنقلة أوصلتني إلى الخوف من الكفر!

2026-09-02 02:18:06 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أعاني من الوسواس منذ عامين تقريباً؛ إذ ينتقل من شيء إلى شيء: الصلاة، والوضوء، والاغتسال، والاحتلام، والنجاسة، والآن وصل الأمر إلى أصعب شيء مرّ علي؛ وهو الخوف من الكفر.

لا أظن أن يمر علي يوم دون أن أشك أنني قمت بعمل كفري، وأخاف من الامتهان؛ إذ لدي رفّ موجود فيه مصحف وأوراق فيها أدعية، وأغلب الأوقات أراقب من يمر بجانبها خوفاً من لمسها.

ومثلاً قبل قليل كنا سنصلي أنا وأمي، ووضعت هاتفي وراءها، فقلت لها: أمي، احذري أن تجلسي على هاتفي، فضحكنا على ذلك، في اللحظة نفسها جاء في ذهني: لديك اسم "الرحمن" مكتوب في الهاتف، وأنت تضحكين، والمصيبة أنني لم أتوقف عن الضحك، فأحسست أن ما فعلته كفر، لكنني حاولت دفعه وتجاهله ولم أنطق الشهادتين.

مثال آخر: قلت لأمي سأرسل لأختي ورقة دوائي لتريها للصيدلية؛ لأنني لم أفهم الجرعات جيداً، وما إن قلتها حتى جاء في ذهني: ستقولين لأختك أن تذهب، وأنت تعرفين أن أختك تلبس الحجاب عادياً، وأحياناً يظهر شعرها على ما أظن، فبدت تعابير على وجهي كأنني منزعجة وغاضبة؛ كأنني منزعجة لأن ذلك يُعتبر إثماً، وأظن أنني قلت في نفسي: أصبحت لا أستطيع قول شيء في حياتي، فكله إثم، وأظن أنني قلت ذلك مع تعابير وجه تُبدي الإحباط والخيبة؛ يعني تعابير وجهي تعبر عمّا في داخلي، ومنذ تلك اللحظة وأنا خائفة من أن أكون قد كفرت بذلك، وغيرها من الأمور الأخرى التي لا أستطيع كتابتها كلها.

بدأت العلاج الدوائي منذ خمسة أيام فقط؛ إذ أعطاني الطبيب دواء:Anafranil (25 mg)Serdep (20 mg)Anxiol (6 mg)

أرجو أن يجيبني عن رسالتي مستشار وشيخ؛ بحكم أن لدي وسواساً في الدين، وأنا أعاني منه كثيراً، وقد ذهبت للمبيت مع أمي؛ لأنه ليس لدي قدرة على أن أعتني بزوجي، وأصبحت حزينة، وآكل بصعوبة، فأرجو أن تخبروني: هل أكون بذلك قد كفرت، أم أنا لا زلت مسلمة؟

أنا أريد أن أموت مسلمة مؤمنة؛ فأنا أحب ربي سبحانه وتعالى، وأحب الرسول -عليه الصلاة والسلام-، ولدي أخطاء، وما زلت أقترف الذنوب، ولكنني أتمنى الهداية.

ملاحظة: ملامح وجهي لا تتوقف في الغالب؛ فكل الخواطر السيئة تظهر على ملامحي، وفي حركاتي على ما أظن، فهل سأحاسب على ذلك؟

كما أن لدي صعوبة في التوبة، ونطق الاستغفار والشهادتين، فإني أحياناً أترك الأمر حتى أصلي؛ فمثلاً: شككت أنني فعلت أمراً كفرياً وقد كنت ذاهبة لأصلي، وما أفعله هو أنني أذهب لأصلي، وبعدها أتوب، وأستغفر، وأنطق الشهادتين، وأحس أنني بذلك أقوم بتلاعب، أو شيء خاطئ.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ دليلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بكِ في موقعكِ إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدركِ، ويثبت قلبكِ على الإيمان، ويصرف عنكِ هذه الوساوس، ويعيد إليكِ عبادتكِ وحياتكِ في سكينةٍ وطمأنينةٍ.

