هل تعثر موضوع الزواج له علاقة بالسحر؟

2026-09-02 01:18:46 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أود أن أستشيركم في أمر يشغلني، وأرجو أن تجيبوني بما يوافق الشرع؛ لأنني لا أريد أن أبني موقفي على الظنون، أو أن أظلم نفسي، أو غيري.

تقدم لي أو تعرفت إلى شخصين في فترتين مختلفتين، وقد صليت صلاة الاستخارة في كلتا الحالتين.

أما الشخص الأول: فقد تعرفت إليه، وتحدثنا، والتقينا، ولكن بعد أن رآني لم يعد يتصل بي، ولم يتحدث معي، وانقطع الأمر تمامًا، والحقيقة أنه لم يكن مناسبًا لي في بعض الأمور، ولم يكن على الصورة التي كنت أتمناها في شريك حياتي، لكنني أقول دائمًا: الله يعلم، ولعل الأمر خير.

وأما الشخص الثاني: فهو من أقاربي من بعيد، وقد أخبرتني عائلتي أنه يرغب في الزواج، وطرحوا الأمر عليّ، وفي الحقيقة لم أشعر بإعجاب تجاهه من بعض النواحي، ولكنني لم أرد أن أرفض مباشرة، وقلت في نفسي: إن من الإنصاف أن أتعرف إليه، وأعطي نفسي فرصة؛ حتى لا أظلمه، ولا أظلم نفسي.

صليت صلاة الاستخارة بشأنه أيضًا، وبعد نحو ثلاثة أيام دخلت إلى حسابه على فيسبوك، فوجدته قد وضع في سيرته الذاتية الحرف الأول من اسم فتاة، مع رمز خاتم، بما يوحي بأن لديه علاقة، أو أنه مرتبط بفتاة، فاستغربت الأمر، خاصة أن عائلته كانت تتحدث عنه على أساس أنه يريد الزواج، وليس لديه أي علاقة.

عندما أخبرت ابنة خالتي بما حدث، قالت لي إن الأمر غير طبيعي، وربما يكون لديّ عين أو سحر، وقالت إن عدم نجاح الأمرين بهذه الطريقة، قد يكون بسبب ذلك، وأنا بصراحة أصبحت محتارة، ولا أريد أن أفسر كل ما يحدث لي على أنه عين أو سحر، وفي الوقت نفسه أخشى أن أكون غافلة عن شيء.

وأحب أن أذكر أيضًا أنني منذ مدة طويلة تراودني أحلام سيئة ومزعجة جداً، وأحيانًا تترك في نفسي خوفًا وقلقًا بعد الاستيقاظ، لذلك عندما سمعت كلام ابنة خالتي عن العين أو السحر بدأت أفكر في الأمر، وأتساءل هل يمكن أن يكون لما يحدث علاقة بذلك، أم أنني أبالغ في التفكير؟

كما قلت أني في كل مرة أتوكل على الله، حتى وإن لم يعجبني أحد، وأصلي صلاة الاستخارة؛ لأن الله يدبر الأمر، ويعلم الغيب سبحانه، فقد يكون خيراً لي، كما قال سبحانه، وقوله الحق: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ، وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

أريد فقط أن أعرف التصرف الصحيح شرعًا، وأن أتعامل مع الأمر بعقل وطمأنينة، دون وسوسة أو ظلم لأي طرف.

جزاكم الله خيرًا، وبارك فيكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيكِ به.

أرجو أولًا أن تُدركي أن من الطبيعي أن يتقدم للفتاة خاطب، وثانٍ، وثالث، ونسأل الله أن يضع في طريقك من يسعدك وتسعدينه، ومن يعينك على طاعة الله وتعينينه.

والإنسان مطالب بأن يحافظ على أذكار الصباح والمساء، والمحافظة على أذكار الصباح والمساء نافعة فيما نزل، مانعة لِمَا لم ينزل، كما أشار الشيخ ابن باز إلى هذا المعنى، والإمام ابن القيم أيضًا أشار إلى هذا المعنى اللطيف، فحافظي على أذكار الصباح والمساء، واجتهدي في قراءة القرآن، وتلاوة سورة البقرة.