فنُريد أن نبدأ من الجواب عن السؤال الذي أتعبكِ أكثر من غيره لنقول لكِ بوضوحٍ لا تورية: أنتِ مسلمةٌ ولم تكفري بشيءٍ مما ذكرتِ في رسالتكِ، بل رسالتكِ كلها تكشف عن إنسانةٍ ابتُليت بوسواسٍ شديدٍ في باب التكفير، فأصبحتِ تفتشين في الضحكة، وتعبير الوجه، والخاطر، وحركة الجسد، والكلمة العادية، ثم تسألين بعد كل ذلك: هل خرجتُ من الإسلام؟!

وهذا الباب إن استجبتِ له فلن ينتهي؛ لأن الوسواس لا يبحث عن جوابٍ، وإنما يبحث عن سؤالٍ جديدٍ، ولهذا نريد أن نضع لكِ قواعد واضحةً تعيشين بها، لا أن نجيب عن الواقعتين فقط؛ لأنكِ إن اطمأننتِ لهما اليوم جاءكِ غدًا بعشر وقائع غيرهما؛ لذا سنضع جملةً من القواعد الشرعية والتربوية التي نرجو أن تجعليها ميزانًا ثابتًا لكِ كلما عاد هذا النوع من الشك:

• أولًا: اليقين بإسلامكِ لا يزول بهذه الشكوك؛ فأنتِ مسلمةٌ بيقينٍ، ولا تنتقلين عن الإسلام بخاطرٍ عابرٍ، ولا بشكٍ، ولا بحركة وجهٍ، ولا بضحكةٍ وافقت ورود خاطرٍ سيئٍ، ولا باحتمالٍ تقولين فيه: «ربما قصدتُ، ربما رضيتُ، ربما غضبتُ من حكم الله»، والقاعدة الشرعية: أن اليقين لا يزول بالشك، وأنتِ مع شدة الوسواس أولى الناس بإغلاق هذا الباب وعدم محاكمة نفسكِ على الاحتمالات.

• ثانيًا: الواقعة التي ضحكتِ فيها مع أمكِ ليست كفرًا؛ فأنتِ حذرتِها من الجلوس على هاتفكِ وضحكتما، ثم اقتحم الوسواس عليكِ قائلًا: «اسم الرحمن موجودٌ في الهاتف وأنتِ تضحكين»! وهذا منكِ غريبٌ، فأنتِ لم تضحكي استهزاءً باسم الله، وإنما كنتِ تضحكين مع أمكِ ثم ورد الخاطر أثناء الضحك، واستمرار الضحك لحظاتٍ بعد ورود الخاطر لا يحوله إلى استهزاءٍ بالدين، فلا تعيدي تحليل الواقعة، ولا تسألي نفسكِ: لماذا لم يتغير وجهي فور ورود الخاطر؟

وهناك ميزانٌ مهمٌ يعينكِ على فهم ما يجري داخلكِ بدون تعبٍ: انظري إلى ما استقر عليه قلبكِ، لا إلى ما يقتحمه من خواطر، فلو قلنا لكِ: محمدٌ ﷺ رسول الله وخير البشر، هل يثور في قلبكِ خوفٌ واضطرابٌ وتساؤلٌ: هل أنا أؤمن بهذا أم لا؟ الغالب أنكِ تجدين الطمأنينة؛ لأن هذا هو اعتقادكِ الذي اخترتِه واستقر عليه قلبكِ.

لكن لو اقتحم ذهنكِ خاطرٌ قبيحٌ فيه إساءةٌ إلى النبي ﷺ، فإنكِ تضطربين وتفزعين وتسألين وتخشين على إيمانكِ! فما الذي صنع هذا الفرق؟ الأول وافق ما استقر في قلبكِ، والثاني اقتحم عليكِ ما تكرهينه وتتبرئين منه، ورسالتكِ نفسها شاهدٌ على ذلك؛ فلو كنتِ راضيةً بهذه الخواطر، مطمئنةً إليها، معتقدةً لمعانيها، لما أفزعتكِ، ولما أرهقكِ السؤال عنها، ولما كان أعظم همكِ أن تعرفي: هل ما زلتُ مسلمةً؟

إن خوفكِ منها وكراهتكِ لها وحرصكِ على سلامة إيمانكِ قرائن ظاهرةٌ على أنها ليست عقيدتكِ، وإنما البلاء في أنكِ تعاملين الخاطر الدخيل كأنه اعتقادٌ صادرٌ منكِ. ولهذا لا تسألي عند كل خاطرٍ: لماذا جاءني؟ وإنما اسألي: هل هذا ما أعتقده وأريده وأرضاه حقيقةً؟ فإن كنتِ تعرفين من أصل حالكِ أنكِ تكرهينه، ثم جاء الوسواس يطالبكِ بإعادة فحص قلبكِ مرةً بعد مرةٍ، فلا تستجيبي له؛ لأن إعادة الفحص نفسها ستصبح بابًا جديدًا للوسواس.

• ثالثًا: كذلك قولكِ لأمكِ إنكِ سترسلين ورقة الدواء إلى أختكِ لتسأل عنها لا علاقة له بالكفر من قريبٍ ولا بعيدٍ، وما دخل عليكِ بعد ذلك من التفكير في لباس أختكِ ثم شعوركِ بالضيق من أن كل شيءٍ أصبح عندكِ إثمًا هو صورةٌ واضحةٌ من انتقال الوسواس من أمرٍ مباحٍ إلى سلسلةٍ طويلةٍ من الاتهامات، بل وحتى تضجركِ من كثرة هذه الأفكار ليس تضجرًا من شريعة الله؛ بل هو تضجرٌ من العناء الذي سببه لكِ الوسواس، وبين الأمرين فرقٌ كبيرٌ.

• رابعًا: تعبيرات وجهكِ ليست بابًا جديدًا للتكفير، فلا تراقبي حاجبيكِ ولا فمكِ ولا نظراتكِ، ولا تسألي: هل ظهر على وجهي غضبٌ؟ وهل كانت هذه الحركة موافقةً للخاطر؟ وهل تعني أنني رضيتُ بالكفر؟ فهذا كله ينبغي إهماله، وقد قال الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}، وقال النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ».

• خامسًا: لا تعيدي الشهادتين كلما شككتِ في وقوع الكفر، وهذا أمرٌ مهمٌ جداً في حالتكِ؛ لأن نطق الشهادتين والاستغفار بقصد التأكد من العودة إلى الإسلام أصبح جزءًا من دائرة الوسواس، فإذا جاءكِ قائلًا: «لقد كفرتِ»، فقولي في نفسكِ: هذا وسواسٌ، وأنا مسلمةٌ بيقينٍ، ثم امضي فيما كنتِ تفعلين. لا شهادة جديدة، ولا تفتيشٌ في النية، ولا إعادةٌ للصلاة، ولا سؤالٌ جديدٌ عن الواقعة.

بل لو كنتِ متجهةً إلى الصلاة فدخلكِ الشك بأنكِ فعلتِ شيئًا كفريًا، فصلي مباشرةً على أنكِ مسلمةٌ، ولا تجعلي الاستغفار والشهادتين شرطًا قبل الصلاة، وصلاتكِ نفسها من أعظم الدلائل على أنكِ تعبدين الله وتريدين رضاه.

• سادسًا: لا تراقبي المصحف والأوراق التي فيها الأدعية بهذه الصورة، احفظيها في مكانٍ محترمٍ كعادة المسلمين، ثم انتهى الأمر. أما الوقوف لمراقبة كل من يمر بالقرب من الرف خشية أن يمسه أو يمتهنه؛ فهذا يغذي الوسواس. والتعظيم الحقيقي لكلام الله لا يعني أن تعيشي حارسةً لكل ورقةٍ كُتب عليها ذكر الله.

• سابعًا: لا تحاولي الوصول إلى يقينٍ شعوريٍ بأنكِ لم تكفري؛ لأنكِ قد تعرفين الحكم الشرعي ويبقى داخلكِ شعورٌ يقول: «لكن ماذا لو؟». المطلوب منكِ حينئذٍ ليس إزالة الشعور، بل مخالفته. ومن أعظم ما أرشد إليه النبي ﷺ في الوساوس قوله: «فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ». والانتهاء هنا دواءٌ عظيمٌ: لا تكملي المناقشة.

ولهذا ضعي لنفسكِ من اليوم قاعدةً واحدةً: كل مسألة كفرٍ تأتيكِ بصيغة «أخافُ، أشكُ، ربما، أحسستُ، كأنني، أظنُ، يمكن أنني قصدتُ، ظهرت على وجهي حركةٌ...» لا تبحثي فيها، ولا تسألي عنها، ولا تعيدي الشهادتين بسببها.