ولا مانع أيضًا من قراءة الرقية الشرعية؛ فإنها دعاء، والإنسان يقرأ على نفسه، ولا مانع أيضًا من الذهاب إلى راقٍ متخصص يقيم الرقية الشرعية وفق قواعدها وضوابطها؛ لا يخلو بالنساء، ولا يمسّ النساء، ولكن يُؤدِّي هذه الرقية وفق الأحكام الشرعية المعروفة عند الرقاة الملتزمين، فالرقية الشرعية لها ضوابط ينبغي مراعاتها، ولكن لا تستعجلي هذا الأمر، ولا نؤيد تفسير ما يحدث بهذه السهولة وبهذه السرعة.

لكن في النهاية، عندكِ من الأذكار، وعندكِ أيضًا من آيات الرقية، وتستطيعين أن تقرئي على نفسكِ، ولا مانع -كما قلنا- من الذهاب إلى راقٍ شرعي، أو طلب الرقية من الوالد أو الوالدة إذا كان عندهما علم بالرقية الشرعية؛ فهم أولى من يقوم بالرقية؛ لأنهم محبون لكِ، مخلصون لكِ، حريصون على مصلحتكِ، فبالتالي الرقية منهم تكون مقبولة ولها أثر كبير.

أيضًا أسعدنا أنك دائمًا تسارعين إلى الاستخارة، ولن تندم من تستخير وتستشير، واستشيري أهلك والخبراء من محارمكِ في الرجل الذي يتقدم لك، وكوني على ثقة أن الفتاة لا يمكن أن تجد شابًا بلا نقائص، والشاب لا يمكن أن يجد فتاة بلا عيوب، ونحن لا نؤيد فكرة الدخول إلى المواقع والحكم على الشاب أو على الفتاة بهذه السهولة.

هذا الذي يحدث فعلًا خطأ، ولكن بعض الشر أهون من بعض، فالعبرة بالرجل الذي سألتم عنه، وسأل عنكم، وتعرفتِ على أسرته، وتعرفوا عليكم، هذا هو الذي نبني عليه؛ حتى لا نعطي فرصة للوساوس والتوسع في الظنون؛ لأن هذا ليس فيه مصلحة.

فإذًا عليكِ بكثرة الدعاء، وعليكِ بأن تحافظي على أذكار الصباح والمساء، وعليكِ بإكمال هذا المشوار، واطلبي أيضًا من محارمكِ أن يسألوا عنه؛ فالرجال أعرف بالرجال، وهذا من حق كل خاطب ومخطوبة أن يسأل، ودائمًا نقول: أعطوهم فرصة ليسألوا عنا، ونحن نسأل عنهم.

أيضًا حاولي التعرف على أسرته، والتعرف على مدى التزامه؛ وما أوصت به الشريعة: «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ»، دينه وأمانته، وقالت للرجل أيضًا: «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ».

فكوني مطيعة لله -تبارك وتعالى-، واجتهدي في البحث والسؤال أنت ومحارمك، وهذا هو الحق الشرعي الذي ينبغي أن يقوم به محارمكِ أيضًا، ونسأل الله أن يعينكم على الخير، وأن يُقدِّر لكِ الخير ثم يرضيكِ به.

واتركي كثرة الوساوس، والوقوف مع كل صغيرة وكبيرة؛ فنحن نحكم على الإنسان بحاله، وصلاته، وصلاحه، ومواقفه، وحال أسرته وتدينها، وبالسؤال عنه بين الجيران، وفي المسجد، وفي مكان العمل، وبين زملاء الدراسة، فإن أثنوا عليه خيرًا، فهذا الذي يدعونا إلى أن نُكمل، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير، وأن يقدر لكِ الخير ثم يرضيكِ به.

www.islamweb.net