وأخيرًا: تأملي قولكِ: «أنا أريد أن أموت مسلمةً مؤمنةً، وأنا أحب ربي وأحب الرسول ﷺ»، فلا تحولي هذا الحب نفسه إلى أداةٍ يعذبكِ بها الوسواس. ولقد شكا بعض الصحابة إلى النبي ﷺ خواطر يجدونها عظيمةً، فقال: «ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ»؛ أي إن كراهتهم لهذه الوساوس ونفورهم منها دليلٌ على ما في قلوبهم من الإيمان، وليس المقصود أن الوسوسة نفسها إيمانٌ، فعودي إلى زوجكِ وحياتكِ وعبادتكِ قدر استطاعتكِ، ولا تنتظري حتى تختفي الوساوس كلها كي تعيشي. صلي والوسواس موجودٌ، وكلي والوسواس موجودٌ، وتحدثي واضحكي وعيشي حياتكِ، وكلما قال لكِ: «لكن ربما كفرتِ»، اتركيه بلا جوابٍ.

وأعيدها لكِ بوضوحٍ حتى لا يبقى السؤال معلقًا: أنتِ مسلمةٌ، وما ذكرتِ من الضحك وتعاريف الوجه والخواطر والتضجر لم يخرجكِ من الإسلام، فلا تعيدي فحص هذه المواقف مرةً أخرى، ولا تعيدي الشهادتين بسببها.

نسأل الله أن يثبت قلبكِ على دينه، ويصرف عنكِ كيد الشيطان ووساوسه، ويرد إليكِ سكينتكِ وعبادتكِ وحياتكِ ردًا جميلًا، والله الموفق.
____________________________________
انتهت إجابة الشيخ الدكتور/ أحمد المحمدي -مستشار اجتماعي وتربوي-
وتليها إجابة الدكتور/ محمد عبد العليم -استشاري أول الطب النفسي، وطب الإدمان-.
____________________________________
أرحب بك في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله تعالى لك العافية والشفاء.

اطلعت على رسالتك بكل تفاصيلها، وقد أجابك الشيخ الدكتور/ أحمد المحمدي -جزاه الله خيرًا-، وأوفى في الإجابة من الناحية التربوية، وكذلك الناحية الشرعية.

وأنا أقول لك من المنظور النفسي:
إن الذي تعانين منه هو وساوس قهرية، والوساوس فعلًا تكون متعددة المحتوى، خاصة الوساوس الفكرية، وهذه الظاهرة ظاهرة إيجابية من الناحية العلاجية، وهذا النوع من الوساوس يمكن تفكيكه بسهولة نسبية، ويمكن التخلص منه تمامًا، والوساوس الفكرية سهلة العلاج أكثر من الوساوس الأخرى، مثل وساوس الطقوس، أو الوساوس المتعلقة بالعدّ النمطي، وشيء من هذا القبيل.

أيتها الفاضلة الكريمة: نحن أول ما ننصح به في علاج الوساوس هو عدم تحليلها، أو الخوض فيها، وجميل جدًّا أنك قد أعطيتنا أمثلة كثيرة من وساوسك، وهذا بهدف العلاج، ولكن لا تكرري هذه الوساوس، ولا تتكلمي عنها للناس؛ لأن مجرد الحديث عنها، وتحليلها يزيد من حدتها، وشدتها، وإطباقها، واستحواذها، وتتولَّد عن الوساوس الموجودة أيضًا وساوس أخرى.

وهذا يقودنا إلى العلاج السلوكي -قطعًا سمعتِ عن هذا-، وأنا متأكد أن طبيبك قد وضع لك برنامجًا سلوكيًّا، وهذا مهم جدًّا.

أولى خطوات العلاج السلوكي هي: أن تكتبي هذه الوساوس في ورقة، اكتبي هذه الأفكار كلها، وابدئي بأضعفها، وانتهي بأشدها، واجعليها خمس مجموعات، وهذه كافية جدًّا، ولا تزيدي على خمس مجموعات فكريَّة، وبعد ذلك ابدئي في العلاج.

والعلاج يتكون من جلسة نفسية في مكان هادئ داخل الغرفة، ومن الأفضل أن تقومي بجلسة إلى جلستين في اليوم، والجلسة يجب ألَّا يقل وقتها عن (20 دقيقة).

هنالك ثلاثة تمارين رئيسية أنصحك بها:

• أولًا: اختاري مجموعة الأفكار الأولى، وهي الأضعف كما ذكرنا، وابدئي في تحقيرها، إذًا: الوسيلة أو الطريقة الأولى للعلاج هي (التحقير والتجاهل)، استجلبي الفكرة الوسواسية للحظة قصيرة، ثم بعد ذلك خاطبي الفكرة قائلة: "أنت وسواس حقير تافه، أنت تحت قدمي، أنا لن أهتم بك أبدًا" وهذا يستغرق دقيقة.

• ثم انتقلي للتمرين الثاني، والذي نسميه (صرف الانتباه)، وصرف الانتباه تمرين سهل جدًّا: استجلبي الفكرة الوسواسية، ثم فجأة استبدليها بفكرة أخرى، فكرة تكون أكثر جمالًا وأهمية بالنسبة لك.

• والتمرين الثالث نسميه (التنفير): استجلبي الفكرة، ثم قومي بالضرب بيدك على سطح الطاولة مثلًا، وأنت جالسة طبعًا داخل الغرفة، اضربي بقوة شديدة حتى تحسي بالألم، الهدف هو أن تربطي ما بين الألم والفكرة، يُكرّر هذا التمرين (20 مرة) متتالية.

إذًا، هذه ثلاثة تمارين ناجعة، وبعد أن تطبقيها على الفكرة الأولى، انتقلي إلى مجموعة الأفكار الثانية، والثالثة، حتى تصلي إلى الخامسة، وهذه تطبيقات يومية مهمة جدًّا، في ظرف أسبوعين غالبًا تضعف الوساوس، أو حتى تختفي.

العلاج الدوائي طبعًا مهم، ومهم جدًّا، وأبشركِ أن نسبة الاستجابة للعلاج الدوائي عالية جدًّا:

• عقار "أنافرانيل - Anafranil"، والذي يسمى "كلوميبرامين - Clomipramine"، عقار جيد، وهو من الأدوية القديمة، ونعتبره دواء داعمًا بجرعة (25 ملغ)، تناوليه ليلًا.

• أما الدواء الثاني: "Serdep - سيرديب" - وهو الـ "فلوكستين، Fluoxétine" - فهو الأهم، ابدئي بجرعة (20 ملغ) لمدة أسبوعين أو ثلاثة، وبعد ذلك ترفع الجرعة إلى (40 ملغ)، وقطعًا سوف تحتاجين إلى (60 ملغ)، أي ثلاث كبسولات في اليوم، وطبيبك سيُرتّب لك هذا -إن شاء الله-، ومدة العلاج الكلية على الدواء لا تقل عن عام، وهذه ليست مدة طويلة، وهي متدرجة.

• الدواء الثالث: هو "أنوكسول" "Anxol"، والذي يسمى علميًّا "برومازيبام - Bromazepam" (3، هذا حقيقة دواء جيد، ولكن يجب ألَّا تتناوليه أكثر من ثلاثة أسابيع؛ لأنه إدماني وتعودي، ولا بد أن نكون واضحين جدًّا معك في هذا الأمر، مع احترامي الشديد للطبيب.

وأنا أقترح أن تتناولي (نصف الحبة) بجرعة (3 ملغ) فقط ليلًا، طبعًا سوف يزيد من نومك، تناوليها لمدة عشرة أيام، ثم اجعليها بجرعة (1.5 ملغ)؛ أي (ربع حبة) لمدة عشرة أيام أخرى، ثم (ربع حبة) يومًا بعد يوم لمدة عشرة أيام، ثم توقفي عن تناولها.

من المهم جدًّا أيضًا أن تطبقي تمارين تسمى بتمارين الاسترخاء، وسوف تجدينها على اليوتيوب، أو يمكن أن يُدرّبك عليها الطبيب النفسي أو الأخصائية النفسية التي تعمل معك.

أيضًا يجب أن ترجعي إلى الحياة بكل قوة، وتحسني إدارة وقتك، وأن تشرفي على بيتك وزوجك، وكل متطلبات الحياة الإيجابية.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net